بوابة الدولة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 06:21 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
النائب محمد عبد الحفيظ: منتدى مصر 2026 يرسم أولويات التنمية ويعزز ثقة المواطن بالدولة د. هالة الخولي: مركز التكوين المهني بالأميرية يحول ذوي الهمم من المساعدة إلى التمكين الاقتصادي الاتحاد السكندري في اختبار صعب أمام غزل المحلة بالدوري تشكيل الأهلي المتوقع أمام القناة في الدوري الممتاز موعد مباراة الأهلي والقناة اليوم في الدوري الممتاز والقنوات الناقلة جودي محمد تحصد فضية البطولة الأفريقية للدراجات في كينيا محمود جهاد يرد على منتقديه: الإصابات قدر من الله وأعمل للعودة إلى الزمالك ترتيب الدوري المصري الممتاز قبل مباريات الأهلي والزمالك وبيراميدز النائب أحمد إبراهيم البنا: منتدى مصر 2026 منصة فاعلة لترسيخ الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة الفحص الطبى يحدد موقف محمود جهاد من مواجهة الجيش الرواندي كيف يستعد معتمد جمال لمواجهة الإياب أمام الجيش الرواندي منتدى مصر 2026| وزيرة التضامن: خروج 2 مليون و200 ألف أسرة من «تكافل وكرامة» لتحسن حالتهم الاجتماعية

د. رحاب عبد المنعم تكتب:ذو القرنين والقدوة المستعادة

ترتكز مقومات الاستدامة الاجتماعية على مبادئ التكافؤ الإنساني، والتوزيع العادل للموارد بين فئات المجتمع؛ كي يضطلع كل منها بدوره التنموي؛ دون تمييز أو تفضيل لطبقة على حساب الأخرى، ذلك لأن الكفاءة الإنتاجية، والأداء العملي المستدام، هما أساس الرخاء الاجتماعي، والرفاهية الإنسانية.
واتساقًا مع توجيهات مؤسسة الرئاسة المصرية حول دعم وتأهيل ذوي الهمم؛ تقوم العديد من منظمات المجتمع المدني، ولجان الحماية المجتمعية بدور أصيل في توجيه مختلف مقومات الاستدامة لذوي القدرات الخاصة؛ كقوى إنتاجية فاعلة؛ تمثل شريكًا رئيسًا في مجالات التنمية المجتمعية المستدامة؛ على كافة المستويات والأصعدة.
ومنذ آلاف السنين لم يكن نبي الله "ذي القرنين" عالمًا بمبادرة الأمم المتحدة التي أطلقتها عام 1992م؛ للاحتفال بمتحدي الإعاقة، كما لم يضع نبي الله؛ في حسبانه أية اعتبارات لسياسات دولية أو قوانين وتشريعات، لكنه كان حريصًا على ضرب المثل الأعظم في التعامل والحوار مع ذوي الإعاقة السمعية والكلامية؛ ذلك لأنه كان آخذًا بالأسباب.

ذلك كما أوضحت الآية الكريمة: "وآتيناه من كل شيء سببا فأتبع سببا" ليمنحه الله حكمًا وملكًا عظيمًا بلغ من مشارق الأرض إلى مغاربها، ثم التقى في رحلته بهؤلاء القوم غير القادرين على حواره أو فهم ما يقوله، ولكنهم احتاجوا النجاة من بطش قوم يأجوج ومأجوج المفسدين في الأرض، يقول تعالى: (وجد من دونهما قومًا لا يكادون يفقهون قولًا قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا).

وقد فسر الشيخ "الشعراوي" هذه الآيات بأن "ذا القرنين" قد التقى بقوم من الصم والبكم غير القادرين على مجرد الاقتراب من فهم ما يقوله، وعلى الرغم من ذلك فقد نسب القرآن سردًا طويلًا على ألسنتهم، ذلك أن المقصود هو دلالة المعنى، وليس المرادف اللفظي لكلمة "قالوا" المذكورة في الآية، فقد قام الحوار على لغة الإشارة التي نجح "ذو القرنين" في تحويلها لمعان، وأفعال في كل مرحلة من مراحل بنائه لسد منيع يحول بينهم وبين قوم يأجوج ومأجوج، دون أن يتحصل منهم على أي مقابل مادي، بل كان شرطة الوحيد هو جدية المعاونة من قبلهم بإحضار ما يطلبه من معدات ومواد لازمة.

فيا ترى كم عدد السنين التي احتاجها "ذو القرنين" لبناء سده المنيع الذي يعجز يأجوج ومأجوج عن تحطيمه حتى قيام الساعة؟ وكيف أطاق الصبر على التحاور معهم بلغة الإشارة، ولم يكن في عهده أي مدارس أو معاهد؛ لتعليم هذه اللغة أو التدريب على فنون التواصل والحوار مع الصم والبكم؟ والإجابة بسيطة، وهى أن الله أراد أن يضرب بنبيه المثل الأعلى في الترفع عن الصغائر وتحدي المعوقات في سبيل الوصول للهدف الأسمى، وهو فك الكرب وكف الأذى.

فيا مسئولي وزارة التربية والتعليم هل تأملتم القيم الأخلاقية الكامنة في مبادرة "ذي القرنين" بأن قمتم بإعداد منهج دراسي إلزامي أو حتى اختياري على جميع طلاب المدارس -بمختلف أنظمتهم- لتدريس وسائل وأساليب الاتصال بلغة الإشارة وآليات تطبيقها مع الصم والبكم؟، وهل فكرت وزارة الثقافة في إنتاج عمل فني تمثيلي موجه لهذه الفئة؟ وهل تمتلك جامعاتنا أعضاء تدريس في كل كلية مؤهلين للتعامل مع ذوي الإعاقات المختلفة؟
وهل تحرص القنوات الحكومية أو الخاصة- من منطلق مسئوليتهم المجتمعية- على نقل مسابقات وبطولات ذوي الإعاقة؟ أو تم إعداد برنامج إعلامي يسلط الضوء على قضاياهم؟ وهل خصصت لهم وزارة الشباب والرياضة مراكز تدريب وأندية ومراكز شباب مزودة بالإمكانات المادية والموارد البشرية اللازمة؟

وإلى غير ذلك من الأسئلة التي لن تجد جوابًا سوى في مثل هذه المبادرات الفردية، والجهود المستقلة لمنظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية تارة، والأحزاب السياسية تارة أخرى؛ دون السعي قدمًا نحو اتخاذ خطوات استباقية تعزز برامج التوجه الريادي نحو استعادة الدور المجتمعي والتنموي لذوي الهمم؛ وتصميم خطط إستراتيجية مدروسة لمراحل وخطوات الانخراط في ثنايا المجتمع؛ وعدم الاكتفاء بالمبادرات الفردية غير المستدامة، التي قد يتخللها شعارات الدعم والمساندة والتضامن دون إنتاج شيء ملموس على أرض الواقع، كسد "ذي القرنين" الذي سيظل خالدًا أبد الدهر، وستظل قصته عبرة لمن يريد الاعتبار.

موضوعات متعلقة