محمود الشاذلى يكتب : الحنين إلى الماضى ، والحوار الوطنى ، وواقعنا المعاصر محطات جديره بالإنتباه فى حياتنا .
الحنين إلى الماضى يسيطر على وجدانى ، ويأخذنى بكل كيانى للتعايش معه ، لأنه وبحق زمن شعرنا بعظمته الٱن أشخاصا ، وأداءا ، وتفاعلا ، وحتى رؤيه بعد هذا التقزم الذى طال الآن كل شيىء بالحياه حتى الأشخاص . الحنين للماضى يشمل زملاء الدراسه الذين باتوا قامات مجتمعيه رفيعه فمنهم محافظ ، وقياده أمنيه رفيعه ، وقضاه ، وأساتذة جامعه ، وأطباء ، ومهندسين ، ورفقاء الدرب الذين شغلوا مثلى مواقع رفيعه ومسئوليات كبيره بالصحافه المصريه ، ومن تعايشت معهم فى بلاط صاحبة الجلاله من أساتذتى الأجلاء ، وكذلك المسئولين فى مستوى رؤساء وزراء ، ووزراء ، ومحافظين ، تعدت العلاقه بهم الصداقه وباتت ممزوجه بالأخوه من الدرجه الأولى ، جميعا كانوا أصحاب رؤيه ، ولديهم فكر ، وعندهم إخلاص غير مسبوق ، ظلم منهم من ظلم تأثرا بتضليل طال الرأى العام ، لكن واقع الحال أنصفهم حتى وإن رحل بعضهم ، وإلتزم البعض الآخر منازلهم .
تعمقت تلك الرؤيه كلما تعاظم الإحتكاك ببعض الساسه ، وقادة الأحزاب ، وقادة الصحافه والإعلام ، وحتى بعض مسئولى الأمن ، ومستوى حوارهم ، ولاأبالغ عندما أقول حتى على مستوى الأفراد الذين يقتربون من أحوال الناس ، وكيف أننا أصبحنا نفتقد للموظف الخبره ، والخبير الذى خرج على المعاش وترك فراغا كبيرا أثر سلبا على الأداء فى دولاب العمل الإدارى ، وآلية إعداد الشباب ساسه المستقبل ، عبر دورات تدريبيه ، وإجتماعات فى قاعات فخيمه ، دون إدراك أن كل هذا لايحقق الغايه المرجوه منه اللهم إلا بتعايش الشباب مع قادتهم فى كل الأحزاب من خلال ممارسه حزبيه بجد ، والإستفاده من تجاربهم ، وعمق تفكيرهم ، والإحتكاك بالجماهير عبر المجالس الشعبيه المحليه وتبنى قضاياهم ، لأن هذا يكسبهم خبرات ويجعلهم يعظمون ماتوصلوا إليه من قناعات ، ويصوبون مايرون أنه إخفاقات ، فتكون النتيجه إعداد كادر حزبى وسياسى على مستوى رفيع .
لعل أبلغ دليل على ذلك على سبيل المثال أبوالحكم المحلى فى مصر أخى الحبيب معالى الوزير محمد عبدالظاهر لأنه الوحيد لليوم الذى تعلق عليه الآمال فى ضبط منظومة الإداره المحليه وتصويب مسلكها شاء من شاء ، وأبى من أبى ، لأنه الخبره والتاريخ ، لذا كان من الحكمه الإستفاده بخبرته لاتهميشه ، والإستماع إليه بإنصات لامنحه ثلاث دقائق للإستماع لرؤيته بشأن الإداره المحليه وذلك فى الحوار الوطنى المنصرم ، قد تسعد تلك الثلاث دقائق بل دقيقه واحده المشاركين من الشباب ، وبعض قادة الأحزاب الذين يريدون أن يعرفهم الناس ، وجميعا لايعنيهم سوى إلتقاط الصوره من على المنصه فى الحوار الوطنى إثباتا للمشاركه لذا كانت النتيجه صفريه ، وتم تشييع الحوار لمثواه الأخير ، هذا النهج ، وذاك التاريخ الذى أنا جزء من صانعيه ، جعلنى أتعايش بأريحيه مع كل المتناقضات السياسيه فى المجتمع ، خاصة المختلفين سياسيا ، وفكريا ، وكنت على مسافه واحده من الجميع الشيوعى ، والإخوانى ، والإشتراكيى والليبرالى ، وحتى الناصرى فى ثوبه الجديد ، وأقطاب ورموز الحزب الوطنى ، وحتى الساداتيين ، بل والمسلم والمسيحى حتى أن أحد الضباط إحتار فى أمرى ذات يوم لأننى أحصل فى إنتخابات البرلمان على أصوات الأقباط ، والإخوان ، واليسار ، والليبراليين ، والبعض من الحزب الوطنى ، وأننى صديق خالد محيى الدين ، ورفعت السعيد ، وكمال الشاذلى ، وعاطف عبيد ، بل فشل فى الوصول لتفسير مقنع كيف لى وانا النائب الوفدى الوحيد بالغربيه بالبرلمان فى ذلك الوقت يدا واحده مع رموز الحزب الوطنى ، وكرامهم الأفاضل فى القلب منهم النائب محمد زايد رحمه الله ، والنائب الدكتور طلعت عبدالقوى ، والنائب محمد كمال مرعى ، للتنسيق فى خدمة أهالينا الكرام من أبناء محافظتنا الذين نتشرف بتمثيلهم بالبرلمان .
أتصور أن من أعظم الأخطاء الكارثيه التى سيتأثر بها الوطن لعقود تهميش القامات ، وإستبعاد أصحاب الخبرات ، وإفساح المجال للشباب بلا خبره ، الأمر الذى إفتقدوا معه لقيمة التوجيه ، وأهمية تصويب المسلك وحتى الفهم ، وبات يستطيع أى أحد أن يوجههم كما يريد بعد سلب إرادتهم ، وجعلهم بلا رؤيه دون إدراك أن أصحاب الخبرات كنوز مجتمعيه بحق لو تم التقارب معهم عبر حوار محترم ، وكارثية الإقصاء الذى يتعرضون له ، والتهميش الذى يلاحقهم ، للإتيان بجيل ينطلق من " سمع هووووس " ، وليس أدل على ذلك من مصيبة النهج الذى تم التعامل به مع القامات الرفيعه وأصحاب الخبرات من المحررين البرلمانيين ، ورحل من دبروا لذلك فى القلب الوزير المختص الذى ودع لاحقا المنصب والحياه المجتمعيه رغم أنه شباب ، تاركا خطيئة المشاركه فى فقدان الصحافه البرلمانيه قيمتها ، وتبديد نهجها ، وسحق تاريخها ، بدل أن يتم الإنطلاق بخبرات من فيها إلى ٱفاق المستقبل ، إنطلاقا من تواصل الأجيال الذى هو أساس الحياه ، حتى لاتشيخ الدوله ، أو يلاحق التقزم من يتم الإتيان بهم عبر نهج السمع والطاعه ، على أية حال لى أن أفخر أننى إبن هذا الوطن الغالى وتربطنى صداقه ككاتب صحفى ، وسياسى ، وبرلمانى ، وحزبى بمن رحلوا عن واقعنا السياسى ، وحتى المجتمعى ، والأمنى ، إما بالوفاه أو ملازمة منازلهم ، أو الإنزواء فى ركن ركين إحتراما لتاريخهم ، فى القلب منهم الدكتور زكريا عزمى ، والوزير كمال الشاذلى ، والوزير اللواء عبدالحليم موسى ، والوزير اللواء جميل أبوالدهب ، واللواء محمد عبداللطيف خضر ، واللواء طارق عطيه ، واللواء رشدى القمرى ، أشهد الله أنهم جميعا من كرام الناس . من أجل ذلك كان من الأهمية ترسيخ الحوار الوطنى الحقيقى لاهذا الذى ينطلق من الضجيج .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .




















.jpeg)


