بوابة الدولة
الخميس 30 أبريل 2026 11:49 مـ 13 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
راشد الماجد يصل إلى أبو ظبي استعدادا لحفله في الاتحاد أرينا المستشفى الرئيسي بجامعة أسيوط ينظم ورشة عمل تدريبية لأطباء التدريب جامعة أسيوط تشارك في احتفالية «تحرير سيناء.. ملحمة الأرض والسلام محمود وفا يشعل الجدل في تعادل بروكسي ومسار.. وأبو قير يخطف فوزًا ثمينًا على لافيينا سعيد حساسين : رسائل الرئيس السيسي في عيد العمال انحياز حاسم لعمال مصر الشرفاء المستشار أسامةالصعيدي:الذكاء الاصطناعي فى شركات السياحة يحتاج ذكاء تشريعي النائب فريد واصل يشيد بتكليفات الرئيس فى خطاب عيد العمال يعكس انحياز الدولة للفئات الأكثر احتياجًا هيثم جمعه : القمة 132 الجماهير هى كلمة السر النائبة سولاف درويش : قرارات السيسي في عيد العمال انحياز حاسم للطبقة الكادحة الدكتور المنشاوي يشارك اجتماع المجلس الأعلى للجامعات برئاسة وزير التعليم العالي البدوي يهنئ عمال مصر بعيدهم ويؤكد: هم خط الدفاع عن الاستقرار والتنمية جاكلين تهنئ عمال مصر بعيدهم وتؤكد.. شركاء البناء وصنّاع المستقبل

تخاريف صيام .. حكايات حارتنا ( ٢٤ ) عبدالناصر وسعد ومصطفى كامل .. كانوا هنا فى شارع ” الخرنفش ” !!

حارة الحرفنش
حارة الحرفنش

لو هناك شارع يمكن أن يطلق عليه إسم شارع " الزعماء " ، فلن تجد فى مصر المحروسة سوى هذا العريق الزاخر بالأحداث والممتلىء بالحكايات والمزدحم بالمبانى الأثرية النادرة .. سوى شارع " الخرنفش ".
عاش فى هذا الشارع الزعيم جمال عبدالناصر حينما إنتقل والده سنة ١٩٣٣ من محافظة السويس إلى القاهرة ليصبح مأمورا لمكتب بريد حى الخرنفش ، وقد استأجر والد الزعيم عبدالناصر المنزل رقم ١٢ بالشارع بالقرب من مكتب البريد عاش فيه حتى مماته.


وفيه مدرسة القديس يوسف التى يطلق عليها إسم الفرير التى تم تأسيسها سنة ١٨٥٨ ودرس فيها الزعيمين سعد زغلول ومصطفى كامل ، بالإضافة إلى رموز الفن مثل نجيب الريحانى وفريد الأطرش ورشدى أباظة وعبدالفتاح القصرى والملحن داوود حسنى.
شارع الخرنفش هو أحد الشوارع التي يقع على جنبات شارع المعز لدين الله ، وكلمة الخرنفش محرفة من كلمة " الخرشتف " التى تعنى الأصروميل وهى المادة الناتجة عن حرق وقود الحمامات حيث أن هذا الشارع كان مكتظا بالحمامات وكان بكل حمام مستوقد واسع يحرق فيه الوقود لتسخين المياه ، وترسخ هذا الاسم عندما أُطلق على دار فخمة بُنيت فى أول الشارع ، وكان الشارع يُفتح على شارع بين القصرين ببوابة صغيرة تدعى قبو الخرنفش ، وكان به فى الماضى داراً يتجمع فيه الأمراء والوزراء وكانت كل الاحتفالات تبدأ به فقد كان شريانًا نابضًا بالحياة ، وكانت هذه الدارمن أجمل دور القاهرة وأعظمها ، أنفق فى زخرفتها 17 ألف درهم وهو مبلغ عظيم فى ذلك الوقت.
مر شارع الخرنفش بمراحل عديدة فى البداية تواجد فيه دار الوزارة فى العهد الفاطمى ثم أصبحت مقر استقبال المبعوثين والرسل، وفيه أنشأ الحاكم بأمر الله دار الحكمة حيث كانت مخصصة للأطباء والفقهاء والعلماء ، وحين قرر صلاح الدين الأيوبى حبس أولاد العاضد ، آخر الخلفاء الفاطميين ، تحول الدار إلى سجن!!.


شهد الخرنفش إنشاء أول مصنع للنسيج فى مصر وذلك فى عهد محمد على باشا وكان المصنع على الطراز الأوروبى وتحت إدارة إيطالية متخصصة وكان يتم انتاج الأقمشة الكتانية والحريرية والعمم والطرابيش ، وحين تم إغلاق هذا المصنع التاريخى حل مكانه مشغل كسوة الكعبة الشريفة ويوجد بجواره كلية القديس يوسف أو الفرير ، وهو المشغل الذى بُنى سنة ١٢٣٣ هجرية / ١٨٣٩ ميلادية ، وما زالت هذه الدار موجودة حتى الآن، حتى بعد توقف مصر عن إرسال الكسوة ، وأمام الدار نجد مشغل كسوة الكعبة الشريفة، وقبله كانت تتواجد ورش المخارط الحديدية والقواديم والمناشير، والتى أنشأها محمد على باشا.
كان شارع الخرنفش يشهد خروج كسوة الكعبة المسماة بـ«المحمل» فى احتفال بهيج؛ من أمام مسجد القاضى عبد الباسط وكان قاضى قضاة مصر ووزير الخزانة العامة والمشرف على صناعة الكسوة الشريفة التى كانت آياتها القرآنية تحاك بماء الذهب والفضة.
كانت الكسوة توضع فى هودج على جمل تزين لحمل الكسوة المشرفة، وتُدّق الطبول والدفوف وتُعّزف الأناشيد ويتقدم الموكب الأمراء والسلاطين وعلماء الدين وكبار رجال الدولة وجموع الشعب المصرى ، ثم تصل بالقرب من قلعة صلاح الدين حيث مقر الحكم آنذاك ومن بعدها تبدأ رحلتها إلى مكة. وفى العهد الفاطمى ومن بعده المملوكى حرص الخلفاء على أن تكون كسوة الكعبة من مصر رغم تصارع حكام اليمن والعراق على نيل هذا الشرف وكانت الكسوة فى ذلك الوقت بيضاء اللون.
من أعظم المبانى الأثرية الموجودة فى مصر بشكل عام وليس فقط فى شارع سكة الخرنفش هو " رباط الخوند زينب " زوجة السلطان الأشرف سيف الدين إينال سنة ٨٦٩ هجرية / ١٤٥٥ ميلادية ، وكلمة " رباط " المقصود بها دار إيواء خاصة للأرامل والمطلقات المشردات ودار للإيتام أيضا ، أما كلمة " خوند " يقصد بها زوجة السلطان باللغة الفارسية.
عظمة الرباط لم تكن فقد فى تميزه المعمارى وإنما فى الدور الإجتماعى الكبير الذى كان يقوم به حيث كانت منافسة شديدة بين السيدات المشرفات على هذا الرباط وبين رجال شارع الخرنفش فى عمل الخير وطالما صبت هذه المنافسة فى مصلحة الفقراء والمساكين ، ولكن الآن وصل هذا الصرح العظيم إلى حالة مزرية تماما بعد أن إمتدت إليه يد الإهمال.
ظل شارع الخرنفش رمزا للحرف المختلفة ولكن كان هناك تميزا واضحا فى صناعة المشغولات النحاسية وكذلك الذهب والفضة كما يقول لنا محمد جمال أحد أقدم أصحاب الورش فى هذه المنطقة الحيوية والذى أكد أن الشارع يتربع الآن على عرش تجارة الذهب الصينى.

موضوعات متعلقة