محمود الشاذلى يكتب : أزمة محافظا القاهره والقليوبيه تزلزل أركان واقعنا المعاصر .
لدينا أزمه حقيقيه طالت دولاب العمل الإدارى فى مصر ، عايشناها عن قرب إنطلاقا من أداء بعض المحافظين ورؤساء المدن والأحياء ، هذا هو التشخيص الحقيقى والدقيق لما أدركناه أخيرا من أداء بعض المحافظين فى القلب منهم محافظ القاهره ، ومحافظ القليوبيه ، أزعم أننى نبهت منذ فتره طويله إلى هذا الوضع المتردى ليس هذا من قبيل دغدغة المشاعر ، أو الكلام المرسل بل إنها الحقيقه التى كثيرا ماطرحت مبرراتها ، إنطلاقا من عدم التفاعل مع مشاكل المواطنين والعمل على حلها رغم توجيهات الرئيس السيسى فى هذا الشأن ، بل وتجاهل ماتكشف عنه أقلامنا من صرخات للمقهورين والمظلومين من المواطنين ، وكأنهم رعايا مساكين وليسوا أصحاب وطن ، وتعظيم الأداء التراجيدى فى اللقطه والشو ، وبات نادرا مانوجه الشكر والتحيه للمحافظ الذى يتجاوب مع مانكشف عنه من هموم المواطن ويعمل على حلها بغية الترسيخ بما نطرح لإحداث حاله من الإرتياح بالشارع من خلال إدراك المواطن بوجود مسئولين على مستوى المسئوليه يحترمون المواطن ، ولايدرك كل محافظ يتجاهل صرخات المقهورين التى تطرحها أقلامنا أن ذلك يعمق التردى فى النفوس ، ويجعل الناس ترتاب من كل محافظ يسلك هذا المسلك ، وهذا مالانتمناه على الإطلاق لأننا نريد وطننا الغالى أعظم الأوطان ، وأن ينعم مواطنينا بالعداله والإستقرار .
القضيه الخطيره إنعدام الخبره لدى البعض من المحافظين الأمر الذى معه بات من الطبيعى أن يتولى الإداره من خلف ستار مديرى مكاتبهم ومعاونيهم حتى توحشوا وأصبحوا مراكز قوى خاصة بعد أن عزلوهم عن الجميع عمليا وأطلقوا لهم العنان للسلام والتحيه ، جسد ذلك واقع الحال الآن ، ففى يومين متعاقبين تم قطع الأشجار العتيده بشارع جامعة الدول العربيه التاريخى ، مما تسبب فى موجة واسعة من الإنتقادات الشعبية والتساؤلات حول تراجع المساحات الخضراء الأمر الذى جعل محافظ القاهره ينتفض ويؤكد توقف تلك المذبحه للأشجار ، ويعد بعدم تكرارها ، الغريب أن محافظ القاهره عمل نفسه من بنها وأكد عدم التكرار وكأن ماحدث من قطع للأشجار تم فى غيبه عنه ، فإن كان ذلك كذلك فإنه يجب تحميله المسئوليه كامله ، لأن ذلك بمثابة مصيبه ، وإن كان يعرف فالمصيبه أعظم خاصة عندما وعد بعدم التكرار ، أتصور أنه من الطبيعى أن يعتذر محافظ القاهره عما حدث ، ويتحمل المسئوليه كامله ومعاونيه ، وأن يتم توجيه اللوم له على الأقل وحسنا فعلت الحكومة عندما أعلنت رسميا منع قطع الأشجار والتوسع في الرقعة الخضراء بناءً على توجيهات رئاسية للرئيس عبد الفتاح السيسي ، وذلك بعد موجة من الانتقادات والمناشدات الإعلامية الواسعة للتدخل وإيقاف ما وصف بـ"مذابح الأشجار" في الشوارع والميادين .
تعاظم الأداء الكارثى للمحافظين حيث قام محافظ القليوبيه بالنيل من أسرة التربيه والتعليم فى شخص السيدة مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير ، لأنها أكدت له أنها والوكيلة دفعوا من جيوبهم لتجهيز المدرسة وإدخال الخدمات ، ومدير مدرسة برقطا الإعدادية الذى عنفه بسبب إرتداء الجلابية خلال تفقده للمدرسة بالرغم من عدم إنتظام الدراسة في المدرسة ، وقرر إقالته من منصبه قبل إقالة مدير إدارة كفرشكر التعليميه بعدها بيومين ، فبدل أن يبحث المحافظ عن الأسباب وراء عدم إستجابة الإداره التعليميه لمكاتبات مديرة المدرسه فى هذا الشأن قرر إهانتها ، أحسنت نقابة المعلمين حين أصدرت بيان إستنكرت فيه طريقة التعامل مع المعلمين في المدارس التى تنعكس سلبا على هيبة المعلم ، وطالبت بأكواد ملزمة للمحافظين في جولاتهم التفقدية مع رفض استخدام الزيارات كوسيلة للاستعراض ، أما أمين المهن التعليمية بالمحافظة فقال باستغراب " أول مرة أشوف مسؤول بيتفقد مدرسة معاه كاميرا وميكروفون !". بحق الله أحسن وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف حين إستقبل مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار (صالحة عبد الفضيل) ومدير مدرسة برقطا ، لتكريمهما والإشادة بهما بعد واقعة تعنيفهما من قِبل محافظ القليوبية خلال جولة مفاجئة حيث طيب بخاطرهما والذى خلفت حاله من الإرتياح الكبير فى الشارع المصرى .
يبقى من الأهمية التوضيح أن علاقتى بالإداره المحليه إتسمت بالعمق حيث التعايش الكامل وعن قرب لكافة أمورها وقياداتها كصحفى متخصص فى شئون وزارة الحكم المحلى فى فترة من فترات عملى الصحفى حين كانت بهذا الإسم ، وعضوا بلجة الإداره المحليه بالبرلمان ، وكثيرا جمعنى مع قادتها التاريخيين لقاءات فى القلب بلدياتى اللواء عبدالحليم الصعيدى محافظ قنا ، مرورا بالدكتور محمود شريف والدكتور عبدالرحيم شحاته ، نهاية بالرائعين اللواء احمد ضيف صقر ، والدكتور طارق رحمى صاحبا المدرسة المتفرده فى الإداره ، وجميعا كانوا قامات فخر لهذا الوطن ، بل كانوا جيلا عظيما ضبطوا الإيقاع فى كل الدوله المصريه .
ذات يوم كتبت مؤكدا لله ثم للتاريخ .. أن الوزير محمد عبدالظاهر أبو الحكم المحلى فى مصر كلمة السر فى النهوض بالإداره المحليه وضبط إيقاعها ، بحق الله إستشعرت وكأنه يهزنا جميعا هزا عنيفا لنفيق من غفلتنا حين طرح مؤكدا على أن الإدارة المحلية هي عصب التنمية والإستقرار في مصر ، فهي تقدم معظم الخدمات اليومية الحياتية المهمة للمواطنين ، من أول شهادة الميلاد حتي شهادة الوفاة مرورا بكل الخدمات الحياتية اليومية في البيت والشارع والمدرسة والمستشفى ... الخ ، ويعمل بالادارة المحلية حوالي 60 % من العاملين في الدولة ، لذا فإن أي خلل في النظام المحلي يؤثر بشكل مباشر علي حياة المواطنين ، يبقى أن مايمتلكه من رؤيه جعلت منه مرجعيه فى الإداره المحليه ، ومعايشه لكافة القضايا وكان طرفا أصيلا فيها ، فضرب أروع الأمثلة فى رجاحة العقل والموضوعية ، الأمر الذى معه رأيت بعينى رأسى كيف كان يعتمد عليه معالى الوزير الدكتور عبدالرحيم شحاته محافظ القاهره فى فترته ، وتعاملت معه كنائبا بالبرلمان عن المعارضه الوطنيه الشريفه والنظيفه حيث الوفد فى زمن الشموخ فأدركت عظيم فهمه وفكره حيال أصعب المشكلات .
خلاصة القول .. نبهتنا تلك الأزمة إلى أهمية إعادة النظر فى إختيار المحافظين ، بعد هذا التراجع فى الأداء الذى أدركناه فى محافظات كثيره ، كما كشفت تلك الوقائع على أننا لدينا أزمه حقيقيه تكمن فى سوء إختيار القيادات ، خاصة فى الوظائف العليا ، وكذلك عدم إختيار القيادات وفق مايمتلكونه من قدرات ، فقد يكون المحافظ على المستوى العلمى رائع ، لكنه ليس بالضرورة إمتلاكه القدره على القياده ، وليس فى ذلك نقيصه ، فكثر هم الأشخاص حاصلون على الدكتوراه ، والكثير من شهادات التقدير والأوسمه لكنهم لايستطيعون إدارة ولو منشأه بسيطه ، فهل ينتبه لمضامين ذلك متخذى القرار والقائمين على أمر إختيار القيادات . أتمنى ذلك .























