بوابة الدولة
الخميس 24 سبتمبر 2026 08:20 مـ 11 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الطقس غدا.. فرص أمطار ورياح واضطراب بالملاحة والعظمى بالقاهرة 32 درجة بعد هبوط طائرته.. نتنياهو يتجه إلى الأمم المتحدة فى موكب بري لأسباب أمنية جاكلين تتفقد القافلة الطبية بقرية الأمل بوادي النطرون وتتابع خدمات مبادرات «100 مليون صحة» تكريم صراف تذاكر بمحطة كلية الزراعة.. لأمانته وردّه هاتف «آيفون». هند البحيري أفضل قيادية في الإتصال المؤسسي بقطاع السيارات البنك المركزى يثبت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض الأرصاد تحذر: سحب رعدية ممطرة تؤثر على بعض المناطق تمتد للقاهرة فى هذا الموعد كشف أثرى جديد بمنطقة بئر الشغالة بالواحات الداخلة بالوادي الجديد محافظة الجيزة تعلن قطع المياه غدًا عن عدة مناطق احذروا ضربات البرق والرعد.. الأرصاد: سحب رعدية ممطرة تؤثر بقوة على عدة مناطق لجنة السياسة النقديـة تقرر الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير مصر تعزز تواجدها الرقمي في بغداد وتفتح آفاقاً جديدة لـ 12 شركة تكنولوجية في معرض ” ITEX IRAQ 2026 ”

النائب أحمد قورة يكتب: لقاء السيسي وعمار الحكيم .. أمن العراق والقضية الفلسطينية في صدارة الحوار

النائب احمد قورة
النائب احمد قورة

في توقيت بالغ الدقة تمر فيه المنطقة العربية بمرحلة من أصعب مراحلها، تواصل مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي أداء دورها المحوري في حماية مفهوم الدولة الوطنية، والدفاع عن استقرار الشعوب، وفتح أبواب الحوار أمام مختلف الأطراف، لتؤكد من جديد أن القاهرة لم تكن يوما بعيدة عن قضايا أمتها، وأن صوت مصر عندما يتحدث في أوقات الأزمات يكون صوتا يحمل رؤية دولة وخبرة تاريخية ومسؤولية عربية راسخة.

ويأتي استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لرئيس تيار الحكمة العراقي عمار الحكيم، ليجسد جانبا مهما من هذه الرؤية المصرية، حيث حمل اللقاء رسائل سياسية وعربية متعددة، في مقدمتها التأكيد على عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع مصر والعراق، وحرص القاهرة على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية، بما يعزز الاستقرار ويحافظ على وحدة العراق وسيادته وسلامة أراضيه.

والحقيقة أن الرئيس السيسي يتعامل مع الملفات العربية بمنطق رجل الدولة الذي يدرك أن الأزمات لا تعالج بالشعارات، وإنما بالحوار والتفاهم ودعم المؤسسات الوطنية، وهو ما ظهر بوضوح خلال اللقاء، عندما أكد حرص مصر الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها للإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية للحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، إلى جانب دعم جهود مكافحة الفساد وحصر السلاح.

هذه الرؤية المصرية لا تنطلق من رغبة في التدخل في شؤون الأشقاء، وإنما من إدراك عميق بأن أمن الدول العربية مترابط، وأن استقرار العراق يمثل ركيزة مهمة في منظومة الأمن العربي، ولذلك تحرص القاهرة على أن تظل جسور التواصل مفتوحة مع العراق، وأن يكون التشاور المستمر وسيلة لدعم الاستقرار وتقليل مساحات الخلاف.

ولم يغفل الرئيس السيسي خلال اللقاء الدور العراقي في مواجهة الإرهاب والفكر المتطرف، حيث ثمّن الدور المحوري الذي قام به العراق في هذه المواجهة، كما أشاد بالدور البناء الذي يقوم به عمار الحكيم في تعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء المصلحة الوطنية العراقية، وهي رسالة تحمل تقديرا مصريا لكل جهد يستهدف حماية الدولة والحفاظ على تماسك المجتمع.

ومن اللافت أن عمار الحكيم حرص خلال اللقاء على التأكيد على أهمية الدور المصري في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة، معربا عن اعتزازه بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية بين مصر والعراق، ومؤكدا حرصه على التشاور مع الرئيس السيسي بشأن التطورات الإقليمية، وسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية، والعمل على النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

وهنا تظهر قيمة الدور المصري الذي يقوده الرئيس السيسي، فالقاهرة لا تكتفي برصد الأزمات، وإنما تتحرك سياسيا ودبلوماسيا من أجل احتواء تداعياتها، وتطرح دائما الحلول السلمية باعتبارها الطريق الذي يحفظ للدول سيادتها وللشعوب مقدراتها، ويمنع المنطقة من الدخول في دوائر جديدة من الصراع.

إن الرئيس السيسي يؤكد في كل تحرك إقليمي أن مصر تمتلك رؤية واضحة تقوم على دعم المؤسسات الشرعية، وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية الجامعة، ورفض تفكيك الدول أو إضعاف مؤسساتها، وهي مبادئ أصبحت أكثر أهمية في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة.

كما يظل الملف الفلسطيني حاضرا بقوة في التحرك المصري، وهو ما أكدته مباحثات الرئيس السيسي مع عمار الحكيم، حيث استعرض الرئيس الجهود المصرية لدعم الشعب الفلسطيني، وتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ والخطة الأمريكية للسلام، إلى جانب إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وتؤكد مصر، بقيادة الرئيس السيسي، أن المساعدات الإنسانية رغم أهميتها لا يمكن أن تكون بديلا عن الحل السياسي العادل للقضية الفلسطينية، ولذلك يظل الموقف المصري ثابتا تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لمقررات الشرعية الدولية، باعتبار ذلك أساسا لتحقيق السلام العادل والشامل.

وما يلفت الانتباه في تحركات الرئيس السيسي أن السياسة المصرية تجمع بين ثبات الموقف ومرونة التحرك، فمصر تتمسك بثوابتها، وفي الوقت ذاته تفتح قنوات الحوار والتشاور، وتتعامل مع التطورات المتلاحقة بعقل الدولة التي تعرف قيمة السلام، لكنها تدرك أيضا أهمية حماية أمنها القومي وأمن أشقائها العرب.

إن استقبال الرئيس السيسي لعمار الحكيم يؤكد أن القاهرة ستظل بيتا عربيا مفتوحا للتشاور والحوار، وأن مصر ستواصل القيام بدورها التاريخي في دعم الأشقاء العرب، والدفاع عن استقرار المنطقة، والعمل من أجل خفض التوترات، والحفاظ على مقدرات الشعوب.

وفي تقديري، فإن قيمة هذا اللقاء تتجاوز حدود العلاقات المصرية العراقية، لأنه يعكس فلسفة متكاملة في إدارة الأزمات، فلسفة تقوم على الحكمة والحوار واحترام سيادة الدول ودعم مؤسساتها، وهي فلسفة تضع مصلحة الشعوب فوق أي اعتبارات أخرى.

لقد أثبتت مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الحضور الإقليمي الحقيقي لا يقاس بكثرة التصريحات، وإنما بقدرة الدولة على التحرك وقت الأزمات، وطرح الحلول، وجمع الأشقاء، والدفاع عن القضايا العادلة، ولذلك يبقى صوت القاهرة حاضرا ومؤثرا في الملفات العربية الكبرى، ويبقى الرئيس السيسي حريصا على أن تظل مصر كما كانت دائما، دولة تحمل هموم أمتها، وتدافع عن استقرارها، وتفتح أبواب السلام أمام شعوبها.

وفي النهاية، فإن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي برئيس تيار الحكمة العراقي عمار الحكيم يمثل رسالة جديدة بأن مصر ماضية في أداء دورها العربي، وأنها ستظل داعمة للعراق، ومدافعة عن القضية الفلسطينية، وساعية إلى خفض التصعيد، ومتمسكة بمفهوم الدولة الوطنية، واضعة أمن الشعوب ومقدراتها في مقدمة أولويات تحركها، وهو ما يعكس مكانة مصر ودورها التاريخي، ويؤكد أن الحكمة عندما تقترن بقوة الدولة تصبح قادرة على مواجهة أصعب أزمات المنطقة.

كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق

موضوعات متعلقة