جمعية فلكية تكشف حقيقة اقتراب نشاط زلزالي وبركاني من القارة الأفريقية
تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي منشوراً يتضمن معلومات مزيفة تتحدث بأن بيانات الرياح الشمسية والغلاف المغناطيسي للأرض تشير إلى اقتراب نشاط زلزالي وبركاني ووجود "حركة مريبة" للقارة الأفريقية، نتيجة ما وصفه بـ"اختزان الطاقة" في المجال المغناطيسي للأرض وهذه المعلومات غير صحيحة علمياً.
الجمعية الفلكية بجدة كشفت فى تقرير لها أن هذه الصورة المرفقة تمثل نموذجاً علمياً يحاكي تفاعل الرياح الشمسية مع الغلاف المغناطيسي للأرض وهو نموذج يستخدم في أبحاث طقس الفضاء لفهم تأثير النشاط الشمسي على الأقمار الصناعية والاتصالات وأنظمة الملاح وليس للتنبؤ بالزلازل أو البراكين.
هل يمكن التنبؤ بالزلازل من خلال المجال المغناطيسي؟
كما لا توجد أي أدلة علمية أو دراسات محكمة تثبت وجود علاقة بين تغيرات الغلاف المغناطيسي للأرض وحدوث الزلازل وتؤكد المؤسسات العلمية أن العلم لم يتوصل حتى اليوم إلى وسيلة موثوقة للتنبؤ بموعد أو مكان وقوع الزلازل أما حركة القارات فهي جزء من عملية جيولوجية معروفة تعرف بتكتونية الصفائح وتحدث بمعدل بضعة سنتيمترات سنوياً نتيجة حركة الصفائح فوق وشاح الأرض ولا ترتبط بتغيرات الرياح الشمسية أو المجال المغناطيسي.
وأكد التقرير: الصورة ليست خريطة للزلازل ولا مؤشرا على حركة القارات وإنما هي ناتج نموذج حاسوبي للمجال المغناطيسي للأرض وتحديدًا، تظهر الصورة محاكاة لكيفية تفاعل الرياح الشمسية مع الغلاف المغناطيسي للأرض حيث تمثل الدائرة الصغيرة على اليمين الأرض وتمثل الخطوط المنحنية خطوط المجال المغناطيسي للأرض بينما تمثل الألوان الأزرق والأخضر والأصفر والأحمر تغيرات في خصائص البلازما مثل الكثافة أو الضغط أو شدة المجال المغناطيسي بحسب نوع النموذج المستخدم.
وتابعت الجمعية الفلكية بجدة فى تقريرها : أما الأسهم في الجزء الأيسر فتوضح اتجاه تدفق الرياح الشمسية القادمة من الشمس في حين تمثل المنطقة الزرقاء الممتدة خلف الأرض ما يعرف بـالذيل المغناطيسي الذي يتكون نتيجة ضغط الرياح الشمسية للجانب المواجه للشمس وتمدد المجال المغناطيسي في الجهة المقابلة.
تنتج هذه النماذج مراكز متخصصة في طقس الفضاء مثل مركز التنبؤ بطقس الفضاء التابع للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (نوا) ووكالة ناسا ومركز تنسيق طقس الفضاء الأوروبي ويستخدم هذا النوع من النماذج في التنبؤ بالعواصف الجيومغناطيسية وحماية الأقمار الصناعية ودراسة تأثير النشاط الشمسي على الاتصالات وأنظمة الملاحة ومتابعة تأثيرات طقس الفضاء على شبكات الكهرباء ولا يستخدم للتنبؤ بالزلازل أو البراكين.
بعد ذلك يقوم مروجي المعلومات المزيفة باستغلال هذه الصور العلمية الحقيقية وإضافة تفسيرات لا علاقة لها بما تمثله، مثل "اختزان الطاقة" أو "حركة القارات" أو “اقتراب زلزال كبير" وهذه التفسيرات لا تستند إلى أي أساس علمي بل تُعد مثالًا على إساءة استخدام الرسوم العلمية لإضفاء مصداقية زائفة على معلومات غير حقيقية.
تحذير من تداول المعلومات المضللة عن الزلازل
لذلك فإن استخدام صور أو نماذج علمية حقيقية لإضفاء المصداقية على تفسيرات غير مثبتة علمياً يعد من أساليب التضليل الشائعة ومن المهم الاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات العلمية المتخصصة وعدم تداول الادعاءات التي تفتقر إلى الأدلة العلمية.
واختتم التقرير : أخيراً رسالة إلى مروجي المعلومات المضللة: إن نشر معلومات علمية غير صحيحة وتقديمها على أنها حقائق لا يضلل الناس فقط بل يثير القلق والخوف دون مبرر ويزعزع الثقة بالمصادر العلمية فالمعرفة مسؤولية والمعلومات يجب أن تستند إلى أدلة وأبحاث محكمة لا إلى التأويلات الشخصية أو البحث عن التفاعل على حساب الحقيقة.
وأكدت : إن احترام العلم وأخلاقيات النشر يقتضي تحري الدقة قبل تداول أي معلومة لأن الكلمة المضللة تنتشر بسرعة لكن تصحيحها يحتاج إلى وقت وجهد أكبر وإذا كان الهدف هو زيادة المشاهدات فإن ذلك لا يبرر نشر معلومات كاذبة.
وتابعت : العلم لا يبنى على التخمين بل على الأدلة والقياسات والدراسات المحكمة ومن واجب الجميع تحري الدقة والرجوع إلى المصادر العلمية قبل نشر أي معلومات مزيفة.























