بوابة الدولة
الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 01:53 مـ 25 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الرئيس السيسى: إقامة دولة فلسطينية مستقلة السبيل الوحيد لضمان استقرار المنطقة تخصيص 4 رحلة عمرة مجانية للأفراد الأولى بالرعاية بجنوب سيناء وزارة الزراعة في عيد الفلاح الـ74.. دعم غير مسبوق للفلاح وتعزيز الأمن الغذائي الرئيس السيسى يشدد على أهمية خفض التوتر فى المنطقة واستعادة السلم والاستقرار رئيس الوزراء يلتقى الرئيس والمدير التنفيذى لمجموعة ”تويوتا تسوشو” اليابانية ضبط 4 أطنان ملح طعام مجهولة المصدر في حملات تموينية بالغربية الفيومي: الاستثمارات الإنتاجية تدعم التشغيل والصادرات وتخفض فاتورة الاستيراد جامعة القاهرة تكرم صناع مسيرتها في «يوم الوفاء» للعام الجامعي 2025/2026 مايا مرسي تترأس اجتماع بنك ناصر لمناقشة تطوير الخدمات المصرفية الرئيس السيسى يفتتح اليوم معرض العلمين الدولي للطيران ويلتقى رئيس قبرص ورئيس وزراء اليونان الأمم المتحدة تحذر من تداعيات اتساع نطاق النزاع فى اليمن انكماش الاقتصاد النمساوى يضعه فى تذيل القائمة الأوروبية خلال الربع الثانى

محمد طرابيه يكتب : روشتة ذهبية للنهوض بالصحافة الورقية

محمد طرابية
محمد طرابية

من المؤكد أن هناك انخفاضاً كبيراً في توزيع الصحف اليومية والأسبوعية في مصر خلال السنوات الماضية. انخفاض لا يخفى على أحد، ومقارنة بالعهود الماضية يبدو الفارق صادماً.

الأسباب كثيرة ومعروفة: ارتفاع أسعار الورق ومستلزمات الطباعة، زيادة مرتبات العاملين، تكلفة العملية الإنتاجية المرتفعة، ومحدودية التوزيع.

لكن السكوت على هذا الوضع يعني دفن تاريخ. يعني القضاء على منبر ثقافي وفكري عريق . لذلك يستوجب الأمر بحثاً جاداً لإنقاذ الصحافة الورقية وإعادة عصرها الذهبي، في ظل منافسة غير متكافئة مع مواقع وصفحات وجروبات السوشيال ميديا.

إليكم "الروشتة الذهبية" في 10 نقاط:

1. الاعتراف بالمرض أولاً

يجب أن نقر بأسباب عزوف القارئ. أهمها التشابه شبه الكامل في الأخبار والتغطيات والعناوين وترتيب الأخبار في الصحف اليومية. القارئ يفتح الجرائد يجد نفس الخبر بنفس الصيغة. لماذا يشترى ؟

2. استعادة هامش الحرية

كان هناك هامش حرية نسبي في عهود سابقة سمح بظهور كتاب رأي أقوياء وصحف لها صوت. اليوم نحتاج أن نعيد هذا الهامش. حرية الرأي في إطار المصلحة الوطنية هي التي تصنع صحيفة قوية يثق فيها القارئ.

3. هوية مميزة لكل صحيفة 

لا يمكن أن تكون كل الصحف نسخة من بعضها. يجب أن يكون لكل صحيفة "شخصية". صحيفة تهتم بالحوادث والخدمات، وأخرى بالرياضة والتحليلات، وثالثة بالتحقيقات السياسية. التخصص هو الذي يجذب القارئ البسيط.

4. فتح الباب للكتاب والمفكرين

افتحوا المجال أمام كتاب الرأي والمتخصصين للتعبير عن آرائهم بحرية كاملة، طالما كان ذلك على أرضية وطنية. حتى لو كان النقد لاذعاً ويكشف السلبيات. القارئ يبحث عن صوت مختلف، عن فكر يهزه.

5. موارد جديدة غير تقليدية

تبحث الصحف عن دخل؟ فلتبحث خارج الورق. إنشاء جامعات وأكاديميات إعلام، المشاركة في مشروعات استثمارية، استغلال اسم المؤسسة العريق. دخل مستدام يغطي الطباعة والمرتبات ويحرر الصحيفة من عبء الموازنة.

6. دمج مدروس لا عشوائي

إعادة النظر في طبيعة الإصدارات ودمجها بشكل مدروس. الحفاظ على هوية الصحيفة العريقة، مع أسلوب حديث في الطباعة والتناول. يمكن الحفاظ على إصدار رئيسي واحد أو اصدارين للمؤسسات الصحفية ، ودمج باقي الإصدارات كملاحق متخصصة.

7. شركة كبرى لاستغلال الأصول

تأسيس شركة كبرى واحدة برعاية الهيئة الوطنية للصحافة. مهمتها استغلال مقار ومواقع هذه الصحف، وكلها في أماكن مميزة وغالية الثمن. سواء بالبيع أو التأجير أو الاستثمار، ليكون العائد ملموساً ومستداماً ويحدث نقلة نوعية في الصحافة القومية.

8. مطبعة قومية واحدة

إنشاء مطبعة واحدة كبرى وعصرية مهمتها طباعة كل الإصدارات. هذا سيوفر مليارات في التكلفة، ويوازن بين جودة الطباعة وسعر البيع للقارئ.

9. مبنى موحد للصحافة

اقتراح بإنشاء مبنى واحد من 40 أو 50 دوراً يضم كل المؤسسات الصحفية الحكومية في مكان واحد. توفير في الخدمات والإدارة والأمن، وخلق كيان إعلامي عملاق.

10. التكامل مع الرقمي

لا عداء مع السوشيال ميديا. تحقيق تنسيق دائم بين الإصدارات الورقية ومواقعها وصفحاتها. الورقي يقدم التحليل والعمق، والرقمي يقدم السرعة. بهذا نجذب ملايين القراء أونلاين وفي نفس الوقت ندفعهم لشراء العدد الورقي.

الحل الأخير: وديعة الصحافة

أقترح بيع كل الأراضي والممتلكات التابعة للصحف والتي لا يمكن استغلالها، ووضع المبالغ كوديعة في أحد البنوك الكبرى. عائدها السنوي يكفي مصروفات الطباعة والمرتبات بشكل مستدام، ويخفف العبء بالكامل عن الموازنة العامة للدولة.

الخلاصة

الصحافة الورقية ليست ورق وحبر. هي ذاكرة أمة. هي من تصنع الرأي العام، وهي التي توثق التاريخ.

لا نطلب معجزات. نطلب إرادة وقرار.

آن الأوان لتنفيذ هذه الروشتة الذهبية. لإنقاذ مهنة، وإنقاذ عقول، وإنقاذ مستقبل.