بوابة الدولة
الأحد 16 أغسطس 2026 05:52 صـ 1 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

محمود الشاذلى يكتب : ظاهرة الغش بالمجتمع وقفه للتأمل لعلنا ننتبه .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى


فى محاوله لضبط الإيقاع بالمجتمع ، وإعادة ماضينا الجميل ، وجعله ركيزه أساسيه فى حياتنا ، نسترشد به ، وننطلق منه فى تعاملاتنا ، إنطلاقا من تصويب للخلل ، وردع التجاوز ، بات من الأهمية تناول أمراض المجتمع فى القلب منها تنامى ظاهرة الغش التى طالت كل شيىء ، وسيطرت على سلوك الناس ، تلك الظاهرة التى أصبحت خطيرة حيث إنتشرت في كل مكان بالمجتمع ، لذا لم تعد قاصره على بعض المدارس وقت الإمتحانات ، بل باتت مكونا رئيسيا في التجارة ، والعمل ، والأخلاق ، الأمر الذى معه تسببت تلك الظاهره المرضيه الخطيره فى تدمير الثقة بين الناس ، وجعلت غير المستحق يأخذ مكان الكفأ ، لاشك أن أسباب تلك الظاهره تكمن فى ضعف الوازع الديني حيث غياب مراقبة الله تعالى في السر والعلن ، وتنامى ظاهرة الجشع والطمع حيث رغبة الشخص في الحصول على المال أو النجاح بسرعة دون تعب ، وإنهيار القيم حيث تقبّل المجتمع لهذه الظاهرة وإعتبارها شطارة أو ذكاء ، تزايدت فى الفتره الأخيره حيث غياب العقاب ، وضعف الرقابة والمحاسبة لمن يرتكبون أفعال الغش .

نعــم .. طال الغش كل مناحى الحياه ، حيث أدركناه فى الغش في الإمتحانات ونيل شهادات دون وجه حق ، وفي التجارة والبيع حيث إخفاء عيوب البضائع وتطفيف الموازين والمكيال ، حتى في العمل الوظيفي حيث إهمال الأمانة ، وتقديم تقارير كاذبة ، أو أخذ أموال بغير إستحقاق ، ترتب على كل ذلك ضياع الحقوق حيث تساوى المجتهد مع الكسلان فشعر الناس بالظلم ، وإنتشار الفساد حيث ظهور مهندسين وأطباء وعمال غير أكفاء في أعمالهم مما يضر حياة الناس ، وإنهيار الأخلاق حيث فقدان الأمانة والثقة بين أفراد المجتمع الواحد ،

لعل ظاهرة الغش في الامتحانات تمثل أزمة مجتمعيه خطيره فى مجتمعنا المعاصر ، لأنها طالت عمق النفس ، والبنيه الأساسيه التى يبنى عليها ثوابتنا الحياتيه ، تنامى ذلك وتوحش حيث تحول الغش إلى سلوك جمعى ، وليس مجرد إنحراف فردي عابر ، مما إنعكس سلبا على سلوك الناس ، على كافة المستويات ، أتصور أن مرجع الخلل ماتم رصده فى الإمتحانات حتى وإن كانت وزارة التربيه والتعليم تبذل جهدا كبيرا طوال العام الدراسى ، حيث أنها لم تحدد نسب مئوية رسمية مُعلنة تحدد بدقة إجمالي عمليات الغش خاصة عبر "سماعات الأذن"، لأن الوزارة تعلن فقط عن عدد الحالات التي يتم ضبطها وتوثيقها بمحاضر رسمية ، إلا أن وزارة التربيه والتعليم أكدت أن السماعات الإلكترونية هي الحيلة الأبرز والأكثر إنتشاراً حالياً لصعوبة كشفها بالعين المجردة ، ووفقا لرصد دقيق لمختصين كان التأكيد على أن السماعات تحولت إلى بيزنس تروج له صفحات التواصل الإجتماعي ؛ حيث تبدأ من سماعات بلوتوث عادية وتصل إلى سماعات ذكية دقيقة للغاية يتخطى سعرها 1000 دولار (نحو 50 ألف جنيه مصري)، والتي يتم زراعتها عميقاً في الأذن وإستخراجها يتطلب أحياناً تدخل طبيب داخل اللجنة عقب ضبط الطالب .

كما تشير التقارير التحليلية والبيانات الرسمية لعام 2026 إلى أن الغش الإلكتروني بإستخدام سماعات الأذن الدقيقة بات الوسيلة الأكثر إستخداماً وتحدياً لمنظومة الإمتحان ، وذلك فقاً لتحليلات إحصائية أجريت على نتائج امتحانات الأعوام الأخيرة ، حيث إرتفع عدد الطلاب المشتبه بممارستهم للغش الجماعي (في لجان معينة تُعرف بـ "لجان ولاد الأكابر" أو بؤر الغش ) بنسبة تجاوزت 55%؛ حيث شمل الإشتباه آلاف الطلاب في مئات اللجان نتيجة تطابق الإجابات وحصول لجان كاملة على مجاميع إستثنائية (بين 90% إلى 100% ) .

يضاف إلى ذلك رؤية المختصين والمسئولين الجامعيين بشأن أسباب إرتفاع نسب الرسوب بين طلاب الفرقة الأولى ببعض كليات الطب ، حيث يرى البعض أن مرجعها ماطال عمليات الإمتحانات فى الثانويه من غش ، كما أكدوا على أن أحد أبرز الأسباب صدمة الإنتقال من التعليم المدرسي إلى البيئة الأكاديمية الجامعية ، وكثافة المناهج الأساسية الصعبة ، إضافة إلى تفاوت مستوى التأهيل الحقيقي لبعض الطلاب وقصور آليات التكيف السريع مع نظام التقييم الجديد .

أتصور أن القضاء على تلك الظاهرة المرضيه المتمثله فى الغش ليس بالأمر الصعب شريطة إمتلاك الإراده ، وتربية الأجيال من خلال زرع الأمانة ومخافة الله في نفوس الأطفال منذ الصغر ، وتطبيق القانون من خلال فرض عقوبات صارمة وقوية على الغشاشين في كل المجالات ، كما يأتى دور الإعلام والمسجد من خلال توعية الناس بخطورة الغش دينياً واجتماعياً وأخلاقياً .