محمود الشاذلى يكتب : العمل فى صمت ، نهج مغلوط فى العمل السياسى والأداء البرلمانى .
العمل فى صمت ، بعيدا عن الشو الإعلامى أمر محبب ونهج طيب فى أمور كثيره تتعلق بالمساعدات فى أوجه الخير ، لكنه نهج غير محبب فى العمل السياسى ، والنشاط الحزبى ، والأداء البرلمانى ، لذا فإن محاولة البعض الترويج لذلك فيما يتعلق بأداء النواب فإنما يسبب ضررا بالغا بالنواب أنفسهم ، لذا كان توضيح ذلك ضروره حتميه خشية أن يظن البعض أن الأداء المجتمعى أو الخدمى للساسه ، والنواب ، والشخصيات العامه ، وقادة الأحزاب ، هو نوع من التصدق على الناس ، أو منحهم زكاه ، لذا يجب أن يكون فى السر ، ولايفصح عنه ، وتقديمه للناس فى الخفاء حتى لاتعرف اليد اليمنى ماأنفقت اليد اليسرى على أساس أنه نوع من الصدقات ، وليس أنه رساله ، وأمانه ، يفرضها الواجب الوطنى ، ويجب أن يستشعرهم الناس جميعا واقعا فى حياتهم ، ويدركوا مضامينها .
لعله من الأهميه التوضيح أن لكل حزب سياسى برنامج سياسى ، وإقتصادى ، وإجتماعى محدد وذلك لتحقيق أهداف تخص المصلحة العامة ، من خلال إكتساب ثقة أكبر عدد ممكن من الناخبين الذين يعبرون عن الرأى العام بغية الوصول إلى السلطة ، وممارستها لتنفيذ هذا البرنامج ، وقد أفرزت التجارب الحزبية المتنوعة ، والدراسات السياسية العديده أدوارا كثيرة للأحزاب السياسية تصب جميعها فى إطار خدمة المجتمع ، وعمليات التنمية المختلفة به ، وتلبية إحتياجات أفراده ، حسب الظروف التى يمر بها هذا المجتمع ، والأزمات التى يواجهها ، والإحتياجات التى يسعى لإشباعها ، لذا كان من الطبيعى أن تتجه بعض الأحزاب للإهتمام بالدور المجتمعى ، وأن يكون الأداء المجتمعى للنواب ليس قاصرا على تقديم الخدمات الشخصيه رغم أنها ليست من مهام النائب الدستوريه ، لكن الواقع المعيشى الصعب فرضها وجعلها من المسلمات نظرا لتشابك الحياه ، وعدم وجود آليه منضبطه يحصل بها المواطن على حقه دون مساعده من أحد ، أو حتى توصيه ، إنما يتم هذا جنبا إلى جنب مع مهام النائب وفقا للمادة 101 من الدستور والتى تنطلق من إختصاصات مجلس النواب المصرى السبعة ، والتى تتمثل فى التشريع ، وإقرار الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والموازنة العامة للدولة ، والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية ، وترشيح رئيس الجمهورية ، ومناقشة برنامج رئيس الجمهورية وبرنامج الوزارة ، وتعديل الدستور ، وإقرار حالتى الحرب والطوارئ ، بالمجمل الرقابه على أعمال الحكومه ، والتشريع لصالح الشعب ، ومناقشة الميزانيه ، لكن نظرا لتشابك الحياه ، أصبحت الخدمات الشخصيه أحد أبرز مايقدمه النائب إنطلاقا من الواقع الذى نعيشه .
لاشك أن العمل السياسى ، والأداء الخدمى قدرات شخصيه يتفاوت فيها الناس جميعا ، لذا وجدنا حزب يحصل على ثقة الناس ويتصدر المشهد بآدائه القوى ، وآخر لايقتنع به أحد تأثرا بعدم قناعة مايقدمه من أداء ، يتضح ذلك جليا بالقطع بالدول الأوروبيه ، ومارصدناه فى إنتخابات كثيره فى الزمن الجميل والتى كان منطلقها الإراده الشعبيه لذا كان الطرح فيها منطلقه ماتم تحقيقه من أداء ، وكذلك الرؤيه المستقبليه ، كما أنه من الطبيعى أن ينطلق أداء حزب فى ملف ، ويخفق فى ملف آخر ، وكذلك النواب منهم من يجيد العطاء فى ملف ، ويفشل فى ملف آخر وهذا طبيعى ، فمثلا هناك نواب يؤدون أداءا برلمانيا على مستوى رفيع ، لكنهم فشلوا فى الملف الخدمى ، والعكس هناك نواب أثبتوا وجودهم فى الملف الخدمى خاصة فيما يتعلق بالخدمات الشخصيه لكنهم أخفقوا فى الأداء البرلمانى ، وأن لكل منهم عطاء فى زاويه ، وإخفاق فى زاويه أخرى وهذا طبيعى فالكمال لله وحده وسبحان مرضى العباد .
بقى من الأهمية التوضيح أن أداء الأحزاب السياسيه ونشاطاتها لايجب أن يكون فى السر بل إنه من المسلمات أن يكون مطروحا على الرأى العام فى العلن وذلك من خلال الإعلام ، وآليات التواصل المختلفه ، وإلا تعرضت الأحزاب ، وكذلك النواب للظلم بأيديهم هم لتقصيرهم فى تعريف الناس ، وكذلك وصم الأداء بالضعف ، وعدم القدره على تحمل المسئوليه ، ويظل النائب متهما بالتقصير حتى ولو كان يبذل جهدا كبيرا بحق لأن الناس الذين منحوه أصواتهم أو حتى وجدوه فجأه نائبا عنهم عبر آليات لاعلاقه لهم بها ، المهم أصبح نائبا وعليه واجبات ، لم يدركوا ذلك من أى آلية تواصل وهى كثر ، والتى يجب أن تكون فى العلن حتى ولو كانت خدمات شخصيه تتعلق بمساعدة المرضى لطمأنة أهل المريض وأحبابه ، أو خدمات عامه على أن يتم تقديم كشف حساب بين الحين والحين وفى نهاية الدورة البرلمانيه ، وقبل التقدم للترشيح ثانية ، وذلك بالنسبه للخدمات العامه ممهورا بالمستندات ، هذا الطرح العلنى يشمل الأداء اليومى لتلك الفئات ، أو كشف حساب حتمى لابد أن يقدم للناس كل فتره محدده ، وبالتفصيل للتأكيد على تحمل المسئوليه بصدق ، جميعهم واجب حتمى لتوضيح المفاهيم ، وإلا سيتم نعت من يتصدر للعمل العام فى القلب منهم النواب ظلما وعدوانا بالتقصر ، وطرح هذا فى العلن بالنسبه للنواب أراه أمر طبيعى لعدة أسباب ، أبرزها أن بينهم عقد إتفاق قائم على أن الناس وثقوا فى قدرتهم على حل مشاكلهم ، ويكونوا صوتهم ، ونبضهم لدى الحكومه متمثله فى المسئولين ، لذا منحوهم أصواتهم أو حتى فرض عليهم شريطة أن يلمسوا جهدهم واقعا ، مدعوما بالمستندات وإلا سيتهمون بالتقصير .
خلاصة القول .. السريه فى الممارسه السياسيه ، والأداء البرلمانى أمر غير محمود ، ونهج لاينتهجه إلا الجمعيات الخيريه ، ومن يتصدق على الفقراء والمساكين بماله ، أو يجبر بخاطرهم ، ومن يروج لهذا النهج إنما يضع الأحزاب والنواب فى مصاف الجمعيات الخيريه التى تقدم الصدقات فى السر لتنال الأجر والثواب ، ويبتدع بدعه حديثه فى السياسه يحاول جعلها واقعا فى الحياه ومن المسلمات ، وهذا نهج أراه يفتقد للرؤيه السديده ، والنهج الرشيد السوى ، ويلحق أبلغ الضرر بالأحزاب ، والساسه ، والنواب ، لذا أرى من الأهميه بالنسبه لكل هؤلاء أن ينتبهوا لذلك ويصوبوا هذا المسلك لدى من حولهم لتستقيم الامور .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .




















.jpeg)


