بوابة الدولة
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 10:09 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
أحمد بدير يبكي بعد عرض مشهد له في «بدون ضمان» بمهرجان شرم الشيخ للمسرح الكاتب الصحفي صالح شلبي يكتب: الرئيس السيسى ملاذ الغلابة أنقذوا سمير جرجس من الموت وزير الخارجية يبحث مع نظيره القبرصي سبل تعزيز العلاقات الوثيقة والتطورات الإقليمية عدي الدباغ يكثف برنامجه العلاجي بعد إصابته بجزع في الرباط الداخلي للركبة إخلاء سبيل 3 متهمين بمشاركة جماعة إرهابية بتدابير احترازية النائب شعبان رأفت: توجيهات الرئيس السيسي بإنهاء أزمة تسجيل الأراضي في 3 محافظات قرار ينصف المواطنين ويحمي حقوقهم النائب خالد طايع يكسر قاعدة المكاتب المغلقة: لقاء أسبوعي مفتوح مع أهالي كرداسة لحل جميع المشاكل الجمعة.. الثقافة تحتفل بتخرج الدفعة الثالثة من مشروع ”ابدأ حلمك” بشمال سيناء منتخب الناشئين يتوج بطلًا لكأس الخليج بثلاثية في شباك الإمارات فيليب موريس مصر تعلن عن الأسعار الجديدة لمنتجاتها بدأ من 5 نوفمبر 2026 عرض فيلم المومياء فى مهرجان الدوحة.. وعروض خاصة لأصحاب الهمم منتخب الناشئين يواصل تألقه ويضيف الهدف الثالث في شباك الإمارات بنهائي الخليج

لاجئو سوريا يغيرون الأذواق والعادات في إقليم كردستان العراق‎

كتب: أحمدصالح

في البداية، لم تقنع قهوة اللاجئ السوري عبدالصمد أحدا، لكنها أصبحت اليوم رائجة في أوساط زبائنه في إقليم كردستان العراق الذين غيروا بعض عاداتهم مع وصول اللاجئين من سوريا المجاورة.

ففي المجتمع الصغير المغلق بالإقليم الذي يتمتع بحكم ذاتي، قلب الوافدون الجدد بعض العادات والتقاليد، ليس فقط بالمطبخ، بل أيضا معماريا وفنيا ولغويا، بحسب ما يؤكد علماء اجتماع محليون.

قبل ست سنوات، ترك الكردي عبد الصمد عبد القادر (45 عاما) سوريا في حالة حرب ووصل إلى أربيل، كبرى مدن كردستان العراق، الذي كان في خضم طفرة اقتصادية.

وهناك، افتتح مقهى يقدم فقط القهوة على الطريقة السورية إلى جانب الإسبريسو الإيطالية.

قهوة وحمّص

خلال الأسبوع الأول، قدّم فنجانا لكل من أصحاب المتاجر من حوله، كما يقول لوكالة فرانس برس، لكن في منطقة يعتبر فيها الشاي ملك المشروبات، قوبل عبد الصمد بوجوه عابسة وشفاه ممتعضة.

ويضيف وعينه على عماله السوريين الأربعة أنه ”في السنة الأولى، كان 99% من زبائني من العرب الآتين من مناطق أخرى في العراق، فكانوا قليلين“.

ومع مرور الوقت، مع إضافة الكثير من ملاعق السكر لتخفيف مرارة القهوة، أصبح يبيع الآن ”بين 200 إلى 300 كوب من القهوة يوميا لزبائن، 90% منهم أكراد عراقيون“.

كما غزت أطباق الحمّص والتبولة والأجبان وزيت الزيتون والفتوش، طاولات المطاعم.

ويرى الدكتور في الدراسات الثقافية هوزن أحمد، أن ”اللاجئين السوريين أثبتوا أن ثقافات الوافدين الجدد مفيدة عندما تحتك بالتقاليد والأعراف المحلية“.

ويقول أحمد إنه على سبيل المثال حدث تغيير منذ العام 2011 في ”التصميمات الداخلية الجديدة، المشروبات الجديدة، الزيجات المختلطة التي تساهم في مزيد من التواصل الاجتماعي“ بين الأكراد في سوريا والعراق، الذين لا يشتركون اللغة نفسها، لكنهم يطالبون بنفس الدولة التي لم يتمكنوا من إنشائها حتى الآن.

رفض تاريخي

في المجتمع الكردي العراقي الذي لا يتوقف عن الدفاع عن هويته ولغته وخصوصيته تجاه السلطات المركزية في بغداد، فإن قبول 300 ألف لاجئ سوري معظمهم من الأكراد، لم يكن بديهيا.

لكن على مر السنين، فإن ”تجربة السكان المحليين في مواجهة الثقافة السورية، قد حطمت الرفض التاريخي للأجنبي“، بحسب أحمد.

فجمانة تركي مثلا، عربية تزوجت كرديا سوريا، واستقرت في أربيل في العام 2014.

في ذلك الوقت، كان عدد النساء العاملات ضئيلا جدا في إقليم كردستان والعراق عموما حيث أدنى معدلات توظيف الإناث في العالم والتي تصل إلى حوالى 15%، وبعد حلول الظلام، كان نادرا وجود امرأة في الشارع، كما تقول خريجة علم الاجتماع البالغة من العمر 34 عاما.

لكن اليوم، توظف العديد من المتاجر نساء، وتزدحم ممرات الأسواق والمراكز التجارية الأخرى بالنساء حتى وقت متأخر من الليل.

وتقول تركي إن ذلك ”بسبب تأثير اللاجئين السوريين“ لأنه في سوريا ”من الطبيعي أن تعمل المرأة وتخرج حتى في الليل“.

بالنسبة إلى حسين ديواني، وهو موسيقي كردي سوري وصل إلى أربيل في العام 2012، فإن هذا المنفى كان مرادفا للعودة إلى الجذور بعد 26 عاما من العيش في سوريا، حيث يمكن أن يؤدي ارتداء الزي التقليدي أو ألوان العلم الكردي إلى السجن.

تكامل في الاتجاهين

وإذا ما غيّر اللاجئون السوريون بعض العادات في العراق، فإنهم أيضا وجدوا بعضا من جذورهم المفقودة، فقد عادوا إلى الاحتفالات العامة بعيد النوروز، رأس السنة الكردية الذي يصادف في 21 آذار/مارس مع بدء فصل الربيع.

وعادوا أيضا إلى ارتداء السراويل الفضفاضة التقليدية، واكتسبوا تعابير قديمة منسيّة.

ويقول ديواني: ”لقد ساعدنا الأكراد في العراق على إحياء لغتنا، إنهم يتحدثون لغة كردية أقل اختلاطا باللغة العربية من تلك التي في سوريا، حيث كانت اللغة الكردية محظورة“.

ويضيف الثلاثيني الذي تعلم اللغة الكردية السورانية التي يحكيها أهل أربيل وعلم بدوره زملاءه الكرمانجية الكردية السورية ”عندما وصلت، سمعت كلمات كانت تستخدمها جدتي، ولكنها ضاعت على مر الأجيال“.

لكن رودي حسن الذي وصل من سوريا في العام 2008 لإكمال دراسته في الطب، كان الشاهد الأكبر على التغيير.

يقول لفرانس برس: ”عندما جئت، لم نكن نعرف شيئا عن بعضنا البعض وكان لدينا الكثير من الأحكام المسبقة، لكن اليوم مختلف تماما، ربطتنا الصداقات والزيجات.