بوابة الدولة
الخميس 30 أبريل 2026 02:38 مـ 13 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الرئيس السيسى يوجه بتشكيل لجنتين دائمتين لسوق العمل وموافاته بتقارير دورية ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 29.4 مليار دولار من السنة المالية 2025/2026 الرئيس السيسى: إطلاق منصة سوق العمل لزيادة معدلات التشغيل داخليا وخارجيا الرئيس السيسى يوجه بزيادة تعويض وفيات حوادث العمل من 200 لـ300 ألف جنيه جوميا مصر تعيّن ليونيل موبي رئيسًا تنفيذيًا الرئيس السيسى يوجه بصرف 1500 جنيه منحة استثنائية للعمالة غير المنتظمة 3 شهور عيد العمال..بدء صرف 355.2 مليون جنيه منحة عيد العمال للعمالة غير المنتظمة المرشد الإيرانى: القواعد الوهمية الأمريكية غير قادرة على تأمين نفسها البحيرة تواصل حصد سنابل الخير توريد 19870 طن قمح حتى صباح اليوم حزب السادات يهنئ عمال مصر بعيدهم ويؤكد: أنتم أساس التنمية وشركاء بناء الجمهورية الجديدة النائب سعيد منور لحوتى: عمال مصر ركيزة الاقتصاد الوطني وشركاء في مسيرة التنمية بشراكة استراتيجية مع فاركو للأدوية اعتماد عقار رافيداسفير في تايلاند لعلاج التهاب الكبد الوبائي سي

الإفتاء: دعوات المساواة المطلقة في الميراث تحت لافتة التطوع زعزعة لقدسية النص

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

أصدرت دار الإفتاء المصرية بيانا، للرد على دعوى المساواة المطلقة فى الميراث تحت لافتة التطوع أو الاستفتاء الشعبي، جاء نصه: الحمد لله الذى بيَّن فرائض هذا الدين فأحكمها، وحدَّد مواريث العباد فأقام بها ميزان العدل، نحمده سبحانه على ما أنزل من الكتاب، وما شرع من الأحكام، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم المبلِّغ عن ربِّه والمبيِّن لشرعه وبعد،،

لقد تابعت دار الإفتاء المصرية باهتمام بالغ النقاشات الدائرة حول الدعوة إلى المساواة المطلقة فى الميراث، تحت لافتة التطوع أو الاستفتاء الشعبي، وانطلاقًا من مسئوليتها وواجبها نشير إلى ما يلي

أولًا: التبرع الفردى لا ينتج تشريعًا عامًا يلغى أصل جواز التبرع ويجعله إلزامًا قانونيًّا

لا خلاف بين العلماء فى جواز تبرع الشخص لأخته أو غيرها من ماله أو نصيبه من الميراث، كما لا يوجد ما يمنع من تبرع الأخت لأخيها ومساعدته من مال الميراث أو غيره أيضًا، إذ التبرع باب من أبواب الإحسان، ولكن أن يُتخذ هذا الجواز الفردى ذريعة لاقتراح تشريع عام ملزم يُلغى أصل جواز التبرع علاوة على أحكام المواريث القطعية، فذلك خلط بين التصرف الفردى والتشريع الإلزامي، وهو مغالطة لا تخفى على ذوى العقول والبصيرة.

ثانيًا: الفرضيات الجدلية لا تُنتج أحكامًا شرعية

حين يُقال «لو تراضى المجتمع على المساواة بين الذكر والأنثى فى الميراث، فلماذا لا يُشرّع ذلك؟»، فهذه فرضية مفتعلة لا تُغير من الحقيقة شيئًا؛ فإن الأحكام الشرعية توقيفية لا تُغيَّر بالتصويت ولا بالتوافق المجتمعي، خصوصًا وأن من يدعون إلى ذلك أوينادون به يتغافلون أن من أسماء هذا العلم علم الفرائض، جمع فريضة، وهو ينزع عنه صفة الفريضة والواجب عند التوزيع إلى صفة الحق فقط، وينسى أن الله تعالى قال فى آيات الميراث: {فريضةً من الله} [النساء: 11]، فأحكام الميراث ليست حقًا فقط لصاحبه التبرع به؛ بل واجب وفريضة وليس رأيًا بشريًّا قابلاً للإلغاء أو التطويع.

ثالثًا: مغالطة القياس على التبرع

القياس بين التبرع (وهو مباح) وبين تغيير فريضة الميراث (وهو محظور) هو قياس فاسد، أشبه بمن يقترح توزيع أموال الأغنياء بين الفقراء بالقوة لأنهم «يستطيعون التبرع بها!» فلو كان هذا منطقًا سليمًا، لما بقى حقٌ ثابت ولا مالٌ مصون.

رابعًا: المقصد الحقيقى هو زعزعة قدسية النص

إن ما يُراد فعليًا من هذه الدعوات ليس المساواة كما يُدعى؛ بل نزع القداسة عن النصوص القطعية، وتحويلها إلى ساحة نقاش وجدال، لكنها أمور محفوظة بحفظ الله لها، لأنه إذا قُبل هذا المنطق غير المستقيم، فستُفتح الأبواب لكل تأويل باطل، يُقاس فيه المشروع «التبرع» على غير المشروع «تغيير الفرائض»، ويمهد لهدم الضروريات الخمس، تحت غطاء «الاجتهاد المجتمعي»، والواقع أنه إلغاء للشريعة باسم الاجتهاد.

خامسًا: هل يبقى التبرع حقًّا بعد تحويله إلى قانون؟

إذا ما تم تشريع المساواة فى الميراث، فلن يعود التبرع خيارًا؛ بل يُصبح حقًا قانونيًّا يُمكن أن يُقاضى الأخ أن لم يعطِ أخته ما لم يُفرض عليه شرعًا، فيُسلَب الإنسان ماله، ويُحمّل ما لم يُكلّفه الله به، وهذا هو عين الظلم.

سادسًا: الثوابت ليست محل تصويت

إن الثوابت ليست قاصرة على العبادات أو أركان الإسلام، بل كل قطعيات الدين، أى التى ثبتت بنص قطعى الثبوت وقطعى الدلالة- سواء فى كل مجالات التشريع الإسلامى كما لا يخفى ذلك على العامة فضلًا عمن ينتسب للعلم

إن هذه الدعوى من شأنها قلب الموازين فبدل أن يحمى التشريع القانونى الحق الشرعى ويضمن تنفيذه على خير وجه، يحاول صاحب هذا الطرح أن يجعل التشريع القانونى معتديًا على الحقوق الشرعية وطريقًا لسلب الناس حقوقهم وأموالهم، مستندًا فى سلبه إلى قابلية الحق للتبرع بعد وجوبه، وهو من أغرب أوجه الاستدلال وأبعدها عن قواعد النظر السليم، وتحريفٌ لمفهوم الإحسان عن موضعه الصحيح.

وختامًا أن الدعوة إلى المساواة المطلقة فى الميراث، تحت لافتة التطوع أو الاستفتاء الشعبي، ليست إلا ستارًا خادعًا يراد به نقض الحكم الشرعي، وإسقاط القدسية عن النص، وإلحاق الأمة بركب مفاهيم دخيلة لم تُنتج إلا اضطرابًا وانهيارًا فى مجتمعاتها فالنص القطعى ليس مادة لإعادة التشكيل؛ بل هو نور يُهتدى به، وحدٌّ لا يُتجاوز.

موضوعات متعلقة