صرخة إلى الرئيس السيسي.. أنقذوا صحفيي الصحف الحزبية والمستقلة قبل أن يبتلعهم النسيان
سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي،هذه ليست كلمات تُكتب من أجل النشر، ولا سطوراً تبحث عن اهتمام عابر، وإنما هي صرخة إنسانية خرجت من قلوب أرهقتها سنوات طويلة من الصبر، ومن بيوت أنهكتها أعباء الحياة، ومن صحفيين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن والكلمة، ثم وجدوا أنفسهم يقفون على هامش الحياة، يواجهون الغلاء وقسوة الظروف بأيدٍ خاوية، بعد أن فقد كثير منهم وظائفهم ومصادر رزقهم.
ويبقى الأمل كبيراً في أن تجد هذه الكلمات طريقها إلى سيادتكم، وأن تصل أصوات آلاف الصحفيين الذين لم يفقدوا ثقتهم في عدالة الدولة، ولا في حرصكم على أن يشعر كل مواطن بأنه محل اهتمام ورعاية.
لا أحد يختلف على أن حصول الزملاء في المؤسسات الصحفية القومية على حقوقهم المالية هو أمر مستحق، ولا يجوز لأحد أن يعترض عليه، فقد تم صرف بدل التدريب والتكنولوجيا لهم منذ أسابيع، وسبق ذلك صرف منحة مالية، وهو ما لاقى ترحيبًا واسعًا داخل الوسط الصحفي.
لكن، ومع اقتراب شهر يوليو من نهايته، لا يزال آلاف الصحفيين العاملين بالصحف الحزبية والمستقلة ينتظرون صرف بدل التدريب والتكنولوجيا، دون إعلان واضح عن موعد الصرف، الأمر الذي أثار حالة من القلق والتساؤل بين هذه الفئة التي تعاني أوضاعًا معيشية صعبة منذ سنوات،وهنا يبرز السؤال الذي يردده الجميع؟
لماذا تُفتح خزائن الحكومة عندما يتعلق الأمر بالمؤسسات الصحفية القومية، بينما تبدو وكأنها مغلقة بالضبة والمفتاح أمام صحفيي الصحف الحزبية والمستقلة؟ ولماذا يحصل فريق على مستحقاته في موعدها، بينما يبقى فريق آخر ينتظر بلا موعد أو تفسير؟ولماذا تكون الفئة الأكثر احتياجًا هي آخر من تصل إليها الحقوق؟
هذه الأسئلة لا تحمل اعتراضًا على حقوق أحد، وإنما تعبر عن رغبة مشروعة في تحقيق العدالة والمساواة بين جميع أبناء المهنة، صحفيو الصحف الحزبية والمستقلة عاشوا خلال السنوات الماضية ظروفًا استثنائية، بعد أن أغلقت العديد من المؤسسات الصحفية أبوابها، وتعثر بعضها ماليًا، وتوقفت مرتبات مئات الصحفيين،بل لم يجدوا معاشاً مثل " تكافل وكرامة وفقد كثيرون مصدر رزقهم الوحيد،ومات الكثيرون منهم تحت ضغط الحياة والقهر والعوذ،لذلك فإن أي تأخير في صرف البدل يضاعف من حجم معاناتهم، ويضع أسراً كاملة أمام ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.
لقدأصبح بدل التدريب والتكنولوجيا بالنسبة لعدد كبير منهم ليس مجرد بدل مهني، وإنما هو مصدر الدخل الوحيد الذي يعتمدون عليه في توفيرجزء بسيط جداً من احتياجات أسرهم، وسداد الإيجارات، وشراء العلاج، ومواجهة أعباء الحياة اليومية.
لقد أبكت شكوى إحدى الزميلات الوسط الصحفي كله، لأنها لم تكن تتحدث عن نفسها فقط، وإنما عبرت عن معاناة آلاف الصحفيين الذين يلتزمون الصمت حفاظًا على كرامتهم، رغم أن ظروفهم أصبحت تفوق قدرة أي إنسان على الاحتمال.
ويبقى السؤال المؤلم هل يعقل أن يصل أصحاب الكلمة والرأي، الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الصحافة والوطن، إلى مرحلة ينتظرون فيها بدلًا هو مصدر رزقهم الوحيد؟
إن صحفيي الصحف الحزبية والمستقلة لا يطلبون امتيازات خاصة، ولا ينافسون أحدًا على حقه، بل يؤكدون أن زملاءهم في المؤسسات القومية يستحقون كل دعم، لكنهم يطالبون فقط بأن تمتد العدالة إلى الجميع، فلا يكون الانتماء إلى مؤسسة صحفية بعينها سببًا في اختلاف الحقوق.
من هنا، فإنهم يوجهون مناشدتهم إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، انطلاقًا من ثقتهم فيما أعلنته القيادة السياسية مراراً من حرص على العدالة الاجتماعية ورعاية الفئات الأكثر احتياجًا، ويأملون أن تجد معاناتهم صدى، وأن تُوجة الجهات المعنية إلى سرعة إنهاء إجراءات صرف مستحقاتهم، ووضع آلية تحقق المساواة بين جميع الصحفيين.
إن هذه المناشدة ليست موجهة ضد الحكومة، ولا ضد المؤسسات القومية، وإنما هي دعوة لإزالة شعور يتزايد بين كثير من الصحفيين بأن هناك تفاوتاً في سرعة وصول الحقوق، رغم أن الجميع ينتمون إلى مهنة واحدة ويحملون الرسالة نفسها.
ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة،إذا كانت خزائن الدولة قادرة على صرف المنح والبدلات لفئة من أبناء المهنة، فلماذا تتأخر مستحقات الفئة الأكثر احتياجًا؟ ولماذا يشعر صحفيون فقدوا مؤسساتهم ورواتبهم بأنهم آخر من يتذكرهم الجميع؟
إن العدالة لا تكتمل إلا عندما يشعر كل صحفي في مصر، سواء كان يعمل في مؤسسة قومية أو حزبية أو مستقلة، بأن حقوقه مصونة، وأن كرامته محفوظة، وأن الدولة لا تفرق بين أبناء المهنة الواحدة.
هذه ليست مجرد قضية بدل تأخر صرفه، بل هي قضية إنصاف لفئة قدمت الكثير للمهنة، وتحملت ظروفًا استثنائية، وما زالت تؤمن بأن العدالة ستصل إليها، وأن صوتها سيجد من يستمع إليه، وأن الدولة التي تقدر أبناءها لن تترك أصحاب القلم يواجهون وحدهم قسوة الحياة، بل ستسعى إلى إيجاد حل عادل يحقق المساواة ويعيد الأمل إلى آلاف الأسر التي تنتظر هذا البدل باعتباره شريان الحياة الأخير.
ورغم ما يشعر به هؤلاء الصحفيون من ظلم وغياب للمساواة، فإن الأمل لم ينقطع. فهم يرون في الرئيس عبد الفتاح السيسي قائداً اعتاد الانحياز إلى الفئات الأكثر احتياجاً، وصاحب مبادرات إنسانية عديدة هدفت إلى رفع المعاناة عن المواطنين، ولذلك فإنهم يوجهون إليه نداءهم، إيماناً منهم بأنه لن يقبل أن يبقى أبناء مهنة الصحافة، الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، خارج دائرة الإنصاف.
لقد وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي في مناسبات عديدة مؤكدًا أن بناء الإنسان المصري هو أساس بناء الدولة، وأن العدالة الاجتماعية ليست شعاراً، بل منهج عمل لذلك ، يعلق هؤلاء الصحفيون آمالهم على أن تصل أصواتهم إليه، وأن يوجه الحكومة إلى دراسة أوضاعهم، والبحث عن آلية تحقق الإنصاف لهذه الفئة التي تحملت سنوات طويلة من المعاناة.
إن الصحافة المصرية كانت وستظل أحد أعمدة الدولة الوطنية، وكان الصحفيون دائمًا في الصفوف الأولى دفاعًا عن الوطن ومؤسساته، ولم يتخلوا عن دورهم في أصعب الظروف، ومن ثم، فإن الحفاظ على كرامة الصحفي، وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة له، ليس مطلبًا شخصيًا، وإنما هو حفاظ على قيمة المهنة نفسها.
إن الرسالة التي يبعث بها صحفيو الصحف الحزبية والمستقلة اليوم هي رسالة رجاء، لا رسالة غضب. رسالة أمل، لا رسالة يأس.، يناشدون فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي أن ينظر إلى معاناتهم بعين الأب الحريص على جميع أبنائه، وأن يمنحهم فرصة جديدة للحياة الكريمة، بعد سنوات طويلة من الانتظار.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الإجابة: هل يأتي اليوم الذي يشعر فيه كل صحفي في مصر، أيا كانت المؤسسة التي ينتمي إليها، بأنه يتمتع بالحقوق نفسها، وأن العدالة لا تفرق بين أبناء المهنة الواحدة؟
إن هذا هو الأمل الذي يتمسك به آلاف الصحفيين، وهم يرفعون أصواتهم إلى رئيس الجمهورية، مؤمنين بأن الإنصاف لا يزال ممكنًا، وأن الدولة التي لا تنسى أبناءها في أوقات الشدة، لن تنسى أصحاب القلم الذين ظلوا، على مدار عقود، شهودًا على تاريخ هذا الوطن، وحراسًا لكلمته، ومدافعين عن قضاياه.
كاتب المقال الكاتب الصحفى صالح شلبى رئيس مجلس ادارة ورئيس تحرير موقع بوابة الدولة الاخبارية ونائب رئيس شعبة المحررين البرلمانيين























