المستشار محمد سليم : ينعى شيخ الإذاعيين فهمي عمر: فقدنا قامة وطنية وإعلامية لن تتكرر
يتقدم المستشار محمد سليم عضو المحكمة العربية وعضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب السابق، بخالص العزاء للشعب المصري، وبخاصة محافظة قنا، في وفاة الإعلامي الكبير وشيخ الإذاعيين الأستاذ فهمي عمر، رئيس الإذاعة المصرية الأسبق، وأحد أبرز رموز الإعلام العربي، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 98 عامًا، بعد مسيرة مهنية ممتدة بالعطاء والإنجاز، ترك خلالها إرثًا خالدًا سيظل علامة مضيئة في تاريخ الإعلام المصري.
وأكد المستشار محمد سليم، أن الراحل كان واحدًا من أعمدة الإذاعة المصرية وروادها الأوائل، وصوتًا وطنيًا صادقًا ارتبط في وجدان المصريين بالمحطات التاريخية الكبرى، وفي مقدمتها إذاعة بيانات ثورة 23 يوليو 1952، حيث كان صوته حاضرًا في لحظة مفصلية من تاريخ الوطن، فحمل الرسالة الإعلامية بأمانة ومسؤولية، مدركًا أن الكلمة موقف، وأن الميكروفون شرف لا يليق به إلا المخلصون.
وأشار المستشار محمد سليم فى عزائة إلى أن الأستاذ فهمي عمر، ابن قرية الرئيسية بمركز نجع حمادي بمحافظة قنا، جسّد نموذج ابن الصعيد الأصيل الذي تمسك بقيم الانتماء والكرامة والالتزام، فكان خير سفير لمحافظته في كل موقع شغله، سواء مذيعًا متألقًا، أو رئيسًا للإذاعة المصرية، أو نائبًا برلمانيًا حمل هموم الناس بإخلاص وتجرد، ولم ينفصل يومًا عن جذوره وأهله.
وأضاف المستشار محمد سليم ،أن الفقيد تميز بروح وطنية خالصة ومهنية رفيعة، فكان مدرسة إعلامية قائمة بذاتها، أسهمت في ترسيخ القواعد المهنية داخل الإذاعة المصرية، وأرست معايير الانضباط والموضوعية والاحترام. لم يكن مجرد مذيع يؤدي نصًا، بل كان صاحب رؤية وثقافة واسعة، يدرك أثر الكلمة في تشكيل الوعي والارتقاء بالذوق العام.
كما أكد المستشار محمد سليم أن الإعلام الرياضي يدين للراحل بفضل كبير، باعتباره أحد أبرز مؤسسي مدرسة التحليل الرياضي الجاد، التي جمعت بين العمق والموضوعية والانتماء الوطني، واستطاعت أن تجذب اهتمام الملايين، وأن ترفع من مستوى الخطاب الرياضي ليصبح أكثر اتزانًا ورقيًا.
وقال المستشار محمد سليم فى عزائة ، أن أعظم ما يميز مسيرة شيخ الإذاعيين، أنه لم يحتفظ بخبرته لنفسه، بل كان كريمًا بعلمه، حريصًا على نقل تجاربه إلى الأجيال الجديدة. فقد تتلمذ على يديه عدد كبير من المذيعين والإعلاميين الذين أصبحوا لاحقًا من أعمدة الساحة الإعلامية، وكان بالنسبة لهم أستاذًا ومربيًا وقدوة، يجمع بين الحزم والأبوة، وبين المهنية والإنسانية.
وتابع المستشار محمد سليم، أن الراحل ظل حتى الرمق الأخير مثالًا في التفاني وحب العمل، متعلقًا بالإذاعة التي أحبها وأخلص لها، مؤمنًا بأن الإعلام رسالة سامية قبل أن يكون وظيفة. لم يتعامل مع المناصب باعتبارها مكاسب شخصية، بل اعتبرها مسؤولية وطنية يؤديها بإتقان، واضعًا مصلحة مصر فوق كل اعتبار.
وأكد المستشار محمد سليم أن محافظة قنا فقدت اليوم واحدًا من أنبل أبنائها، وأن مصر كلها تنعى قامة إعلامية كبيرة ساهمت في تشكيل وجدان أجيال متعاقبة، وضربت المثل في الخلق الرفيع والانتماء الصادق والعمل الجاد.
واختتم المستشار محمد سليم ناعيًا الراحل الكبير، داعيًا الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه عن وطنه وإعلامه خير الجزاء، وأن يلهم أسرته الكريمة وتلاميذه ومحبيه الصبر والسلوان، مؤكدًا أن اسم فهمي عمر سيبقى خالدًا في ذاكرة الإعلام المصري، وأن صوته سيظل رمزًا لعصر من الرقي والالتزام والانتماء الوطني الصادق.




















.jpeg)


