بوابة الدولة
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 11:52 مـ 22 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

حساسية الأنف في الشتاء.. الأسباب والأعراض وطرق الوقاية من المضاعفات

حساسية الأنف
حساسية الأنف

مع دخول فصل الشتاء، يعاني بعض الأشخاص من تزايد أعراض حساسية الأنف، التي تشمل العطس المتكرر، وسيلان الأنف، والانسداد، والحكة، وهي أعراض قد تؤثر على النوم والتركيز وممارسة الأنشطة اليومية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون الحساسية بصورة مزمنة أو يتعرضون باستمرار للعوامل المثيرة لها.

ولا ترتبط حساسية الأنف بالطقس البارد وحده، إذ قد تسهم التغيرات الجوية والهواء البارد، إلى جانب زيادة البقاء داخل الأماكن المغلقة والتعرض لعث الغبار والعفن، في ظهور الأعراض أو زيادة حدتها لدى بعض الأشخاص، وفقا لطبيعة الحساسية والعوامل التي تثيرها.

ما حساسية الأنف وكيف تحدث؟

حساسية الأنف هي استجابة مناعية تحدث عندما يتعامل الجهاز المناعي مع مواد معينة، مثل عث الغبار أو حبوب اللقاح أو العفن أو وبر الحيوانات، باعتبارها مواد مثيرة للحساسية، ما يؤدي إلى التهاب الأغشية المخاطية المبطنة للأنف وظهور الأعراض المعروفة.

وتختلف حساسية الأنف من شخص إلى آخر، فقد تظهر بصورة موسمية عند التعرض لمثيرات معينة في أوقات محددة من العام، بينما تستمر لدى آخرين على مدار السنة نتيجة التعرض لمسببات موجودة داخل المنزل أو بيئة العمل.

وخلال فصل الشتاء، قد يؤدي إغلاق النوافذ لفترات طويلة وقلة التهوية إلى زيادة التعرض لبعض مسببات الحساسية المنزلية، كما قد يثير الهواء البارد أعراض الأنف لدى بعض الأشخاص، حتى في غياب الحساسية التقليدية، نتيجة التهاب الأنف غير التحسسي.

أسباب تزايد أعراض الحساسية في الشتاء

تتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى ظهور أعراض حساسية الأنف أو زيادة حدتها خلال الشتاء، ومن أبرزها عث الغبار المنزلي، الذي يمكن أن يوجد في المراتب والوسائد والمفروشات والسجاد، إلى جانب العفن الذي قد ينمو في الأماكن الرطبة سيئة التهوية.

كما قد يتسبب وبر الحيوانات الأليفة ومسببات الحساسية العالقة في الهواء في إثارة الأعراض لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاهها، بينما يؤدي التعرض للدخان والعطور القوية وبعض الملوثات إلى تهيج الأنف وزيادة العطس والاحتقان.

وقد يثير الهواء البارد وتغير درجات الحرارة أعراض التهاب الأنف لدى بعض الأشخاص، لكن ذلك لا يعني بالضرورة الإصابة بحساسية الأنف؛ إذ يمكن أن تتشابه أعراض الحساسية مع حالات أخرى، وهو ما يجعل تحديد السبب خطوة مهمة لاختيار العلاج المناسب.

أعراض حساسية الأنف

تظهر حساسية الأنف عادة في صورة نوبات متكررة من العطس، وسيلان إفرازات أنفية غالبا ما تكون شفافة، وانسداد الأنف أو الشعور بالاحتقان، إلى جانب الحكة داخل الأنف أو حوله.

وقد يصاحب هذه الأعراض حكة واحمرار ودموع في العينين، أو حكة في سقف الحلق، كما قد يعاني بعض المرضى السعال أو الشعور بالإرهاق نتيجة اضطراب النوم بسبب انسداد الأنف.

ومن العلامات التي تساعد على الاشتباه في الحساسية تكرار الأعراض عند التعرض لمثير معين، أو استمرارها لفترات طويلة، أو اقترانها بحكة الأنف والعينين، بخلاف نزلات البرد التي غالبا ما تتحسن خلال فترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين.

ومع ذلك، لا تكفي الأعراض وحدها لتأكيد التشخيص في جميع الحالات، خاصة أن بعض أنواع العدوى التنفسية قد تتشابه مع الحساسية، ولذلك ينبغي مراجعة الطبيب إذا كانت الأعراض شديدة أو متكررة أو غير واضحة السبب.

المضاعفات وتأثيرها على الحياة اليومية

قد تبدو حساسية الأنف مشكلة بسيطة لدى بعض الأشخاص، لكن استمرار الأعراض دون السيطرة عليها قد يؤثر على جودة الحياة، نتيجة صعوبة التنفس من الأنف، واضطراب النوم، وضعف التركيز، والشعور بالإرهاق خلال النهار.

كما ترتبط حساسية الأنف ببعض الحالات المصاحبة، مثل التهاب ملتحمة العين، والتهاب الجيوب الأنفية، واضطرابات النوم، وقد تتزامن مع الربو أو تزيد من صعوبة السيطرة على أعراضه لدى بعض المرضى.

وقد يؤدي الاحتقان المستمر إلى الشعور بضغط في الوجه أو الصداع لدى بعض الأشخاص، إلا أن هذه الأعراض قد تنتج أيضا عن أسباب أخرى، ولا تعني بالضرورة حدوث مضاعفات للحساسية.

ويُنصح بمراجعة الطبيب عند استمرار انسداد الأنف أو تكرار الأعراض بصورة تؤثر على النوم والحياة اليومية، أو عند ظهور ألم شديد بالوجه أو ارتفاع في درجة الحرارة أو إفرازات غير معتادة، مع طلب الرعاية العاجلة عند حدوث صعوبة في التنفس أو تورم مفاجئ في اللسان أو الحلق.

طرق الوقاية وتقليل التعرض للمهيجات

تعتمد الوقاية من حساسية الأنف على تحديد مسببات الحساسية وتجنبها قدر الإمكان، إلى جانب الاهتمام بنظافة البيئة المحيطة، خاصة داخل المنازل وأماكن العمل.

ويُنصح بتنظيف الغرف والمفروشات بانتظام، وغسل أغطية الأسرة بصورة دورية، وتقليل تراكم الغبار والسجاد والأغراض التي يصعب تنظيفها، مع معالجة مصادر الرطوبة والعفن وتحسين التهوية عندما تسمح الظروف الجوية بذلك.

كما ينبغي تجنب التدخين والتعرض لدخانه، والابتعاد عن العطور القوية والمنظفات التي تثير الأعراض، مع تقليل التعرض للهواء البارد عند ملاحظة ارتباطه بزيادة العطس أو الاحتقان، ويمكن تغطية الأنف والفم بوشاح مناسب عند الخروج في الطقس شديد البرودة.

وقد يساعد استخدام المحلول الملحي الأنفي في تنظيف الأنف وتخفيف بعض الأعراض، على أن يتم استخدامه بطريقة صحيحة وبمياه معقمة أو مقطرة أو مغلية ثم مبردة عند تحضير محاليل الغسل المنزلي.

في غضون ذلك، قدمت وزارة الصحة والسكان نصائح للتعامل مع الأعراض المرضية المرتبطة بالعوامل الجوية خلال فصل الربيع، خاصة لدى مرضى حساسية الصدر والعين والجيوب الأنفية، مع التأكيد على أهمية اتباع الإجراءات الوقائية لدى الفئات الأكثر عرضة للمشكلات الصحية التنفسية، وفي مقدمتها الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

وتبرز أهمية استمرار التوعية بحساسية الأنف خلال فصل الشتاء، من خلال التعريف بمسبباتها، والحد من التعرض لمثيرات الحساسية داخل المنازل، وتحسين التهوية والنظافة، والتوجه إلى الطبيب عند استمرار الأعراض أو تأثيرها على الحياة اليومية.

ونصحت بضرورة معرفة السبب وتجنب التعرض له، إلى جانب الالتزام بالعلاج المناسب، وأن ذلك يساعد في السيطرة على حساسية الأنف وتقليل تأثيرها، خاصة خلال الفترات التي تزداد فيها الأعراض مع تغيرات الطقس.