بوابة الدولة
الجمعة 5 يونيو 2026 11:59 مـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفي سمير دسوقي يكتب :الاعتذار واجب.. ورسالة تقدير لرجال الداخلية

الكاتب سمير دسوقى
الكاتب سمير دسوقى

هناك مواقف في الحياة تفرض على الإنسان أن يقف أمام نفسه أولًا، ثم أمام الآخرين، ليقول كلمة حق مهما كانت صعبة. فالاعتذار ليس ضعفًا، بل شجاعة واحترام للنفس قبل أن يكون احترامًا للآخرين.

لقد وجدت نفسي مؤخرًا في موقف لم أتوقع يومًا أن أكون طرفًا فيه. فطوال أكثر من عشرين عامًا قضيتها في بلاط صاحبة الجلالة، وعبر العمل في وسائل الإعلام المقروءة والمرئية، حرصت دائمًا على أن تكون سيرتي المهنية والإنسانية واضحة أمام الجميع، ولم أبخل يومًا بمد يد العون لمن يطلب المساعدة في إطار ما يمليه الواجب الإنساني والمهني.

لكن كما تقول الحكمة: «الحذر لا يمنع القدر»، فالثقة بالنفس شيء، والثقة في بعض البشر شيء آخر تمامًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص يحيطون بك أو تربطك بهم علاقات عمل أو معرفة.

لقد استجبت لطلب من أحد الزملاء لتقديم خدمة تتعلق بشقيقه، معتقدًا بحسن نية أن الأمر لا يتجاوز حدود المساعدة المشروعة. إلا أنني فوجئت بعد ذلك بأن تلك الخدمة ارتبطت بتصرفات أساءت إلى شخصية أمنية محترمة أكن لها كل التقدير والاحترام، وهي شخصية جمعتني بها علاقة صداقة تمتد لأكثر من عشرين عامًا.

ولأن الإساءة طالت هذه الشخصية الموقرة بصورة غير مباشرة، فقد شعرت أن واجبي الأخلاقي والإنساني يفرض عليّ توضيح الحقيقة كاملة أمام الجميع، والتأكيد على أنني لم أكن على علم بطبيعة ما كان يجري أو بما يمكن أن يترتب عليه من أضرار أو إساءات.

وعندما واجهت الزميل بما حدث، نشبت بيننا مشادة كلامية حادة أثرت عليّ نفسيًا وصحيًا، وتعرضت خلالها لحالة إغماء استدعت نقلي إلى مستشفى الإعلاميين لتلقي الرعاية الطبية اللازمة. والحمد لله على لطفه وستره، فقد مرت الأزمة بسلام، وما زلت أحمد الله سبحانه وتعالى الذي يعلم وحده حقيقة النوايا وما تخفيه الصدور.

ورغم أنني لم أكن طرفًا مباشرًا في أي إساءة، فإنني لا أعفي نفسي من مسؤولية الثقة التي منحتها لمن لا يستحقها. ولذلك أعلنت أمام زملائي أنني لن أتدخل مستقبلًا في أي طلبات أو خدمات تتعلق بجهات العمل الرسمية، حتى لا أجد نفسي أو غيري في مواقف مماثلة.

ومن هذا المنبر، أتقدم باعتذار صادق وواضح إلى اللواء الدكتور (أ. ش.)، ذلك الرجل الذي عرفته على مدار سنوات طويلة مثالًا للانضباط والاحترام والإنسانية والخلق الرفيع. وأؤكد أمام الجميع أن ما حدث كان خطأ غير مقصود، وأن الله سبحانه وتعالى وحده يعلم صدق ما أقول.

كما أتوجه بكل التقدير والاحترام إلى قطاع العلاقات الإنسانية بوزارة الداخلية، وإلى جميع العاملين بالوزارة، الذين يؤدون واجبهم الوطني بكل إخلاص وتجرد، تحت قيادة السيد اللواء محمود توفيق وزير الداخلية.

وأخيرًا، أقول إن الصداقة الحقيقية لا تهزها المؤامرات الصغيرة ولا محاولات الوقيعة التي ينسجها أصحاب النفوس المريضة. وأتمنى أن تعود جسور الثقة والمودة كما كانت، بعيدًا عن طرق الملتوين وتجار الفتن وأصحاب المصالح الضيقة.

حفظ الله مصر، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وستبقى دائمًا وأبدًا فوق الجميع، ودائمًا وأبدًا تحيا مصر.

كاتب المقال الكاتب الصحفى سمير دسوقى مدير تحرير موقع بوابة الدولة الاخبارية

موضوعات متعلقة



3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq 3seq