بوابة الدولة
الأربعاء 5 أغسطس 2026 01:28 مـ 20 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الصناعات النسيجية: بدء تلقي طلبات أعضاء الغرفة لحل الملفات الضريبية والتأمينية والجمركية الرئيس السيسى ورئيس وزراء اليونان يؤكدان أهمية التوصل إلى تسوية سلمية واتفاق شامل بين واشنطن وطهران أكبر بطارية في تاريخ سلسلة vivo Y تشعل المنافسة في مصر مع إطلاق vivo Y500، المزود ببطارية BlueVolt رائدة بسعة 8100 مللي... الرئيس السيسى يعرب عن تضامن مصر الكامل مع اليونان في مواجهة تداعيات حرائق الغابات د.منال عوض: 1870 نشاطًا تدريبيًا وتثقيفيًا وتوعويًا وخدميًا في 26 محافظة استفاد منها 131 ألف مواطن ... و71% نسبة تنفيذ الخطة السنوية التعليم العالى تعلن انطلاق المرحلة الأولى للتنسيق الإلكترونى للقبول بالجامعات محافظ الشرقية تنفيذ ٢٢ألف و٤٧١مشروع بتكلفة 4مليار لتوفير 59,130 الف فرصة عمل مياه الشرقية تنفذ خط مياه بطول٢٥٠متر لخدمة٧٠٠نسمة بقرية بحر البقر ٢بالحسينية مصرع وإصابة 13 شخصا جراء صاعقة برق فى تايلاند انخفاض أسعار النفط.. محدودية المخزونات تجعل أى صدمة مستقبلية قادرة على قلب اتجاه السوق سفير تركيا بالقاهرة يهنئ محمد صلاح بالانضمام لنادى طرابزون سبور وزيرة الإسكان تتابع موقف تنفيذ المشروعات السكنية بـ5 مدن جديدة

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : أيها الإنسان إنتبه ماأضعفك

الكاتب الصحفى  محمود الشاذلى
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى

شأن كل أسبوع أخلد فى نهايته لنفسى ، أتناغم مع ذاتى ، أحتضن الكرام ، أأنس بالأحباب ، أستحضر ماضى جميل بات من الذكريات ، أتوقف كثيرا وطويلا أمام منعطفات الحياه ، يزلزل كيانى إستغاثة أسيادى من المرضى في جوف الليل ، أتأمل الحياه ومجرياتها ، يطمئن القلب ، ويريح النفس من بات نبضه وكل الكيان بأفعاله الطيبه ، وخلقه الكريم ، وتناغمه مع جبر الخاطر ، وإحتضانه لمن جرفتهم الأيام ، وأخذتهم دوامة الحياه .. يقينا .. ماأضعفك أيها الإنسان ، وماأعظم أن يكون الطبيب إنسان ، فى زمن إنعدمت فيه الإنسانيه ، وبات الناس فى تيه ، يدمر بعضهم بعضا ، ويسحق القوى فيهم الضعيف ، وينال صاحب السلطه بجبروته من الذين لاسلطه لهم ، ونسى الإبن أباه ، وبات البحث عن العيش فى رغد حيث القصور والمنتجعات والشاليهات مبتغى وغايه عند فئة النصف فى المائه بالمجتمع وهؤلاء هم فئة البهوات الذين أصبحت قضية حياتهم عشق الأنا ، وعبادة الذات ، وعدم اليقين أننا جميعا إلى زوال ، لذا لم ينتبهوا أو حتى يلتفتوا إلى هؤلاء البسطاء الكرام من الناس الذين الذين طحنتهم الحياه وأظهرت عظامهم من تحت جلودهم وباتوا يئنون من الوجع ، وينشغلون كل الوقت بلقمة العيش ، والبحث عن مصدر رزق .

أفكر كثيرا كيف إنتفض وجدانى منذ أيام في جوف الليل على رجاءات الأب المسكين لأعينه على إنقاذ طفلته المهدده بالموت لإرتفاع السكر بصوره مرعبه ، قد تدمر كل الجسد ، وكيف وفقنى الله تعالى وسخر لى وله من هم أفضل منا عنده سبحانه بكريم صنائعهم مع المرضى ، ونجدتهم للملهوفين ، أطبائنا الكرام بمستشفيات جامعة طنطا ملائكة الرحمه في القلب منهم الدكتور محمد سمير ، والدكتور أحمد سويلم وغيرهم كثر ، وقائدهم العظيم الدكتور أحمد غنيم .

أبكانى من كان عنده طموح أن يكون رقما صحيحا بالمجتمع ، وأن يحقق طموحاته في الحياه ، وماعاش من أجله ، متعهدا ببذل الجهد إلى أقصى درجه ، وحقا كان مثابرا وذهب إلى أوروبا ، وحصل على شهادات علميه بتقدير إمتياز كما تمنى ورسم وخطط ، وفجأه جاء أمرالله وداهمه المرض اللعين ، وبات شغله الشاغل الإهتمام بنفسه ، والبحث عن علاج ، وآخر أنجب طفلا بعد أربعة عشر عاما ثم أراد الله أن يختبر إيمانه فكان السرطان ، فوقف في مستشفى 57 بالقاهره يناجى ربه باكيا إلى الدرجه التي أبكانى فيها معه وكل الحضور بما فيهم الأطباء ، وكان قوله " بأشحته منك يارب " بمثابة دعاء بسيط من القلب يتوافق مع مستوى تعليمى بسيط ، وكانت إستجابة رب العالمين سبحانه وشفاء إبنه درسا إيمانيا عظيما ، وهذا الذى رأيته يبكى في ركن ركين يدعو ربه ليشفى ولده الوحيد وكانت نظرات عينيه لى عند إقترابى منه لاأنساها ماحييت وهى نظرات إنكسار لم ألمسها لدى أحدا في حياتى ، وهو من هو يهتز المكان عند إقترابه منه ليس لغرور لديه ، لكن طبقا لمقتضيات منصبه الرفيع ، ولأنه كان إنسانا نبيلا بمعنى الكلمه لايظلم أحدا إستجاب الله لإنكساره وشفى إبنه ، فأدركت أن ذلك كان إختبارا قاسيا حتى لايأخذه صولجان المنصب إلى غير رجعه مع رب العالمين سبحانه .

أيها الإنسان إنتبه ماأضعفك حتى ولو كنت صاحب منصب رفيع ، أو إمتلكت المال الوفير وتعيش في نعيم ، أو تحكمت فى البشر ومستقبل الناس ، وأرزاقهم ، بالمنع والمنح ، إنتبه .. نحن أنفاس تخرج وقد لاتعود أذكرك وأذكر نفسى ، لذا أتعجب مما نحن فيه من غفله جعلت الإنسان يظلم أخاه الإنسان ، ويتفنن فى قهره والإستمتاع بإذلاله ، وجعلت صاحب المنصب ينسى حتى نفسه ويتجبر على خلق الله ، على أية حال يكون الشكر لرب العالمين سبحانه أن حبانا قلوبا تنتفض تأثرا بمريض يستنجد أهله فى جوف الليل ، ويركن إلى ركن ركين حيث يرسل للجسد الذى أرهقه العطاء من يطبطب عليه بكلماته التى تحرك الوجدان ، وتنزل على الجسد بردا وسلاما فيتلاشى التعب .

كاتب المقال الكاتب الصحفى محمود الشاذلى مدير تحرير جريدة الجمهورية ورئيس تحرير صوت الشعب نيوز

موضوعات متعلقة