بوابة الدولة
الخميس 14 مايو 2026 04:30 صـ 27 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
خبير اقتصادى: الدعم النقدى أقل هدرا.. ومصر تمتلك اقتصادا متنوعا نسبيا أسامة كمال: لا أثق فى ترامب ولا الروايات الإيرانية.. ومصلحة العرب مع العرب فقط عمرو الورداني: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا» ميزان للاتزان الإنساني هند الضاوي: تقارب تركي إيراني يربك حسابات إسرائيل في الشرق الأوسط متحدث الحكومة: خطة لتوفير اللحوم وضبط الأسواق ومنظومة تأشيرات رقمية مواجهة مصرية تشعل مسرح ذا فويس كيدز و”حلاوة روح” تضع رامي صبري في موقف صعب بدرية طلبة: أنا بعمل ريفيوهات مجانية دعما للشباب والستات مش عشان فلوس مدحت صالح يحيى حفلا غنائيا على المسرح الكبير بالأوبرا 21 يونيو المقبل الأمم المتحدة: أزمة أفغانستان تتعمق مع زيادة في العائدين والجفاف الرئيس البولندي يحث على وحدة حلف الناتو قبل قمة أنقرة يوليو المقبل وزيرا خارجية السعودية وإسبانيا يبحثان تثبيت وقف إطلاق النار بغزة وإيران ولبنان الإمارات تنفي ما يتم تداوله بشأن زيارة رئيس وزراء إسرائيل

محمود الشاذلى يكتب : يوما أبكتنى فيه باحثة الدكتوراه المريضه تأثرا بإنتقال الإنسانيه إلى رحمة الله .

الكاتب الصحفى  محمود الشاذلى
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى

قبل أيام أبكتنى عندما إلتقيتها باللجنه الطبيه بطنطا حيث رأيتها حطام بشر نظرا لأنها تعانى من وهن عضلى ، وإسترجعت الذاكره لمايقرب من عشر سنوات عندما جمعنى بها القدر وهى مقبله على الحياه ، ومبتهجه ، وسعيده ، ولديها طموح أن تحصل على الدكتوراه وتكون ضمن أعضاء هيئة التدريس بالجامعه ، فهى وبحق من النابهات النابغات ببلدتى بسيون ، وهكذا والدها المهندس شفاه الله وعافاه ، وطلبت منى بحكم مسئولياتى النيابيه مساعدتها في تحقيق طموحها ، من خلال الحصول على حقها في التعيين بالشهر العقارى ضمن حملة الماجستير ، لتستكمل رسالتها العلميه ، فتواصلت مع صديقى العزيز معالى الوزير المستشار عمر مروان مساعد وزير العدل للشهر العقارى في ذلك الوقت ، ووزير وزارتى شئون مجلس النواب والعدل السابق ، ومدير مكتب الرئيس الآن ، والذى تربطنى به صداقه منذ ثلاثين عاما حيث جمعتنا محكمة جنوب القاهره أياما طوال عندما كان ممثلا للنيابه العامه في قضية الحباك الشهيره ، وكنت وقتها رئيسا لقسم القضايا والحوادث بجريدة الوفد ، فأكد على أحقيتها وتم تعيينها وزملائها بالشهر العقارى ، وتم توزيعها على الشهر العقارى بطنطا .

تمالكت نفسى وأنا أتابع قضيتها الإنسانيه مع الدكتور أيمن عابدين مدير اللجان الطبيه بطنطا ، والدكتور فؤاد صادق مدير إدارة اللجان الطبيه بطنطا ، حيث صدر لها قرار من اللجنه الطبيه بطنطا يتضمن منحها عجز جزئى حيث تعانى من وهن عضلى ، وذلك بعد أن سبق وتم منحها لمدة عامين أجازة مرضيه بأجر ، وكان يتعين إصدار قرار من اللجنه الطبيه بالعجز الكلى طبقا للماده 51 والذى بمقتضاها تستحق أجازه مرضيه بأجر كامل حتى المعاش ، خاصة وأنها فاقده حتى نعمة التعايش الأسرى والمجتمعى حيث اصيب والدها الحبيب بالسرطان ، وفقدت والدتها البصر وتم بتر جزء من قدمها لتنامى السكر ، وباتت الأسره جميعها كل منهم فى حاجه لعائل يعينهم حتى على التقل داخل مسكنهم ودخول الحمام ، الأمر الذى معه توقفت كثيرا وطويلا أمام قرار العجز الجزئى لإفتقاده للحجيه الإنسانيه قبل القانونيه بالنسبه لتلك الحاله المرضيه ، خاصة وأن الدكتور فؤاد صادق مدير إدارة اللجان الطبيه بطنطا أكد لى تفهمه لظروفها الصحيه ن وماتعانيه فى التنقل بين بلدتنا بسيون حيث مقر سكنها وطنطا حيث مقر عملها ، وخطورة ذلك على كيانها نظرا لطبيعة مرضها ، لكن القانون وبنوده ومواده لم ينتبه إلى عمق تلك المأساه ، فبكيت لإدراكى بإنتقال الإنسانيه من واقعنا إلى رحمة الله تعالى ، لذا لم ينتبه لها واضعى اللوائح وبنود القوانين من البشر لاسامحهم الله .

أصابنى الهلع وأنا أحاول الفهم ، والبحث عن الحقيقه ، وإستجلاء الأمر فيما يتعلق بتلك القضيه ، تعاظم الهلع عندما فهمت من الدكتور فؤاد صادق مدير إدارة اللجان الطبيه بطنطا أن اللجنه لاتمنح الموظف المريض أجازه مرضيه متصله لحين الوصول لسن المعاش إلا إذا كان حطام بشر ، ولاعلاقة له بكل مجريات الحياه ، وميئوس من شفائه ، ومغيب عن الوعى ، وفاقد الإحساس بالوجود ، لأنه بذلك تكون حالته قد وصلت إلى العجز الكامل ، لذا فإن المريضه وإن كان ثبت يقينا وبالتقارير الطبيه الرسميه أنها تعانى من وهن عضلى ، وهذا مرض يستحيل الشفاء منه طبقا للرأي الطبي ، إلا أنه طالما تنتبه وتدرك من حولها لايمكن منحها تلك الأجازه ، لذا تم إعادتها للعمل حتى وإن كانت جثه تتحرك على الأرض تذهب لينظر إليها زملائها والمترددين على محل عملها بمزيد من الشفقه ، ويطلبوا لها الرحمه ، وعليها أن تنتظر أن تمنح القرار عندما تصل إلى تلك الحاله التي تكون فيها لاإنسانه .

أبكانى كثيرا هذا التصور الطبي الذى يفتقد لكل الإنسانيه ، ويعمق لدينا القهر بحق ، ونظرا لأننى مازلت متمسكا بكونى إنسان أتصور أن أى قرار يجب أن يكون مبنيا على أسس موضوعية ، خاصة مايتعلق بالحالات المرضيه ، وإلا يكون منعدم الجدوى خاصة فيما يخص اللجان الطبيه الذى لها علاقة بتحديد معالم المرض ودرجات العجز ، وكذلك تحديد دقيق لتصنيفات المرض ، وهذا أمر يتفق مع المنطق والعقل ومقتضيات الأحوال المرضيه ، لذا عند الخروج عن تلك الٱليات يتعين أن يكون هناك رؤيه لتصويب ذلك خاصة وأن له علاقة بصحة المرضى وظروفهم الإنسانيه ، يبقى الأمل في الله تعالى رب العالمين سبحانه رب الأرباب مالك الملكوت ، والرحيم بعباده ، ثم الدكتور كريم بركات وكيل وزارة التأمين الصحى الجديد بالغربيه الذى سبقه إلينا سيرته الطيبه وكفاءته ، وكذلك من تبقى لديهم ولو ذرة من الإنسانيه من القائمين على تلك المنظومه ، أن يكون لهم قرار بشأن مريضتنا العزيزه ينطلق من إنسانيه قبل أن نترحم على مابقى من تلك الإنسانيه بل وعلى كل الحياه .

كاتب المقال الكاتب الصحفى محمود الشاذلى مدير تحرير جريدة الجمهورية ورئيس تحرير صوت الشعب نيوز

موضوعات متعلقة