سلامة داود: الدعاء بهذه الصيغ يعبر عن شدة يقين الداعي وحرصه على تحقق الإجابة
أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر السابق، أن من لطائف أساليب الدعاء عند النبي صلى الله عليه وسلم التعبير عنه أحيانًا بصيغة الخبر، موضحًا أن هذا الأسلوب يحمل دلالة عميقة على شدة حرص الداعي ورغبته في تحقق ما يدعو به، حتى كأن الدعاء قد استُجيب بالفعل.
وأوضح خلال حلقة برنامج "بلاغة القرآن والسنة"، المذاع على قناة الناس اليوم السبت، أن الأصل في الدعاء أن يدعو الإنسان وينتظر الإجابة من الله سبحانه وتعالى، لكن عندما يأتي الدعاء بصيغة الخبر فإن ذلك يصور مدى تعلق الداعي بما يرجوه من ربه، حتى يتخيل أن الأمر قد وقع وتحقق، فيخبر عنه كما يخبر عن شيء حدث بالفعل.
وأضاف أن هذا الأسلوب يكشف عن معانٍ بلاغية دقيقة في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أن الوقوف على هذه الأساليب يكشف جانبًا من فصاحته وبلاغته عليه الصلاة والسلام.
وأشار إلى الحديث الشريف: «تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»، موضحًا أن قوله صلى الله عليه وسلم: «تربت يداك» معناه التصقت يداك بالتراب، وهو كناية عن الخسران أو الفقر، لمن جعل اختياره للزوجة قائمًا على أمور دنيوية زائلة فقط.
وأوضح أن المقصود من الحديث ليس الدعاء على الإنسان بالفقر، وإنما التنبيه إلى أن من يطلب المال أو الجمال أو الحسب وحده قد يفوته الخير الحقيقي، بينما الظفر بذات الدين يعني الظفر بالقيمة الكبرى التي تقوم عليها الحياة الزوجية، وهي الأخلاق والسلوك والشمائل.
ولفت إلى أن التعبير النبوي في هذا السياق جاء بصور متعددة، فورد قوله صلى الله عليه وسلم: «تربت يداك»، ووردت تعبيرات أخرى مثل: «ترب جبينه» و«ترب نحرك»، موضحًا أن هذا التنوع في الأسلوب يدل على عظمة البيان النبوي ودقة التعبير.
وأكد أن هذه الأساليب البلاغية تبين مكانة النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه أفصح العرب، وأن التأمل في كلماته وأحاديثه يكشف عن جمال البيان وعمق المعاني التي تحملها ألفاظه الشريفة.























