النائب أحمد قورة يكتب: مصر تحتفي بعيد القيامة المجيد .. وحدة وطن وصورة لا تنكسر
احتفل مساء اليوم السبت الشعب المصري، قيادةً وشعبًا، بعيد القيامة المجيد، في مشهد وطني يعكس عمق الروابط الإنسانية وروح التآخي التي تميز المجتمع المصري عبر تاريخه الطويل.
لم يكن الاحتفال مجرد مناسبة دينية تخص الإخوة المسيحيين، بل جاء كعادته تعبيرًا صادقًا عن وحدة وطنية راسخة، حيث تتلاشى الفوارق، وتتجسد قيم المحبة والسلام في أبهى صورها.
وفي قلب هذا المشهد، برزت كلمات قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، التي حملت معاني التقدير والامتنان لتهنئة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بهذه المناسبة المجيدة، إلى جانب شكره للحكومة وكافة مؤسسات الدولة، من وزراء ومحافظين ورؤساء الهيئات القضائية والإعلامية، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما يعكس حالة التلاحم المؤسسي والشعبي التي تميز الدولة المصرية.
لقد أكد البابا تواضروس فى كلمتة ،أن الأعياد تمثل فرصة حقيقية لتعزيز قيم التعايش والسلام المشترك، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات جسام، مشيرًا إلى أن مصر تظل نموذجًا فريدًا في قدرتها على الحفاظ على نسيجها الوطني متماسكًا وقويًا،ولم تغب الإشادة بجهود القيادة السياسية، حيث أثنى على الدور الذي يقوم به الرئيس السيسي في ترسيخ دعائم الاستقرار وبناء دولة حديثة قائمة على المواطنة والعدل.
ولعل الرسالة الأهم التي حملتها كلمات البابا تمثلت في التأكيد على أن قوة مصر الحقيقية لا تكمن فقط في مؤسساتها، بل في شعبها ووحدته، ذلك النسيج الوطني الذي ظل عبر العصور عصيًا على الانقسام، وقادرًا على تجاوز كل الأزمات. كما شدد على أن الحفاظ على هذه الحالة من التماسك مسؤولية مشتركة، تتطلب خطابًا واعيًا ومواقف تعزز من قيم التسامح والقبول بالآخر.
لقد توالت التهانى الى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ،لتعكس عمق هذا المعنى، حيث أكدت على أن عيد القيامة المجيد يحمل في طياته قيمًا سامية من الإخاء والمحبة والرجاء، وهي القيم التي شكلت وجدان المصريين عبر التاريخ، وكانت الأساس الذي قامت عليه حضارتهم الممتدة، كما استحضرت التهانى روح ثورة 1919، التي رسخت مفهوم الوحدة الوطنية بين عنصري الأمة، لتظل هذه الوحدة أحد أهم مصادر قوة واستقرار الدولة.
ولم تغفل التهانى الإشادة بالدور الوطني الذي تقوم به الكنيسة المصرية بقيادة البابا تواضروس، في تعزيز قيم المواطنة وترسيخ ثقافة التعايش، بما يعكس الروابط التاريخية العميقة التي تجمع بين أبناء الوطن الواحد، ويؤكد أن مصر كانت وستظل نموذجًا للتسامح والتعددية.
وعلى المستوى الرسمي، بعث الرئيس عبد الفتاح السيسي برقية تهنئة إلى البابا تواضروس الثاني، أعرب خلالها عن خالص التهاني وأطيب التمنيات للإخوة الأقباط، مؤكدًا أن النسيج الوطني الواحد هو الدرع الواقي والحصن المنيع الذي يحفظ الوطن ويصون مقدراته. كما شدد على أن وحدة المصريين هي الأساس في بناء مستقبل مشرق يحقق تطلعات الجميع نحو الأمن والاستقرار والرخاء.
وامتدت تهاني الرئيس لتشمل أقباط مصر في الخارج، حيث نقلت السفارات والقنصليات المصرية حول العالم رسائل التقدير والدعم، في تأكيد واضح على ارتباط أبناء الوطن في الداخل والخارج بجذورهم وهويتهم الوطنية.
وفي مشهد إعلامي متميز،فقد استعد التليفزيون المصري لنقل فعاليات قداس عيد القيامة المجيد من داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، في تمام الساعة السابعة والنصف مساءً، عبر القنوات الثانية والفضائية المصرية والقنوات الإقليمية، في تغطية تعكس حجم المناسبة وأهميتها. وقد تم تسخير إمكانيات تقنية متطورة، شملت استخدام 22 كاميرا موزعة بعناية، إلى جانب ثلاث سيارات بث مباشر، لضمان تقديم صورة تليق بالحدث.
كما تم الاستعانة بأحدث تقنيات الإضاءة لإبراز جماليات الكاتدرائية، واستخدام كاميرات الطائرات بدون طيار (الدرون) لتقديم لقطات جوية تضيف بعدًا بصريًا جديدًا، يعكس أجواء الاحتفال وروحانيته، في خطوة تؤكد تطور الإعلام المصري وقدرته على مواكبة المعايير العالمية.
وجاءت رسائل القداس هذا العام لتؤكد على معاني السلام والمحبة والتسامح، وتعزيز روح العيش المشترك، وهي الرسائل التي تتسق مع طبيعة المجتمع المصري، الذي أثبت عبر تاريخه أنه قادر على تحويل المناسبات الدينية إلى جسور للتقارب الإنساني والتلاحم الوطني.
وفي النهاية، يبقى عيد القيامة المجيد في مصر أكثر من مجرد مناسبة دينية، بل هو تأكيد متجدد على أن هذا الوطن، رغم كل التحديات، لا يزال قادرًا على الحفاظ على هويته الجامعة، وقيمه الراسخة، ووحدته التي لا تنكسر. إنها رسالة إلى العالم بأن مصر، بشعبها وقيادتها، ستظل نموذجًا حيًا للتعايش والسلام، وأن قوة هذا الوطن تكمن دائمًا في تماسك أبنائه وإيمانهم بمستقبل مشترك يجمعهم تحت راية واحدة.
كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق





















.jpeg)


