النائب أحمد قورة يكتب: ثورة 30 يونيو.. عندما قاد السيسي مصر إلى الجمهورية الجديدة ونهضة الصعيد
لم تكن ثورة الثلاثين من يونيو مجرد حدث سياسي عابر في تاريخ الدولة المصرية، وإنما كانت لحظة فاصلة استعادت فيها مصر هويتها الوطنية، وأعادت رسم مستقبلها بإرادة شعبها، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من البناء والتنمية الشاملة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي حمل على عاتقه مسؤولية إعادة بناء مؤسسات الدولة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، والانطلاق نحو الجمهورية الجديدة.
وعلى مدار ثلاثة عشر عامًا، أثبتت الدولة المصرية أن ثورة 30 يونيو لم تكن نهاية مرحلة فحسب، بل كانت بداية لمسيرة وطنية غير مسبوقة من الإنجازات في مختلف القطاعات، بداية من مشروعات البنية التحتية العملاقة، مرورًا بالطرق والكباري والطاقة والإسكان، وصولًا إلى تطوير الموانئ والمناطق الصناعية والزراعية، بما يعكس رؤية استراتيجية تستهدف بناء اقتصاد قوي قادر على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
ويحسب للرئيس عبد الفتاح السيسي أنه امتلك رؤية واضحة لتحويل الموقع الجغرافي الفريد لمصر إلى قوة اقتصادية حقيقية، من خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتطوير الموانئ البحرية، التي نجحت في تحويل الموانئ المصرية من مجرد منافذ لاستقبال البضائع إلى مراكز لوجستية عالمية تربط بين قارات العالم، وتعزز مكانة مصر على خريطة التجارة الدولية، بما يدعم خطط التنمية ويجذب المزيد من الاستثمارات.
كما شهد قطاع النقل طفرة غير مسبوقة عبر إنشاء آلاف الكيلومترات من الطرق والمحاور والكباري، الأمر الذي ساهم في ربط أنحاء الجمهورية، وخفض زمن الانتقال، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تحسين جودة الحياة للمواطنين ودعم خطط التنمية المستدامة.
وكان للصعيد النصيب الأكبر من هذه النهضة، بعد سنوات طويلة من المعاناة والتهميش، حيث أصبح في قلب اهتمام الدولة المصرية. فقد شهدت محافظات الصعيد تنفيذ عشرات المشروعات القومية التي غيرت وجه الحياة بالكامل، سواء في مجال الطرق والمحاور التنموية التي ربطت شرق النيل بغربه، مثل محور ديروط التنموي بمحافظة أسيوط، إلى جانب محاور سوهاج وقنا والمنيا وأسوان، والتي اختصرت المسافات وساهمت في تنشيط الحركة الاقتصادية والاستثمارية.
كما امتدت يد التنمية إلى إنشاء المدن الجديدة، وتطوير المناطق الصناعية، والتوسع في مشروعات الإسكان الاجتماعي، وتطوير المستشفيات والمدارس والجامعات، فضلًا عن المبادرات الرئاسية الكبرى التي استهدفت تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وفي مقدمتها المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، التي أحدثت نقلة نوعية داخل القرى الأكثر احتياجًا، ورسخت مفهوم العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة.
إن ما تحقق في الصعيد خلال السنوات الماضية يؤكد أن الدولة لم تعد تنظر إليه باعتباره منطقة بعيدة عن التنمية، وإنما أصبح شريكًا رئيسيًا في صناعة مستقبل الجمهورية الجديدة، وهو ما انعكس على توفير فرص العمل، وتحسين مستوى الخدمات، وجذب الاستثمارات، ورفع مستوى معيشة المواطنين.
ولولا نجاح ثورة 30 يونيو، وما أعقبها من استقرار سياسي وأمني، لما تمكنت الدولة من تنفيذ هذه المشروعات العملاقة التي غيرت ملامح مصر بالكامل، وأعادت إليها مكانتها الإقليمية والدولية، ورسخت ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين في الاقتصاد المصري.
لقد أثبتت القيادة السياسية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وأن بناء الأوطان لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالعمل والتخطيط والإخلاص، وهو ما جسدته المشروعات القومية التي أصبحت واقعًا يلمسه المواطن في كل محافظة ومدينة وقرية.
وفي هذه المناسبة الوطنية الخالدة، نستحضر بكل فخر وعرفان تضحيات شهداء الوطن من رجال القوات المسلحة والشرطة، الذين قدموا أرواحهم فداءً لمصر، حتى تبقى الدولة قوية وآمنة ومستقرة، كما نتوجه بالتحية لكل أبناء الشعب المصري الذين اصطفوا خلف وطنهم في لحظة تاريخية ستظل خالدة في وجدان الأمة.
إن ذكرى الثلاثين من يونيو ستظل دائمًا عنوانًا للإرادة الوطنية، ونقطة الانطلاق نحو الجمهورية الجديدة، ورسالة تؤكد أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ماضية بثبات في طريق التنمية والبناء، وأن ما تحقق خلال السنوات الماضية ليس سوى بداية لمسيرة أكبر نحو مستقبل أكثر إشراقًا، يليق بتاريخ هذا الوطن العظيم وشعبه الأصيل، ويضمن للأجيال القادمة دولة قوية، حديثة، وقادرة على مواصلة التنمية وتحقيق الطموحات.
كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق




















.jpeg)


