بوابة الدولة
الخميس 10 سبتمبر 2026 02:45 مـ 27 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
روساتوم تُعلن تصنيع الطابعة ثلاثية الأبعاد رقم 30 بالتزامن مع الذكرى الـ30 لتأسيس شركة TVEL «سوديك» تطلق مرحلة جديدة من «أوجامي» تحمل اسم «بلوم آيلاند» برأس الحكمة معلومات الوزراء: 38 مصنعًا مرخصًا لإعادة تدوير المخلفات الإلكترونية و5 متخصصة فى الكابلات محمد طرابيه يكتب : مدارسنا الحكومية.. من المسؤول عن هذا الخراب؟! محافظ القاهرة يعلن بدء المرحلة الثانية لتطوير سور مجرى العيون المديريات التعليمية تتابع جاهزية المدارس لاستقبال الطلاب بالعام الجديد قطار تالجو.. مواعيد الرحلات على خطوط السكة الحديد تراجع جديد تحت الـ 3%.. الصندوق الأمريكي يواصل جني الأرباح ويبيع أسهم ”فوري” «بوابتك للخير» تواصل دعم الأشخاص ذوي الإعاقة بتسليم مساعدات وأجهزة تعويضية مديرية التموين بالقاهرة تقود حملات رقابية مكثفة على الاسواق وزارة التموين تطرح 12 صنفا من السلع الغذائية ضمن مبادرة تخفيض الأسعار التضامن تبدأ برنامجا تدريبيا للعاملين بمكاتب التأهيل الاجتماعي بالتعاون مع UNDP وبدعم من الاتحاد الأوروبي

محمد طرابيه يكتب : مدارسنا الحكومية.. من المسؤول عن هذا الخراب؟!

الكاتب الصحفي  محمد طرابية
الكاتب الصحفي محمد طرابية

مع اقتراب أول أيام الدراسة، تستعد آلاف المدارس الحكومية لاستقبال أبنائنا. ولكن قبل أن نسأل عن الكتب والجداول، علينا أن نسأل سؤالاً أهم: بأي حال ستستقبل هذه المدارس طلابها؟ .
وصلتنا رسالة من مسؤولة بإحدى المدارس الحكومية الكبرى. ليست شكوى عادية، بل صرخة مدوية تكشف حجم الكارثة التي تعيشها مدارسنا. 
كارثة عنوانها الإهمال، وسكوت الجميع عليها جريمة في حق التعليم وفي حق هذا الوطن.
تبدأ الأزمة من الميزانية. "نوقع على 100 ألف جنيه، ونستلم 60 ألفاً فقط. وبعدها يقولون: لا توجد أموال". هكذا ببساطة. هذه ليست حالة فردية، بل هي القاعدة المتبعة. ميزانيات بالمليارات تُعلن في الموازنة العامة للدولة، وحين تصل إلى المدرسة تتبخر. أين تذهب هذه الفروق؟ من يحاسب على هذا الخصم؟ كيف نطالب مدرسة بالصيانة والنظافة وتوفير أبسط الاحتياجات وهي لا تحصل إلا على أقل من نصف حقها؟.
وتزداد المأساة حين يتحول مدير المدرسة إلى جندي بلا سلاح. التعليمات واضحة: "اتصرف". أما إذا تجرأ وسأل أو اشتكى فالرد جاهز: "النقل". 
أصبح المطلوب من مدير المدرسة أن يسلم المبنى لوكيل الوزارة "تمام " حتى لو اضطر أن يدفع من جيبه الخاص، أو يجمع تبرعات من أولياء الأمور المنهكين أصلاً. وما حدث في مدارس القليوبية الأسبوع الماضي خير دليل. الصمت صار قانون البقاء، والكلام عن الحق أصبح جريمة إدارية.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. هناك نظام أغرب وأكثر إهانة يتم تطبيقه: "اصرف الأول من معاك، وبعدين قدم الفواتير. وهنشوف هنرجعها ولا لأ". أي منطق يقبل أن نحمل مجالس الأمناء وإدارات المدارس فوق طاقتها ثم نتركهم فريسة للديون؟ ومن يطالب بحقه المشروع يتم وضعه "في الدماغ" ويتحول إلى عدو للإدارة.
وفي قلب كل هذا الخراب، تغيب أبسط مقومات الحياة في المدرسة. أين عمال النظافة؟ أين السباك؟ أين النجار؟ لا توجد تعيينات جديدة منذ سنوات. 
النتيجة مدارس تتهالك يوماً بعد يوم. حمامات مغلقة، وفصول متسخة، ومقاعد مكسرة. وفي المقابل نسمع كل يوم عن "الجمهورية الجديدة" وعن "تطوير التعليم". 
أي تطوير نتحدث عنه ومدرستنا لا تجد من يمسح أرضها أو يصلح مقعداً مكسوراً ؟! .
والطامة الكبرى أن "الوزير لا يعلم شيئاً". يوم السبت القادم سيقف كل مدير إدارة وكل وكيل وزارة أمام المسؤول الأكبر ويقول بثقة: "كله تمام يا فندم". تمام على الورق فقط وفي التقارير المزيفة. أما على الأرض فالواقع مختلف تماماً. 
مدارس آيلة للسقوط، وعجز صارخ في كل شيء، وإدارات تعيش في حالة رعب دائم.

السادة في وزارة التربية والتعليم.. كفى تصريحات جوفاء. كفى صوراً للمدارس النموذجية التي يتم دهانها وتجميلها قبل الزيارة بساعات. 
نحن نتحدث عن الغالبية العظمى من مدارس هذا الوطن. مدارس الفقراء. مدارس من لا يملكون بديلاً خاصاً أو دولياً.
لذلك نطالب اليوم بأربعة أشياء لا تحتمل التأجيل.
 أولاً: فتح تحقيق فوري وشامل. أين تذهب ميزانيات التعليم؟ نريد كشف حساب علني وصريح. من أخذ الفرق بين الـ 100 ألف والـ 60 ألف؟ .
 ثانياً: وصول الميزانية كاملة إلى المدارس. بلا خصومات وبلا حجج واهية. 
ثالثاً: تعيينات عاجلة لسد العجز في العمالة المعاونة. النظافة والصيانة ليست رفاهية، بل هي الحد الأدنى لبيئة تعليمية آدمية.
 رابعاً: توفير حماية حقيقية لمن يتكلم. قناة شكاوى آمنة لمدير المدرسة، لا تعاقبه لأنه قال الحقيقة.
التعليم ليس مبنى فخماً نعلن عنه في المؤتمرات. التعليم هو فصل نظيف، ومقعد سليم، ومدير لا يخاف، وميزانية تصل كاملة إلى مستحقيها.
أبناؤنا ليسوا أقل من أبناء أحد. من حقهم أن يدخلوا مدارس تليق بهم وتليق باسم مصر.
 إلى متى سنظل نكذب على أنفسنا؟ وإلى متى سنترك مدارسنا تموت بصمت؟.
نحن ننشر هذه الشهادة كما وصلت، ونضعها اليوم أمام وزير التربية والتعليم وأمام الرأي العام كاملاً. وننتظر الرد. ننتظر الحقيقة. وننتظر الفعل الحقيقى .. قبل أن يبدأ العام الدراسي الجديد على أنقاض الخراب.

موضوعات متعلقة