بوابة الدولة
الخميس 16 يوليو 2026 11:08 صـ 30 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الإسكان: بدء تسليم وحدات مشروع ”جنة” بمدينة المنصورة الجديدة في 26 يوليو أوراسكوم للتنمية مصر توقع تمويلاً مشتركاً بقيمة 18 مليار جنيه لدعم استكمال تطوير مشروع «أو ويست- O West» ارتفاع مؤشرات البورصة بمستهل التعاملات.. وخسائر بشركة القلعة لعام 2025 جهاز الإحصاء: مصر بالمرتبة الـ20 من بين 67 دولة بمؤشر أداء تغير المناخ عام 2025 استقرار سعر الدينار الكويتي اليوم الخميس 16يوليو 2026 أمام الجنيه المصري هولندا تسجل 911 حالة وفاة إضافية خلال موجة حر قياسية غرفة المنشآت السياحية تطلق شعارها الجديد ضمن خطة التحول الرقمي الشامل وزير التخطيط يستعرض تجربة مصر مع الشركاء الدوليين والإقليميين لتعزيز الحوكمة في عمر 19 عامًا ويومين.. لامين يامال يتفوق بالأرقام على مبابي وهالاند روشتة كاملة وخطوات سهلة لصحة الطفل مريض السكر فى إجازة الصيف الصحة تفتح باب التقديم للمدارس الثانوية الفنية للتمريض (بمصروفات) 2026/2027 وزارة التعليم تضبط الطالب المسئول عن تصوير أسئلة امتحان الإحصاء للثانوية

هل حان الوقت لإلزام أولياء الأمور بـ”شريحة الطفل”؟

شريحة موبايل
شريحة موبايل

لم تعد حماية الأطفال على الإنترنت مسؤولية تقنية أو خيارًا إضافيًا يمكن تأجيله، بل أصبحت إحدى القضايا المرتبطة بالأمن الرقمي للأسرة والمجتمع، ومع التوسع الكبير في استخدام الأطفال للهواتف الذكية في التعليم والألعاب والتواصل، يبرز تساؤل يتجاوز الجانب التقني إلى البعد التنظيمي: هل يكفي توفير أدوات الحماية الرقمية، أم أن تصاعد المخاطر وضعف الوعي لدى بعض أولياء الأمور يفرضان التفكير في جعل "شريحة الطفل" إلزامية لحماية الأطفال؟
 

ويعكس البيان الصادر عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إدراكًا متزايدًا لحجم هذه التحديات، إذ لم يقتصر على إطلاق خدمتي "اطمن" و"اطمن على الآخر"، وإنما أكد استمرار التعاون مع الجهات المعنية لوضع إطار حوكمي لحماية الأطفال على الإنترنت، بالتوازي مع إطلاق مبادرات وبرامج تستهدف نشر ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للإنترنت، وتعزيز الوعي الرقمي لدى أولياء الأمور والأطفال حول أساليب الحماية المختلفة أثناء استخدام الإنترنت والتطبيقات الرقمية.

ورغم أهمية هذا التوجه، فإن التحدي الحقيقي لا يتعلق بتوفير الخدمة بقدر ما يتعلق بوصولها إلى الطفل، فالقرار النهائي يظل في يد ولي الأمر، بينما تشير التجربة العملية إلى أن قطاعًا من الأسر لا يزال يتعامل مع مخاطر الإنترنت باعتبارها قضية بعيدة عنه، أو يكتفي بالرقابة التقليدية، في وقت أصبحت فيه التهديدات الرقمية أكثر تعقيدًا، بدءًا من المحتوى غير الملائم، مرورًا بالتنمر الإلكتروني والاستدراج الرقمي، وصولًا إلى البرمجيات الخبيثة وسرقة البيانات الشخصية.

ومن هنا، تبدو فكرة إلزام أولياء الأمور باستخدام أدوات الحماية الرقمية مطروحة للنقاش، ليس بهدف فرض قيود على الأسرة، وإنما لضمان الحد الأدنى من الحماية للأطفال الذين لا يمتلكون القدرة على تقييم المخاطر أو اتخاذ قرارات الاستخدام الآمن بأنفسهم، فكما تلزم الدولة الأسر في بعض الملفات المرتبطة بصحة الطفل وسلامته، يرى البعض أن الحماية الرقمية قد تصبح جزءًا من منظومة الوقاية الحديثة، خاصة مع تحول الإنترنت إلى مساحة يومية يعيش فيها الأطفال لساعات طويلة.

وتحمل خدمتا "اطمن" و"اطمن على الآخر" فلسفة وقائية تعتمد على تقليل المخاطر قبل وقوعها، إذ توفر الأولى بيئة تصفح أكثر أمانًا من خلال منع الوصول إلى المحتوى الضار، وتفعيل البحث الآمن، والحماية من المواقع المصنفة كبيئات لنشر البرمجيات الخبيثة والفيروسات، بينما تضيف الخدمة الثانية مستوى أعلى من الحماية عبر منع الوصول إلى مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، وهو ما يوفر للأسر الراغبة في تشديد الرقابة أدوات تقنية جاهزة دون الحاجة إلى إعدادات معقدة.

ولا يرتبط هذا النوع من الخدمات فقط بحماية الأطفال، وإنما بخفض التكلفة الاجتماعية للمخاطر الرقمية مستقبلًا. فكلما انخفضت معدلات التعرض للابتزاز الإلكتروني أو الجرائم الرقمية أو التنمر عبر الإنترنت، تراجعت الأعباء الواقعة على الأسرة ومؤسسات التعليم وأجهزة إنفاذ القانون، وهو ما يجعل الاستثمار في الحماية الرقمية جزءًا من الاستثمار في رأس المال البشري.

وفي الوقت نفسه، تؤكد وزارة الاتصالات من خلال بيانها أن رؤيتها لا تقوم على التكنولوجيا وحدها، وإنما على بناء منظومة متكاملة تجمع بين الحلول التقنية، والإطار التنظيمي، والتوعية المجتمعية، ويعكس ذلك قناعة بأن حماية الطفل تبدأ من الأسرة، وأن رفع الوعي الرقمي لدى أولياء الأمور يمثل الضمانة الأولى لنجاح أي منظومة للحماية.

لكن يبقى السؤال قائمًا: ماذا عن الأسر التي لا تدرك أصلًا حجم المخاطر الرقمية، أو لا تبادر إلى استخدام أدوات الحماية المتاحة؟ هنا يتحول النقاش من الحديث عن توافر الخدمة إلى الحديث عن مسؤولية المجتمع في ضمان استفادة جميع الأطفال منها، بحيث لا يصبح مستوى الحماية مرتبطًا فقط بمدى وعي الأسرة، وإنما بحق الطفل نفسه في بيئة رقمية آمنة.

كذلك قد لا يكون النقاش حول إلزام "شريحة الطفل" سابقًا لأوانه، بل امتدادًا طبيعيًا للتحولات التي يشهدها العالم في ملف حماية الأطفال على الإنترنت، خاصة إذا استمرت فجوة الوعي الرقمي لدى بعض أولياء الأمور، فكلما ازدادت المخاطر، أصبح من المشروع إعادة النظر في أدوات الحماية، بما يضمن ألا يظل أمن الطفل الرقمي رهينًا بمدى إدراك أسرته لحجم التهديدات التي تحيط به.

موضوعات متعلقة