بوابة الدولة
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 10:10 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
طارق الملا: القدرة على المناورة بين أسواق الشرق والغرب حائط صد ضد أزمات الطاقة مشاركة تاريخية.. منتخب الناشئين يبهر الخليج بأرقام قياسية وحصد اللقب ضبط سائق ميني باص عرّض حياة طلاب للخطر بالغربية أحمد بدير يبكي بعد عرض مشهد له في «بدون ضمان» بمهرجان شرم الشيخ للمسرح الكاتب الصحفي صالح شلبي يكتب: الرئيس السيسى ملاذ الغلابة أنقذوا سمير جرجس من الموت وزير الخارجية يبحث مع نظيره القبرصي سبل تعزيز العلاقات الوثيقة والتطورات الإقليمية عدي الدباغ يكثف برنامجه العلاجي بعد إصابته بجزع في الرباط الداخلي للركبة إخلاء سبيل 3 متهمين بمشاركة جماعة إرهابية بتدابير احترازية النائب شعبان رأفت: توجيهات الرئيس السيسي بإنهاء أزمة تسجيل الأراضي في 3 محافظات قرار ينصف المواطنين ويحمي حقوقهم النائب خالد طايع يكسر قاعدة المكاتب المغلقة: لقاء أسبوعي مفتوح مع أهالي كرداسة لحل جميع المشاكل الجمعة.. الثقافة تحتفل بتخرج الدفعة الثالثة من مشروع ”ابدأ حلمك” بشمال سيناء منتخب الناشئين يتوج بطلًا لكأس الخليج بثلاثية في شباك الإمارات

الشجرة المقدسة بالعراق..حكاية أسطورة حائرة بين سيدنا آدم والخليل إبراهيم

الشجرة المقدسة بالعراق
الشجرة المقدسة بالعراق

عند ملتقى دجلة والفرات في قضاء القرنة الواقع شمالي مدينة البصرة العراقية، توجد "شجرة آدم" التي طالما كانت مركز جذب للسياح والزائرين الأجانب، وترسخ وجود الشجرة العتيقة في عمق الموروث الشعبي المحلي، باعتبارها رمزاً للصمود، وينظر لها البعض بوصفها شجرة مباركة، والبعض الآخر يرى فيها نفحة من نسائم ميثولوجيا حضارات بلاد ما بين الرافدين القديمة.

يسمونها شجرة إبراهيم الخليل، وشجرة الخلد، وشجرة إدراك الخير والشر، لكن شهرتها ظلت كما هي. وعلى جذعها هناك آثار لأدعية وضعتها النسوة اللواتي ينظرن إليها بعين التقديس والتبرك.

يذكر بعض الرحالة والمؤرخين إن القرنة كانت تسمى جنّة عدن، على غرار المؤرخة الفرنسية مدام ديولافوا.

قنصل روسيا القيصرية في البصرة ألكسندر أداموف أشار في كتابه "ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها" الصادر عام 1912 إلى أن "القرنة لا يمكننا أن نصفها وصفاً كاملاً من دون أن نذكر الأسطورة التي تقول إنها تقع في الموضع الذي كانت تقوم به جنة أجدادنا، ولتأكيد ذلك يقوم سكان القرنة بإطلاع الرحالة المحبين للاستطلاع على شجرة (إدراك الخير والشر)، وهي عبارة عن شجرة طلح عربية قديمة تقوم على الضفة اليمنى لنهر دجلة".

وتظهر "شجرة آدم" في صور فوتوغرافية تعود إلى بداية الاحتلال البريطاني للبصرة عام 1914 محاطة بسياج دائري من الطابوق بارتفاع متر، وتبدو ميتة منذ ذلك الحين، ولأهميتها السياحية أنشئ فندق بجوارها خلال السبعينيات، وخلال الثمانينيات جرى تأهيل موقعها. وفي 2005 بادرت وزارة الموارد المائية العراقية بإنشاء متنزه سياحي في موقعها.

وتضمن المشروع، الذي تجاوزت تكلفته 600 مليون دينار (500 ألف دولار)، تشجير مساحة 2363 متراً مربعاً، وإنشاء مرسى للزوارق على نهر دجلة، ورصف بضعة أمتار من المساحة المحيطة بالشجرة وإحاطتها بسياجين بعد تثبيت جذعها بالأسمنت، إذ إنه قبل تثبيته كان الجذع مطروحاً على الأرض، كما ضمت الشركة المنفذة المشروع شجرتين قديمتين تقعان على مقربة من شجرة آدم إلى موقع المتنزه.

عمر الشجرة

في بعض المصادر جرى اعتبارها شجرة سدر (نبق)، وفي مصادر أخرى شجرة برهام (اللبخ)، وما لم تكن من أحد النوعين فربما تكون نوعاً من اليوكالبتوس (قلم طوز)، ويميل إلى هذا الرأي المهندس الزراعي الاستشاري علاء البدران، الذي كان نقيباً للمهندسين الزراعيين في البصرة.

أما من ناحية القِدم فتتباين الآراء بشأن العمر الفعلي للشجرة، وبعض أصحاب الاختصاص يعتقدون أن عمرها يتراوح ما بين 400 إلى 600 عام، لكن هناك مَن يعتبرها أقدم من ذلك بكثير، منهم المدير السابق لهيئة الآثار والتراث في البصرة، قحطان العبيد، الذي قال فى تصريحات صحفية "من المحتمل أن يكون عمر الشجرة آلاف السنين، وعلى الأرجح أنها شجرة سدر، فهذا النوع من الأشجار المعمرة منتشر في المنطقة منذ زمن بعيد".

وأشار العبيد إلى أن "الشجرة تكتسب قيمة رمزية كبيرة لأسباب عدة، منها موقعها المميز قرب ملتقى دجلة والفرات، وصِلتها غير المباشرة بأساطير سومرية، خصوصاً قصة الطوفان المدونة بالنص المسماري، وكذلك الروايات التي تحدثت عن إله المياه إنكي، وكيف كان يخرج من مدينة أريدو السومرية باتجاه المياه المالحة، أي الخليج، مروراً بموقع الشجرة".

وكانت شجرة آدم تُسمى شجرة إبراهيم، بناءً على رواية تفيد بأن النبي إبراهيم جاء إلى القرنة، وصلى في مكان الشجرة، وتنبأ بوجودها، وفي رواية أخرى هو مَن زرعها، واعتمدت السلطات هذه الرواية، ووضعت لافتة عند قاعدة الشجرة تضمنت باللغتين العربية والإنجليزية ما نصه "في هذه البقعة المباركة، حيث يلتقي دجلة بالفرات تشرفت بزيارة سيدنا إبراهيم الخليل سنة 2000 ق.م، وصلى بها وقال: ستنبت هنا شجرة كشجرة آدم في جنة عدن".

وربما القرنة لا تقع ضمن مسارات هجرة وتنقلات إبراهيم الخليل كما وردت في سفر التكوين، لكن مدينة أور السومرية التي ولِد فيها كانت عاصمة للمنطقة التي تقع فيها القرنة، حيث توجد الشجرة.