بوابة الدولة
الخميس 16 أبريل 2026 11:56 مـ 28 شوال 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
المحكمة العليا الإسرائيلية تقيد صلاحيات وزير الأمن القومى المتطرف بن غفير لجنة الحكام توقف طاقم مباراة طنطا والاتصالات وزير الخارجية يستعرض في حوار مع واشنطن بوست جهود مصر لخفض التصعيد وزير المالية أمام مستثمري «بنك أوف أمريكا» بواشنطن: مصر واجهت الأزمة العالمية بإجراءات استباقية مرنة ترامب: إيران وافقت على معظم الشروط وسأزور إسلام آباد حال توقيع الاتفاق نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية يلتقي المدير المنتدب لشئون العمليات بالبنك الدولي الجيش اللبنانى يدعو المواطنين إلى التريث فى العودة لقرى الجنوب مجلس الوزراء ينشر قرار إعادة تشكيل المجموعة الوزارية لريادة الأعمال مصر ترحب بإعلان الرئيس الأمريكى التوصل لوقف إطلاق النار فى لبنان وزير الخارجية يبحث تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة الأمين العام لجامعة الدول العربية يرحب بوقف إطلاق النار فى لبنان رئيس الطائفة الإنجيلية: نشكر الرئيس ونثمّن دعم الدولة في تقنين أوضاع الكنائس

الكاتب الصحفى صالح شلبى يكتب: نقول لهؤلاء.. التاريخ لا يُزوَّر

الكاتب الصحفى صالح شلبى
الكاتب الصحفى صالح شلبى

في زمنٍ باتت فيه الكلمات أسرع من الحقائق، والصورة أسبق من الجهد، يخرج علينا بين الحين والآخر من يحاول أن يلبس ثوب الإنجاز، بينما يقف خلفه تاريخ طويل من عرق الآخرين وجهدهم وتعبهم. إنها ظاهرة ليست جديدة، لكنها اليوم أكثر وضوحًا وجرأة: ظاهرة “نَسْب ما لم يُنجَز إلى النفس”، وكأن التاريخ يُعاد كتابته بأقلام لا تعرف الأمانة، ولا تُنصف من سبقوا.
إن أخطر ما يواجه أي مجتمع ليس فقط الفشل، بل ادعاء النجاح. فحين يُنسب العمل إلى غير أصحابه، تُهدم القيم، وتُشوَّه الذاكرة العامة، ويضيع الحق بين ضجيج الدعاية ورغبة الظهور. وهنا يصبح لزامًا أن نقولها بوضوح: ليس من الأخلاق، ولا من المهنية، ولا من الدين، أن يُمحى جهد الآخرين لمجرد أن أحدهم قرر أن يعتلي المنصة متأخرًا ويقدم نفسه كأنه صاحب البداية والنهاية.
وفي قلب هذه القضية، يبرز مبدأ لا يقبل المساومة: العمل السياسي أمانة وشرف، وليس منصة للبحث عن الأضواء أو تصفية الحسابات أو سرقة جهود الآخرين. من يدخل هذا المجال عليه أن يدرك أنه يحمل مسؤولية أمام الله وأمام الناس وأمام التاريخ، وأن كل كلمة تُقال وكل إنجاز يُنسب، سيُحاسب عليه عاجلًا أو آجلًا.
في ملفات كبرى، وعلى رأسها ملف التعليم، تتكرر المشاهد ذاتها: مشاريع بدأت منذ سنوات، ودراسات أُعدت، وتجارب نُفذت، وكوادر عملت ليلًا ونهارًا، ثم يأتي من يلتقط الصورة النهائية ويقدّم نفسه باعتباره “صانع الإنجاز”. وكأن السنوات السابقة لم تكن موجودة، وكأن المؤسسات كانت في فراغ قبل أن يظهر هو فجأة ليملأ المشهد بالتصريحات.
وهنا لا بد من التذكير بأن الأمم لا تُبنى بالأفراد وحدهم، بل بالمسارات الممتدة. لا يوجد إنجاز يولد من العدم، ولا إصلاح يأتي من فراغ. كل خطوة لها جذور، وكل مشروع له من أعده ومن طوّره ومن ناضل من أجله في صمت. ومن يختزل هذا كله في اسمه فقط، إنما يعتدي على الحقيقة قبل أن يعتدي على الناس.
إن نسب الفضل إلى غير أهله ليس مجرد خطأ إداري أو زلة لسان، بل هو انحراف أخلاقي خطير، لأنه يخلق صورة زائفة عن الواقع، ويزرع في وعي المجتمع أن النجاح يأتي فجأة وبلا مقدمات، بينما الحقيقة أن وراء كل إنجاز عشرات وربما مئات من المجهولين الذين لا يبحثون عن الأضواء، لكنهم يستحقونها.
إننا لا نطلب المستحيل حين نقول، اذكروا الحقيقة كما هي. قولوا للناس من عمل، ومن خطط، ومن تابع، ومن واجه الصعوبات، ومن صبر حتى خرجت النتائج للنور. ليس عيبًا أن تستند إلى عمل غيرك، لكن العيب كل العيب أن تنكره أو تهمشه أو تحذف اسمه من سجل الإنجاز.
لقد علّمتنا القيم الدينية قبل القوانين الوضعية أن “من لا يشكر الناس لا يشكر الله”، وأن العدل أساس الحكم، وأن الحق لا يسقط بالتقادم. فكيف بمن يتجاهل جهود سنوات كاملة ثم يقدم نفسه كأنه نقطة البداية؟
إن الرأي العام ليس ساذجًا كما يظن البعض. الناس ترى وتفهم وتُقارن. قد تنطلي الشعارات لفترة، لكن الحقائق تبقى أقوى من أي دعاية. وكل محاولة لطمس الجهد الحقيقي للآخرين لا تصنع مجدًا، بل تصنع شكوكًا، وتفتح الباب لأسئلة مشروعة حول المصداقية والشفافية.
وفي النهاية، فإن أخطر ما يمكن أن يصيب أي مسؤول أو صاحب منصب ليس النقد، بل فقدان الثقة. والثقة لا تُفقد فجأة، بل تبدأ حين يشعر الناس أن هناك من يكتب التاريخ بانتقائية، ويُقصي أسماءً كانت هي الأساس.
ولهؤلاء نقول بوضوح: التاريخ لا يُزوَّر، والذاكرة العامة لا تُمحى، والإنجاز الحقيقي له أصحاب معروفون حتى لو تم تجاهلهم مؤقتًا. اذكروا ما قام به الآخرون أمام الرأي العام، واعترفوا بالحقائق كما هي، لأن الاعتراف بالفضل ليس ضعفًا، بل هو قمة القوة والنزاهة.
وفي الختام، نوجّه لهؤلاء همسة عتاب… التزموا الصدق والأمانة فيما تُصرّحون به، وفيما تنشرونه على صفحات فيسبوك وغيرها من المنصات، فالكلمة مسؤولية، والتاريخ لا يرحم. وليس عيبًا على الإطلاق أن تذكروا ما بذله الآخرون من جهد في ملفات التعليم، والطرق والكباري، والسكك الحديدية، بل إن في ذلك إنصافًا للحق، واحترامًا للعقول، وترسيخًا لقيم العمل العام التي لا تقوم إلا على الأمانة والشرف.

في النهاية، ليست السياسة ساحة لإنكار الجهود ولا منصة لطمس ما صنعه الآخرون، بل هي امتداد طبيعي لتراكم العمل والبناء. اذكروا الآخرين كما تحبون أن تُذكروا، وأنصفوا أعمالهم كما تنتظرون الإنصاف لأنفسكم، فلا أحد يصنع النجاح وحده، ولا طريق يُمهد دون أيادٍ سبقت ومهدت وأخلصت. لا تبخسوا مجهودًا، فكل خطوة للأمام تحمل في طياتها عرق من سبق، وكل إنجاز هو حلقة في سلسلة طويلة من العطاء، كونوا أمناء مع الناس ومع أنفسكم، فالأمانة ليست شعارًا يُرفع، بل سلوك يُمارس في الكلمة والموقف والقرار.

لن تخسروا شيئًا حين تعترفون بالفضل، بل ستكسبون احترام الآخرين وثقتهم، وستكسبون قبل ذلك احترامكم لذواتكم. قولوا بوضوح وشجاعة: نحن نستكمل ما بدأه الآخرون، ونبني على ما تحقق، ولا ننكر جهدًا ولا نغفل عطاءً.
وهكذا علمونا في الصعيد؛ حيث الأصول الراسخة التي لا تهتز، وحيث الكلمة عهد، والرجولة موقف، والإنصاف شرف لا يُساوَم عليه، في أرض القبائل والعائلات الكبيرة، لم تكن القيم تُكتب في الكتب، بل تُحفظ في الصدور، وتُمارس في الحياة اليومية؛ حيث يُذكر صاحب الفضل، ويُشاد بمن سبق، وتُصان الحقوق المعنوية قبل المادية.

هناك تربينا على أن العدل ليس خيارًا، بل التزام، وأن الوفاء ليس مجاملة، بل أصل من أصول الرجولة، في الصعيد، تعلمنا أن إنكار الفضل خسة لا تليق، وأن الاعتراف به رفعة وقوة، وأن من يتنكر لتاريخ غيره، يفقد مكانه في التاريخ.

القبائل بعاداتها وتقاليدها غرست فينا أن الكلمة أمانة، وأن رد الجميل واجب، وأن البناء الحقيقي لا يبدأ من فراغ، بل يقوم على ما شيده السابقون. لذلك، حين ندعو إلى الإنصاف وذكر جهود الآخرين، فنحن لا نخترع مبدأً جديدًا، بل نتمسك بجذورنا ونستحضر ميراثًا أخلاقيًا عريقًا.
هكذا تُصنع المصداقية، وهكذا تُبنى الأوطان، وهكذا يكون السياسي الحق، منصفًا، أمينًا، يعترف بالفضل، ويبني عليه، ويمضي به إلى مستقبل يليق بالجميع.

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى16 أبريل 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 51.7669 51.8669
يورو 60.9917 61.1147
جنيه إسترلينى 70.1130 70.2848
فرنك سويسرى 66.0629 66.2243
100 ين يابانى 32.5373 32.6022
ريال سعودى 13.7993 13.8275
دينار كويتى 169.0346 169.4165
درهم اماراتى 14.0931 14.1211
اليوان الصينى 7.5874 7.6034