بوابة الدولة
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 09:56 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزير الخارجية يبحث مع نظيره القبرصي سبل تعزيز العلاقات الوثيقة والتطورات الإقليمية عدي الدباغ يكثف برنامجه العلاجي بعد إصابته بجزع في الرباط الداخلي للركبة إخلاء سبيل 3 متهمين بمشاركة جماعة إرهابية بتدابير احترازية النائب شعبان رأفت: توجيهات الرئيس السيسي بإنهاء أزمة تسجيل الأراضي في 3 محافظات قرار ينصف المواطنين ويحمي حقوقهم النائب خالد طايع يكسر قاعدة المكاتب المغلقة: لقاء أسبوعي مفتوح مع أهالي كرداسة لحل جميع المشاكل الجمعة.. الثقافة تحتفل بتخرج الدفعة الثالثة من مشروع ”ابدأ حلمك” بشمال سيناء منتخب الناشئين يتوج بطلًا لكأس الخليج بثلاثية في شباك الإمارات فيليب موريس مصر تعلن عن الأسعار الجديدة لمنتجاتها بدأ من 5 نوفمبر 2026 عرض فيلم المومياء فى مهرجان الدوحة.. وعروض خاصة لأصحاب الهمم منتخب الناشئين يواصل تألقه ويضيف الهدف الثالث في شباك الإمارات بنهائي الخليج أحمد داود محاميًا في «ونس».. وبدء التصوير خلال أيام استعدادًا لرمضان 2027 يوميات كارتر وأسرار زاهى حواس.. 6 كتب وثقت اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون

على جمعة: النفس البشرية ليست معصومة من الزلل بل الخطأ من شيمها

الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق
الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية السابق

قال الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية السابق، ان النفس البشرية ليست معصومة من الزلل بل الخطأ من شيمها ،ويستوي في ذلك الآدميون إلا من اصطفاهم الله لرسالته فطهر قلوبهم من المعاصي، وفي إدراك ذلك المعنى طمأنة للنفس وتسامح معها ،وحسن ظن بخالقها إن رجعت إليه وطلبت منه الصفح والغفران.. عن أنس أن النبي ﷺ قال: «كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» (الترمذي وابن ماجه) وهذا العفو يساعد الإنسان أن يستدرك شئون حياته بعد وقوعه في الخطأ أو المعصية، ويساعده ألا يتوقف عن شؤم الإحساس بالذنب مبالغا فيه جالدا ذاته ؛فيعطل مسيرة الحياة ويوقع الناس في العنت والشدة ،وبعد الاعتراف بالذنوب والخطايا أهم ما يعتمد عليه الدين في إصلاح النفس البشرية؛ لأنه يعيد إلى النفس المضطربة طمأنينتها وسكينتها المفقودة.. ولأجل ذلك شرع الاستغفار من الذنوب ،وحض عليه النبي ﷺ كوسيلة دائمة تساعد المرء على التسامح مع نفسه والرضا عنها.

واضاف في تصريحات له على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى فيس بوك.. تحكي السيرة النبوية العديد من القصص التي تؤكد هذا المعنى. ومثال على ذلك ما يحكيه أبو هريرة رضي الله عنه فيما أخرجه البخاري ومسلم أنه قال: بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت قال «مالك؟» قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله ﷺ : «هل تجد رقبة تعتقها؟» قال: لا، قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا، فقال: «هل تجد إطعام ستين مسكينا؟» قال: لا. قال: «فمكث النبي ﷺ فبينا نحن على ذلك أتى النبي ﷺ بعرق فيها تمر والعرق المكئل- قال: «أين السائل؟» فقال: أنا.. قال: «خذ هذا فتصدق به» فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها يريد الحرتين أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه ثم قال: «أطعمه أهلك». فهذا الصحابي جاء للنبي ﷺ يرتجف ويشعر بمصيبة مهلكة وقع فيها لا خلاص له منها، فأخذ النبي ﷺ يساعده على تهدئة نفسه وإيجاد المخرج والخلاص لها ،فعدد عليه النبي ﷺ مسالك التكفير عن هذا الذنب واحدة تلو الأخرى ،فلم يستطع إتيان أحدها حتى وصل به الحال أن أخذ كفارة ذنبه ليطعمها هو وعياله الفقراء ،مما يوضح بجلاء أن العقوبة أو الكفارة مقصورة لتصفية نفس المذنب ومساعدته على العفو عن نفسه ،وكذلك شرعت لأجل الندم والرجوع عن الخطيئة ؛وقد تحقق هذان الأمران في نفس الصحابي فضحك النبي ﷺ وأعطاه العرق وصرفه.

ويلاحظ أن مسالك التكفير عن الذنب تظهر في شكل أعمال تكافلية يعود نفعها على المجتمع كله ،وأن النبي ﷺ ببساطته وسماحته سهل على المؤمن سبيل السكينة والعفو عن ذاته ؛كي يقبل على عمله وإعماره الحياة بقلب منشرح غير قلق ولا متوتر.

وعن ابن مسعود قال رسول الله ﷺ: « لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلاً ، وَبِهِ مَهْلَكَةٌ ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً ، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ ، حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِى . فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ » (البخاري) وفي هذا الحديث تربية على التسامح مع الآخرين والفرح بعودتهم نادمين على خطئهم ؛فالله رب العالمين يفرح بعودة عبده عندما يشعر بضآلته وعظيم جرمه في حق خالقه الذي لا يضره ذنب ولا تنفعه طاعة ،وإنما فرحه وشكره ورضاه راجع للعبد فضلا وإحسانا. وقد استخدم النبي ﷺ ضرب المثل البليغ وسيلة تربوية وضمنه معنى التسامح مع النفس ومع الآخرين وحض فيه المسلم على التوبة والرجوع عن الخطيئة.

موضوعات متعلقة