إسماعيل ياسين.. «أبو ضحكة جنان» الذي أسعد الملايين ورحل مكسور القلب
في مثل هذا اليوم الموافق 24 مايو، تحل الذكرى الرابعة والخمسون لرحيل إسماعيل ياسين، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ السينما المصرية والعربية، وصاحب الضحكة الأشهر التي رسمت البهجة على وجوه الملايين لعقود طويلة، قبل أن تنتهي حياته وسط أزمات قاسية ووحدة مؤلمة بعدما كان يومًا النجم الأول لشباك التذاكر وملك الكوميديا بلا منازع.
وُلد إسماعيل ياسين بمدينة السويس في 15 سبتمبر عام 1915، وعاش طفولة صعبة بعد وفاة والدته ودخول والده السجن بسبب الديون، ما اضطره إلى ترك الدراسة مبكرًا والعمل في مهن بسيطة، قبل أن ينتقل إلى القاهرة مطلع الثلاثينيات بحثًا عن حلم الشهرة والفن، وحاول في البداية العمل مطربًا داخل عدد من الفرق الفنية الشهيرة، منها فرقة بديعة مصابني، إلا أن صوته لم يساعده، فاتجه إلى فن المونولوج الذي وجد فيه طريقه الحقيقي نحو النجومية.
وخلال الفترة من 1935 حتى 1945، تألق إسماعيل ياسين كمونولوجست بصورة لافتة، حتى أصبح من أشهر نجوم الإذاعة، قبل أن يدخل عالم السينما عام 1939 من خلال فيلم خلف الحبايب، ثم شارك في عدد من الأفلام بأدوار صغيرة، منها علي بابا والأربعين حرامي، ونور الدين والبحارة الثلاثة، والقلب له واحد، حتى لفت موهبته الفنان الكبير أنور وجدي، الذي منحه فرصًا أكبر في السينما.
وفي عام 1949 حصل إسماعيل ياسين على أول بطولة مطلقة له من خلال فيلم الناصح أمام الفنانة ماجدة، لتنطلق بعدها رحلته الذهبية مع النجومية، حيث أصبح نجم الشباك الأول خلال الخمسينيات، وحقق رقمًا قياسيًا بتقديم نحو 16 فيلمًا في العام الواحد، وهو رقم لم يسبقه إليه أي فنان آخر.
كما أصبح ثاني فنان في تاريخ السينما المصرية تُنتج له أفلام تحمل اسمه بعد الفنانة ليلى مراد، ومن أشهر هذه الأفلام إسماعيل ياسين في الجيش، وإسماعيل ياسين في البوليس، وإسماعيل ياسين في الطيران، وإسماعيل ياسين في البحرية، وإسماعيل ياسين في مستشفى المجانين، وإسماعيل ياسين يقابل ريا وسكينة، وإسماعيل ياسين في متحف الشمع، وغيرها من الأعمال التي تحولت إلى علامات بارزة في تاريخ الكوميديا العربية.
ولم تتوقف نجاحاته عند السينما فقط، بل أسس عام 1954 فرقة مسرحية تحمل اسمه بالشراكة مع الكاتب الكبير أبو السعود الإبياري، وقدمت الفرقة أكثر من 50 مسرحية على مدار 12 عامًا، لتصبح واحدة من أهم التجارب في تاريخ المسرح الكوميدي المصري.
ومع بداية الستينيات بدأت رحلة التراجع، بعدما تغيرت طبيعة السينما المصرية وتبدلت الأذواق الفنية، إلى جانب معاناته من مرض القلب وابتعاده لفترات عن الساحة، فضلًا عن اعتماده شبه الكامل على أبو السعود الإبياري، ما تسبب في تكرار بعض الأفكار والشخصيات بأعماله الأخيرة، كما افتقده الجمهور كمونولوجست بعدما توقف عن تقديم المونولوجات التي صنعت جزءًا كبيرًا من نجوميته.
ودخل الفنان الكبير بعدها في أزمة مالية طاحنة بسبب تراكم الضرائب عليه، حتى أصبح مهددًا بالحجز على ممتلكاته، واضطر عام 1966 إلى حل فرقته المسرحية، ثم سافر إلى لبنان بحثًا عن فرصة جديدة، وشارك هناك في أفلام فرسان الغرام، وكرم الهوى، وعصابة النساء، كما عاد لتقديم المونولوجات من جديد لمواجهة أزماته المادية.
وعندما عاد إلى مصر لم يجد المكانة التي تليق بتاريخه الفني، واضطر إلى تقديم أدوار صغيرة بعيدة تمامًا عن حجم نجوميته، في وقت شعر فيه بأن الجميع قد تخلى عنه، ومن أكثر الكلمات المؤثرة التي نُسبت إليه في أيامه الأخيرة قوله: “أنا أربعين سنة شغل وتعب وجهد، مثلت 400 فيلم وعملت 300 مونولوج ومثلت 61 مسرحية، كنت الدواء للإنسان المهموم لكي أضحكه وأنسيه همه وغمه”.
وفي 24 مايو عام 1972، رحل إسماعيل ياسين إثر أزمة قلبية حادة، بعدما عاش سنواته الأخيرة مثقلًا بالأزمات والخذلان، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا خالدًا ما زال حاضرًا بقوة في وجدان الجمهور العربي، لتبقى أعماله قادرة حتى اليوم على رسم الابتسامة وإحياء زمن الفن الجميل.




















.jpeg)


