د. رحاب عبد المنعم تكتب: فوق مستوى التقييم
ربما يعكس عنوان المقال تحيزا إدراكيا أو عاطفيا لثمة فكرة أو اتجاه أو رأي، تتجاوز مستوى التقييم الموضوعي، لكننا بصدد الانخراط في إشكاليات العمل التطوعي، كمجال خدمي، يتعرض للنقد البناء المحمود، لكنه في جوهره متبثق من معاني إيمانية بين العبد وربه، تفوق معايير التقييم البشري، لأن ثوابها عند الله العليم بذات الصدور.
وللمبادرات التطوعية وجهان، أحدهما فردي، ينبثق من سلوك المواطنة التنظيمية للإنسان ذي الضمير اليقظ، والفضيلة المدنية، والاتجاه الآخر مؤسسي، يخضع لسياسات تنظيمية، تخطط البرامج والمبادرات، وفقا لعمليات منهجية، تقوم بالبحث وجمع البيانات حول أوجه القصور، لسد فجوات المجتمع المدني الذي قد يعاني نقصا في المبادرات التطوعية.
وإن لم تخضع هذه البرامج التطوعية والخيرية لمؤشرات القياس الموضوعي، فإنها ستفقد بلا شك هويتها التنظيمية، بل تتحول هباء منثورا، يبحث مروجوه عن الدعاية، والزيف، والوجاهة الاجتماعية ذات المعاني الرمزية الخادعة، على حساب المعاني الإيمانية الخالصه لوجه الله تعالى.
ولا أقصد التعبير عن غياب الضوء الإعلامي المحمود، عبر قنوات الاتصال الفعالة، والتي لها عظيم الدور والأثر في الترويج للمبادرات، وتعزيز قدراتها على الاستدامة البيئية، وحث المواطنين على تبني الأعمال الإنسانية، وتنشئة أولادهم على ثقافة التطوع، كسفراء مدنيين للتنمية المجتمعية المستدامة.
هذا الخيط الرفيع هو الحد الفاصل بين الإعلام والتضليل.. بين الدعاية السوداء وبين الإعلان الخبري والتحريري ناقل الحقائق والمعلومات.. بين الحياد والموضوعية وبين التحيز والعنصرية، وإن لم ترع منظمات المجتمع المدني هذه الاعتبارات، صارت أعمالها تقويضا حتميا لشرعيتها، كونها قائمة على أجندات وأهداف دعائية لجماعات وأصحاب المصالح.
سيظل الفارق جوهريا، بين سراب الأعمال ذات الوجوه المظلمة وبين ما ينفع الناس ويمكث في الأرض، شتان الفارق بين ما هو لمؤشرات التقييم البشري غير المنزهة عن الهوى والتحيز، وبين الحساب الإلهي فوق مستوى التقييم.








.jpeg)


