بوابة الدولة
الثلاثاء 26 مايو 2026 06:08 صـ 9 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

منار البطران تكتب : صدمة النتائج تبدأ من البيت

منار البطران
منار البطران

مع كل موسم للنتائج تتكرر داخل آلاف البيوت نفس المشاهد المؤلمة؛ توتر، خوف، دموع مخفية، وأطفال ينتظرون رد فعل أهلهم أكثر من انتظارهم للنتيجة نفسها، فالبعض ما زال يعتقد أن ارتفاع الدرجات دليل على نجاح التربية، وأن انخفاضها يعني الفشل، بينما الحقيقة النفسية والتربوية تؤكد أن الطفل لا يُقاس بورقة درجات، ولا يُختصر مستقبله في مجموع أو ترتيب.

الكارثة الحقيقية ليست في النتيجة نفسها، بل في ردود الأفعال القاسية بعدها، حين يسمع الطفل عبارات مثل: «ابن خالتك أشطر منك»، أو «بنت الجيران جابت أعلى»، أو «أنت ضيعت تعبنا»، فهنا لا يشعر بالحافز كما يظن البعض، بل يشعر بالنقص والخوف وفقدان الأمان، وتتحول المقارنات إلى سلاح يهز ثقته بنفسه ويجعله يربط قيمته دائمًا برأي الآخرين، ويعيش في حالة مستمرة من الخوف من الفشل أو الرفض.

الأبناء بعد إعلان النتائج لا يحتاجون إلى محاكمات عائلية، ولا إلى صراخ وتهديد، بل يحتاجون إلى الاحتواء النفسي، إلى من يقول لهم: نحن نحبك في كل الأحوال، سنتجاوز الأمر معًا، فالتعثر ليس النهاية، والنجاح الحقيقي رحلة طويلة تحتاج إلى الدعم والثقة، لا إلى الإهانة والضغط المستمر.

كثير من الأبناء يبتسمون أمام الناس بينما يعيشون في الداخل حالة من الانكسار النفسي، وقد تتحول لحظة إعلان النتيجة إلى جرح يبقى سنوات بسبب كلمة قاسية، أو مقارنة ظالمة، أو شعور دائم بأنهم أقل من غيرهم، لذلك علينا أن ندرك أن أبناءنا ليسوا آلات للحفظ، ولا مشاريع للمظاهر الاجتماعية، بل أرواح صغيرة تحتاج إلى الأمان العاطفي، والثقة، والدعم النفسي المستمر.

فالطفل الذي يشعر أن أسرته سند له حتى في لحظات ضعفه يصبح أكثر قدرة على النجاح والتطور وتجاوز إخفاقاته، أما الطفل الذي يشعر أن الحب مرتبط بالمجموع فقط فقد يفقد ثقته بنفسه وبكل من حوله. ومن أهم ما يجب أن تفعله الأسرة بعد ظهور النتائج هو دعم الأبناء نفسيًا قبل أي حديث عن الدراسة، وعدم المقارنة نهائيًا بين الأطفال، والتركيز على نقاط القوة قبل نقاط الضعف، مع مساعدتهم على وضع خطة للتطور دون إشعارهم بالفشل أو التقليل منهم.

فليس كل متفوق دراسيًا ناجحًا في الحياة، وليس كل من تعثر في الدراسة فاشلًا، فكم من شخص كانت درجاته عادية لكنه أصبح ناجحًا ومؤثرًا لأنه وجد من يحتويه ويؤمن بقدراته.

وفي النهاية، ارحموا أبناءكم، فالعالم خارج المنزل مليء بما يكفي من الضغوط والأحكام القاسية، واجعلوا بيوتكم مصدر أمان لا مصدر خوف، وتذكروا دائمًا أن أبناءكم قد ينسون تفاصيل النتيجة مع مرور الوقت، لكنهم لن ينسوا أبدًا شعورهم يوم إعلانها، ولا الطريقة التي عاملتموهم بها.

موضوعات متعلقة



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq