الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : طبيب القلب المزيف وقفه للتأمل وأسئله مشروعه .
اليوم الجمعه يوم فضيل من أيام الله تعالى وفيه يتعاظم الصدق الذى يجعلنى أقرر بوضوح أن واقعنا المجتمعى بات ملتبسا يخيم عليه الضبابيه ، ويفتقد للمصداقيه ، ويحيطه الغموض من كل جانب ، حتى تاه الناس من أنفسهم ، ولم يعد يستطيع أحدا منهم أن يكون له رؤية واضحه ومقنعه بشأن أى قضيه أو أزمه فرضت نفسها على واقعنا ، خاصة تلك التى تشغل الرأى العام ويثار حولها الجدل ، ويختلف بشأنها عموم الناس المتعلمين ، والمثقفين خاصة حاملى الدكتوراه منهم ، قبل أهالينا البسطاء الطيبين الذين لم يحصلوا من التعليم إلا على أقل القليل ، يحتدم الجدل ، ويحيط الغموض كافة الموضوعات عندما يتم تناولها على شبكة التواصل الإجتماعى الفيس بوك ، الذى أصبح وبالا على المصريين بعد أن تحول لٱليه من ٱليات الصراع بين الناس جميعا ، الأمر الذى معه بات من الطبيعى أن يتعاظم الجدل ، ويتنامى الإختلاف بشأن أى قضيه مطروحه ، لإفتقاد الحجه ، والبيان ، والمنطق السليم .
فجأه دون سابق إنذار إستيقظنا ذات صباح على جدل مثار بشأن الإعلان عن نجاح الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع الجهات الرقابية بوزارة الصحة في إلقاء القبض على شخص معروف أنه جراح قلب كبير ، وأستاذ ورئيس قسم جراحات القلب بجامعة عين شمس حسب بيانات هويته الشخصية ، أدار عيادة طبية خاصة ، الأمر الغريب والمريب ماأكدته التحريات من أنه خريج كلية الألسن ولا يحمل أي مؤهلات طبية ، وماتضمنه رد نقابة أطباء مصر من أنه غير مقيد في سجلات النقابة ولا يحمل صفة طبيب معتمد ، وكذلك أكدت كلية الطب بجامعة عين شمس ، عبر مخاطبات رسمية ، أن المتهم لا ينتمي إلى هيئة التدريس بالجامعة ولم يشغل أي منصب أكاديمي بها .
يبقى السؤال المنطقى أين كان كل هؤلاء الأكابر على مدى 10 سنوات مارس فيها هذا الطبيب المزيف الطب ، وفتح عياده خاصة بمنطقة وسط البلد في القاهرة ، وكان كشفه " 1500 " جنيه وروج لنفسه كطبيب متخصص في جراحات القلب ، رغم عدم إمتلاكه المؤهلات التي تؤهله لممارسة المهنة كما قالت كل الأجهزه الٱن ، وبالطبيعى تواجد كثيرا فى غرفة العمليات وشارك فى إجراء الجراحات ، خاصة وأنه كان ملىء السمع والبصر ، يبقى أين كان من رافقوه فى غرفة العمليات من أطباء ومعاونين وتمريض ولايقول أحدا كائنا من كان أنه لم يدخلها لأنه كيف لطبيب مشهور بإعتراف الأجهزه لم يدخل غرفة العمليات ، واين رفقائه .
ثمة أسئله مشروعه طرحها بعض الأطباء الذين ليسوا فى دائرة الضوء ، يقينا كانت تجول بالخاطر بحكم تواصلى المستمر معهم ، وإقترابى من قاماتهم وكرامهم وكبارهم فى كل ربوع الوطن فى القلب منهم أطباء وقادة مستشفيات جامعة طنطا الأفاضل ، حيث خدمة أسيادى المرضى من أبناء بلدتى بسيون ، من الطبيعى أن يطرحها جميع الأطباء أراها منطقيه لذا تستحق الطرح بمنتهى الموضوعيه والمسئوليه والذى مؤداها ، كيف إستطاع هذا الطبيب المزيف أن يدرك إسم وإستخدامات آلآلات الطبية (Medical instruments) بكافة انواعها (خاصة أجهزة كي الأنسجة لوقف النزيف Diathermy) وأنواع الإبر ما بين المقوس ، والمستقيم ، وذو العين ، والإبر بلا خرم ، والخيوط المستخدمة في كل أرجاء المهنة ، والذى يتعايش الطبيب مع كل تفصيله بهم ، وكذلك تقنية الجراحة نفسها بالنسبه لهذا التخصص فيما يتعلق بشق الصدر وإستخراج القلب ، وطريقة إيقافه مؤقتا ، وطريقة لمس الأوردة المرشحة للزرع من الساق أو الساعد . عملية معقدة لا يتساوي فيها كل أصحاب التخصص نفسه .
رغم كارثية ماحدث ، وهذا الزيف الذى طال الطب والأطباء إلا أنه يتعين دراسة شخصية هذا الطبيب الذى إستطاع خداع الجميع لسنوات ، والإنتباه إلى أننا أمام مصيبه كبيره ، وذلك بعد الكشف عن هروب هذا الطبيب المزيف من تنفيذ حكم قضائي غيابي بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات في قضية تزوير محررات رسمية ، وإنتحال صفات مهنية وأكاديمية ، أصدرته محكمة جنايات القاهرة ، أشدو بمصرنا الحبيبه فى العالمين ودائما كان الفخر بقاماتها خاصة الذين عايشتهم فى الزمن الجميل وبصفه خاصه التابعين للأجهزه الأمنيه والرقابية ، لذا من الطبيعى أن بنتابنى الذهول ، ويعتريتى الخوف من كل شيىء ، لأن هذا الطبيب المزيف خدع الجميع ولم يستطع أحدا كشفه والقبض عليه .. أشدو بمصر العظيمه متمسكا بسياسة الضرب بيد من حديد على أيدى الفاسدين وكل العابثين بالوطن أيا ماكانوا هم ، وهذا لن يتأتى إلا بترسيخ نهج الثواب والعقاب بحق الجميع ، كبار وصغار ، تنفيذيين وتابعين للأجهزه قبل المواطنين ، فهل سيتحقق ذلك أم سنظل نبكى على اللبن المسكوب .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .




















.jpeg)


