مفتي الجمهورية: الحج باب من أبواب الوصول إلى الله.. وإخلاص النية وحسن خدمة ضيوف الرحمن أساس النجاح
أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، أن الحديث عن رحلة الحج في مثل هذه اللقاءات هو من أطيب الأحاديث، لما يترتب عليه من صفاء للنفس وتزكية للروح، وهو صفاء مقرون بالتقوى والعمل الصالح، مستشهداً بقول الله تعالى: "وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب".
وقال مفتي الجمهورية، في كلمته خلال احتفالية المؤسسة القومية لتيسير الحج، بحضور الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس أمناء المؤسسة، والدكتور عمرو الورداني رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، إن هذه الرحلة الإيمانية لا يُنظر إليها على أنها مجرد مهمة، بل هي باب من أبواب الوصول إلى الله وطمعاً في رضوانه والفوز بجناته.
وأضاف أن الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: "بُني الإسلام على خمس"، والحرص على هذه العبادة هو تعظيم وتقدير لشعيرة من شعائر الله، وهي شعيرة محفوفة برضوان الله، مستشهداً بقول الرسول الكريم: "من حج فلم يرفث ولم يفسق عاد كيوم ولدته أمه".
ووجه مفتي الجمهورية ثلاث رسائل مهمة، الأولى للقائمين على تنظيم هذه الرحلة، بضرورة إخلاص النية والوجهة لله تعالى، فالجزاء من جنس العمل، مصداقاً لقول النبي: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".
أما الرسالة الثانية، فهي للقائمين على التنظيم والإشراف والإعداد، بضرورة استشعار عظم المسؤولية، موضحاً أنه إذا كان الإنسان يشعر بفضل الله عندما يحسن إلى ضيف من البشر، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بضيوف الله تعالى، فإن ذلك يقتضي حسن العبارة وبشاشة الوجه وطيب اللقاء والعمل على تفريج الكرب وقضاء حوائج الناس، عملاً بقول النبي: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".
وأشار إلى أن الرسالة الثالثة تتعلق بطبيعة الرحلة ذاتها، فهي ليست رحلة للترفيه أو للسياحة بمفهومها التقليدي، وإنما هي رحلة تزكية وتربية للإنسان على نحو ملائكي، يتحلى فيها بالفضيلة ويتخلى عن الرذيلة، فيعود فائزاً بحسن التسليم وطيب التعامل والحرص على الطاعة.
واختتم مفتي الجمهورية كلمته بالتأكيد على أن أبرز ما في هذه العبادة أنها تقوي الإنسان وتنقيه وترقيه، وأول دروسها التسليم المطلق والتام لله تعالى، مستشهداً بموقف عمر بن الخطاب عند تقبيل الحجر الأسود حين قال: "إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك"، وهو ما يؤكد أن التسليم لأمر الله يربي الإنسان على التحلي بالفضيلة والصبر على الطاعات والمكاره والمصائب.
ودعا الله أن يكتب للجميع القبول وأن يكرمهم بهذه العبادة أعواماً عديدة وأزمنة مديدة.



























