محمود الشاذلى يكتب : أزمة الصحفيين بالمنوفيه مع أجهزة الأمن وقفة للتأمل .
إن محاولة فرض واقع يقوم على ترسيخ نهج عدم التقارب بين الصحافه وأجهزة الأمن مؤشر خطر يضر بالوطن أبلغ الضرر ، مرجع ذلك أن الصحافة وأجهزة الأمن يساهمان بشكل تكاملي في حماية الوطن وإستقراره ، حيث تمثل الصحافة خط الدفاع الفكري والتوعوي ، بينما تشكل أجهزة الأمن خط الدفاع الميداني واللوجستي لحفظ النظام وسيادة القانون ، بالمجمل من ثوابت الرساله الصحفيه تبصير المواطنين بالتحديات والمخاطر الداخلية والخارجية المحيطة بالدولة ، ومواجهة الشائعات من خلال تفنيد الأخبار الكاذبة والمضللة التي تستهدف ضرب الإستقرار الداخلي والسلم المجتمعي ، وتشكيل الرأي العام من خلال توجيه الطاقات المجتمعية نحو البناء ، وتعزيز قيم الإنتماء والوحدة الوطنية ، وترسيخ الرقابة البنّاءة من خلال كشف بؤر الفساد وتسليط الضوء على السلبيات لمعالجتها قبل تحولها إلى أزمات أمنية ، فى المقابل تقوم أجهزة الأمن بتطبيق الأنظمة واللوائح بعدالة لضمان الإستقرار ومنع الجريمة ، وتأمين الجبهة الداخلية من خلال حماية الأرواح ، والممتلكات العامة والخاصة ، والمنشآت الحيوية للدولة ، ورصد وتحييد المخططات الإرهابية والعدائية قبل تنفيذها ، وإدارة الأزمات من خلال التعامل السريع والميداني مع الطوارئ والكوارث لحفظ النظام العام ، ويرجع أبعاد التكامل والتعاون المشترك بين الصحافه وأجهزة الأمن ، فى صناعة الوعي الأمني من خلال تنشر الصحافة الرسائل التوعوية لوزارة الداخلية والأجهزة الأمنية لتعزيز حس المواطنة لدى الأفراد ، وترسيخ الشفافية والمصداقية من خلال توفر الأجهزة الأمنية البيانات الدقيقة للصحافة لقطع الطريق على الإشاعات والاجتهادات الخاطئة ، كما تتمثل المسئلية الوطنية المشتركة فى أن يعمل الطرفان كجناحين للإستقرار ، حيث يوفر الأمن البيئة الآمنة لحرية التعبير، والصحافة تدعم جهود رجال الأمن وتبرز تضحياتهم .
شهدت الـ 24 ساعه الأخيره حالة من الجدل الكبير بين الصحافه والإعلام ومجلس الوزراء وبعض مديريات الأمن ، كادت تحدث شرخا فى ثوابت الصحافه المصريه تجاوزا للدستور ، تلك الأزمه إتسمت بالغموض الشديد حيث فوجىء بعض الزملاء بصدور تنبيهات عليا لـ الوزراء والمحافظين بعدم إجراء لقاءات صحفية قبل الحصول على موافقة رسمية ، وبحسب المعلومات ، كلفت جهات عليا بوضع حدودًا للظهور الإعلامي للوزراء والمحافظين وكبار المسئولين ، من جانبه على الفور نفى حسام القاويش المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري بشكل قاطع ما تردد حول منع الصحفيين من القيام بدورهم في تغطية لقاءات أو إجتماعات الوزراء والمسئولين ، فى إشاره إلى أن التوجيهات الرسمية تحث الوزراء دوماً على التواصل الفعال مع وسائل الإعلام والمواطنين لإبراز أعمال وزاراتهم .
أحسن صنعا الكاتب الصحفى ونقيب الصحفيين السابق ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام ، عندما عقد إجتماعا موسعا مع 35 من المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارة ، لتطوير أداء عملهم وتنفيذ التوجيهات الرئاسية التي تستهدف العمل على الإرتقاء بأداء الإعلام المصري وتعزيز دوره في نشر الوعي والتأثير الإيجابي البناء في الرأي العام الأمر الذي يتطلب توفير المعلومات وتدفقها بشكل سريع وكذلك استجابة المسئولين للحديث إلى وسائل الإعلام لنقل الحقائق ووجهات نظر مؤسسات الدولة ، من جانبه أكد وزير الدولة للإعلام ، أن التكامل بين المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات والجهات الحكومية مع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية هو أمر حيوي بالغ الأهمية لضمان تدفق المعلومات الصحيحة عن شئون الدولة والمجتمع، وتوفير الرواية الرسمية عن كل الأحداث والقرارات والإجراءات والمنجزات، الأمر الذي يغلق الفجوة الناجمة عن نقص توفر المعلومات بشكل كاف وسريع، ويقطع الطريق على مروجي الشائعات والبيانات المغلوطة التي تستهدف الإضرار بجهود الدولة وباستقرار المجتمع .
يبقى أن تلك الواقعه عكست تغير غير مفهوم فى تعامل قيادات الأمن والضباط مع الزملاء الصحفيين ، هذا التغير شمل الأداء نفسه كما رصدت شخصيا بمحافظة الغربيه حيث أقيم ، عمقه تعامل مديرية أمن المنوفيه مع الصحافه والإعلام فقررت منع الزملاء الصحفيين بمحافظة المنوفيه أعضاء نقابة الصحفيين من تغطية قرعة الحج الأمر الذى إعتبرته لجنة الحريات بنقابة الصحفيين فى بيان أصدرته يمثِّل انتهاكاً لحق الصحفيين في العمل وحق المواطنين في المعرفة ، ولعل البيان الذى أصدرته اللجنه برئاسة الكاتبه الصحفيه الزميله إيمان عوف مؤشر شديد الأهميه حيث أكد على أن اللجنة تعتبر منع الصحفيين من ممارسة عملهم وتغطية حدث إنساني ومجتمعي يُعقد علناً في جميع محافظات الجمهورية، يُعد تعنتاً مرفوضاً وانتهاكاً صريحاً لحرية الصحافة وحق الزملاء في ممارسة عملهم بحرية ، وهو ما تكفله مواد الدستور المصري ، لا سيما المواد (70، 71، 72) ، كما يُشكِّل مخالفة جسيمة لقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 الذي يكفل حق الصحفي في الحصول على المعلومات وحضور المؤتمرات والإجتماعات العامة .
فى تصرف إتسم بالمسئولية الوطنيه ، وزارة الداخلية توضح حقيقة منع الزملاء الصحفيين من تغطية قرعة الحج بالمنوفية ، حيث أوضح مصدر أمني بوزارة الداخلية فى بيان تم نشره الثانيه صباح اليوم حقيقة ما ورد بالبيان الصادر عن نقابة الصحفيين المصريين ، والمتضمن منع عدد من الصحفيين من تغطية قرعة الحج العلنية التي أجريت بتاريخ 2 سبتمبر الجاري بمحافظة المنوفية ، وأكد المصدر أنه لم يتم منع أي من السادة الصحفيين أو الإعلاميين المشاركين في القرعة المشار إليها ، أو أي قرعة أخرى أجريت بمختلف المحافظات ، فى تقديرى أن صدور هذا البيان جاء تناغما مع تصريحات المتحدث باسم مجلس الوزراء الذى أكد على إحترام الصحافه بشكل قاطع ، وما تردد حول منع الصحفيين من القيام بدورهم في تغطية لقاءات أو اجتماعات الوزراء والمسئولين ، وذلك بعد أن تم منع الزملاء الصحفيين بالمنوفيه فعلا من أداء واجبهم المهني ، وتغطية فعاليات قرعة الحج حيث أكدوا فى بيان أصدروه عن إستيائهم ورفضهم القاطع لإستمرار مديرية أمن المنوفية في منع الصحفيين .
يبقى من الأهمية التأكيد على التقدير الكامل لشخص اللواء محمود توفيق وزير الداخليه ، وسياساته الأمنيه الفاعله خاصة فيما يتعلق بالتناغم مع إستغاثات المواطنين ، تلك السياسه التى من المفترض أن تكون منطلق نهج ضباط وقادة وزارة الداخليه فى كل ربوع الوطن ، فى القلب أهمية إدراكهم أنهم يؤدون رساله نبيله فى حفظ النفس ومقدرات الناس ، ولم يأتى أحدا فيهم سيدا على الشعب ، كما يبقى من الأهمية إدراك محددات موقف نقابة الصحفيين والتعامل معه لتعميق الشفافيه ، والذى يتمثل فى رفض جميع أشكال منع التغطية أو وضع قيود ميدانية على الصحفيين والمصورين ، والسعي لإقرار قانون تنظيم الحق في تداول المعلومات لضمان دقة النشر ومنع الشائعات .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .
















