جهاد عبد المنعم يكتب فودافون تكتب رواية الحنين كل رمضان
في كل عام. ومع أول مدفع إفطار رمضان لا ينتظر الناس فقط صوت المؤذن بل ينتظرون المفاجأة. ينتظرون اللحظة التي تطل فيها علينا فودافون مصر لتعلن رسميا أن رمضان بدأ فعلا ..فودافون لم تصنع إعلانا بل صنعت طقسا وحالة شعورية رائعة ولم تقدم فاصلا دعائيا اعلانيا بل قدمت حالة وجدانية كاملة.
منذ أن غيرت فودافون خريطة الإعلان الرمضاني بالكامل بفكرة “قوتك في عيلتك” عام 2015 حين جمعت كوكبة من النجوم في عمل واحد،
تغير شكل إعلان رمضان في مصر وقتها فهمت فودافون ما لم يفهمه الآخرون بعد … ان الناس لا تريد باقات إضافية وتخفيضات فقط الناس تريد إحساسا ومن يومها أصبحت هي مايسترو الحنين تعرف متى تعيد نجمة غابت ومتى تفاجئ الجمهور بوجه اشتقنا له ومتى تلمس وتر القلب دون ضجيج.
وعندما عادت شريهان لم يكن ظهورا عابرا بل كانت لحظة استعادة زمن وعندما أطلت عبلة كامل بعد غياب لم يكن الأمر مجرد إعلان ويعدي بل لقاء عائلي دافئ أعاد ترتيب المشاعر ..والحقيقة التي لا جدال فيها أن كل الشركات حاولت السير على نفس الطريق مع تنويعات متعددة إعلانات لمة وذكريات وناس وحشتنا وصوت كان غايب لكن يبقى الفارق واضحا لأن من يبدأ الفكرة يظل صاحبها.
اليوم أصبح هناك سباق رمضاني بين الأربعة الكبار فودافون مصر إي آند مصر أورنج مصر المصرية للاتصالات وي. .:سباق على من يجذب الجمهور أكثر ويحقق أعلى أرقام مشاهدة لكن تبقى فودافون هي العنوان الأول، هي التي رسخت فكرة أن إعلان رمضان ليس ترويجا عابرا بل رواية قصيرة مكتملة الأركان.
دقيقة ونصف تتحول إلى فيلم متكامل موسيقى تدخل القلب بهدوء مشهد يبتسم لك، دمعة خفيفة لا تستأذن ورسالة تقول دون تصريح لو وحشك نجم أكيد في حد في حياتك واحشك أكتر فودافون لا تبيع مكالمات فقط بل تبيع لحظة تصالح تبيع شجاعة أول اتصال بعد خصام تبيع إحساس “إزيك” التي تعيد العمر سنوات إلى الخلف
ولهذا أصبح الإعلان نفسه موعدا سنويا ينتظره الناس يسألون ماذا ستفعل فودافون هذا العام ؟ من سيظهر؟ أي ذكرى ستوقظ !لقد نجحت في تحويل الإعلان إلى فانوس رمضاني معنوي كما ننتظر الكنافة والقطايف ننتظر مفاجأتها وسط الزحام الإعلاني والأرقام والمنافسة تظل صاحبة المدرسة والبصمة والريادة، لأنها ببساطة فهمت أن رمضان ليس موسم بيع. بل موسم وصل.
وفي النهاية لا يمكن التعامل مع ما تقدمه فودافون على أنه مجرد إعلان عابر ضمن زحام الفواصل لأن ما تفعله أكبر بكثير من فكرة تسويقية ناجحة هي تصنع ذاكرة جماعية تتجدد كل عام تضع بصمتها في وجدان الناس، وتؤكد أن الإبداع الحقيقي ليس في ضخامة الميزانية فقط، بل في فهم النفس البشرية .. في قراءة الحنين في معرفة أن المصري بطبعه يعشق اللمة ويقدس العشرة ويضع المشاعر قبل الأرقام
فودافون أثبتت عاما بعد عام أنها لا تتحرك برد الفعل بل تقود المشهد لا تبحث عن تقليد بل يقلّدها الآخرون لا تراهن على نجم فقط بل تراهن على إحساس ولهذا ظلت في الصدارة وأصبح إعلانها علامة رسمية لبداية الشهر الكريم ينتظره الناس كما ينتظرون أول فطار وأول عزومة وأول زيارة بعد انقطاع.
إنها معادلة صعبة نجحت فيها الشركة بامتياز أن تبيع خدمة وفي الوقت نفسه تمنح دفعة أمل. أن تروج لباقة لكنها في العمق تروّج لفكرة التواصل. أن تقول للناس دون خطابة مباشرة إن المسافات يمكن اختصارها وإن كلمة طيبة قد تمحو سنوات من الصمت وإن اتصالا واحدا قادر على إعادة الدفء إلى علاقات كادت أن تبرد ومع كل موسم جديد ترفع فودافون سقف التوقعات وتضع نفسها أمام تحد أكبر، لكنها في كل مرة تثبت أن لديها ما يفاجئ به الجمهور وما يلمس القلوب قبل الشاشات، ولهذا فإننا لا نكتفي بما رأيناه بل نطمح للمزيد ونثق أن القادم سيكون أعمق وأدفأ وأقرب إلى الروح، فنحن ببساطة ننتظر من فودافون مصر المزيد والمزيد مع رمضان القادم ومع كل رمضان




















.jpeg)


