محمود الشاذلى يكتب : نعــم .. مبادرة الرئيس تمنح الحياه السياسيه والأحزاب قبلة الحياه ولكن ؟! .
قبل أن يتمكن اليأس من الوجدان ، ويترسخ اليقين أنه مفيش فايده ، أعلن الرئيس السيسي رسمياً فى مرحله أراها فيصليه فى عمر الوطن إطلاق الجلسات التحضيرية والموقع الإلكتروني لـ "منتدى مصر 2026"، في الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري تحت شعار "بالمشاركة والحوار، نبني معاً مستقبل وطننا "موجهاً دعوة عامة لكافة مؤسسات الدولة ، الخبراء ، وأبناء الشعب المصري للمشاركة الفعّالة وإبداء الآراء والمقترحات ، ليعطى درسا بليغا لكل من نعت أصحاب الرأى بالجهاله ، وكل من له رؤيه مخالفه بالمزايده ، وتم الإعلان عن أبرز محاور وأهداف المنتدى والتى تحددت فى توسيع دائرة المشاركة من خلال إجراء سلسلة من المناقشات والحوارات الأكاديمية والمجتمعية عبر جلسات نقاشية تشمل الجامعات والمؤسسات المختلفة ، والتركيز على ملفات حيوية تمس المواطن بشكل مباشر ، أبرزها بناء الإنسان ، التعليم ، الصحة ، الطاقة ، الاستثمار ، الصناعة ، الأمن الغذائي والمائي ، وإدارة الدين ، وتقرر تخصيص اليوم الخامس للمنتدى (23 أكتوبر) لإقامة ورش عمل لمناقشة تساؤلات الشارع وشواغله بكل شفافية ومكاشفة ، الرائع أن المنتدى يهدف إلى مقارنة المؤشرات الرسمية بالتأثير الفعلي على حياة المواطن اليومية ، ورسم أولويات العمل الوطني للمرحلة المقبلة .
أتصور أن الرئيس فعل ماتمناه كثر لأن ذلك سيحرك المياه الراكده فى واقعنا السياسى الذى إتسم بالضعف ، الذى طال الأغلبيه والمعارضه والمستقلين ، يبقى التخوف ألا يكون المنفذين على مستوى الرؤيه الرائعه للرئيس ، فتأتى مضامينها وآلياتها عكس المبتغى منها ، نظرا لعدم إدراك المنفذين غاية الرئيس من تلك المبادره ، فيقصرون الحضور على المشاركين بالمنتدى على شخصيات معينه ليس لها رؤيه ، أو جميعا لهم رؤية واحده ، يتم طرحها بمفردات واحده ، ونهج واحد ، وتصور واحد ، وفكر واحد ، لذا يبقى من الأهمية أن تشمل الدعوه بالمشاركه كل من له رؤيه من الذين ينتمون للأحزاب وكذلك المستقلين ، وذلك لإحداث حراك حقيقى والخروج بنتائج فاعله بعد أن فقدنا القدره على تحقيق التوازن ، وترسيخ الإقتناع بما يطرحه جميع الساسه وحتى الأحزاب فى القلب منهم أحزاب المعارضه ، لذا أتصور أن تلك المبادرة ستساهم فى إنعاش الحياه السياسيه والحزبيه ، ومنحهم قبلة الحياه ، إذا وضعت فى الإعتبار كافة الآراء والتحفظات التى تعرضت لعملية الإعداد والتدشين .
إنطلاقا من ذلك يتعين على من عايش وعاصر زمنا مضى يتعاظم فيه القيم ، والمبادىء ، والأخلاقيات ، أن يكون لهم رؤيه تكون في معية الشباب وكل متصدرى المشهد السياسى ، وكذلك القائمين على واقعنا المجتمعى ، لعلهم يستفيدوا منها في زمن إنعدم فيه الكفاءات ، ولعل مايجعلنى أتحدث بصدق أننى طوال عمرى أرصد المشهد حينا وأكون فاعلا فيه أحيانا ، إنطلاقا من وفديتى ، وإرادة الشعب التى أتت بى نائبا بالبرلمان ، وليس إنطلاقا من حضن السلطه الدافىء الذى يقتل الإبداع ، ويقين أن هذا الوطن الغالى يستحق من فيه حياه كريمه تحترم فيه الآدميه ، وينعم من فيه بالإستقرار .
لاشك أننا أصبحنا نعيش في زمن إنفصل من يتعايشون فيه ساسه كانوا أو رموز مجتمعيه عن واقع الحياه ، حتى فيما هو قريب ، وتاهت الحقيقه بعد رحيل شهودها ، وإنكفاء الآخرين في ركن ركين بحثا عن السكينه والراحه ترفعا بعد أن أصبحنا في زمن الهزل ، والذى فيه ندرك قادة في دولاب العمل الإدارى ، وآخرون يدورون فى فلك الحياه السياسيه ، والبرلمانيه والحزبيه ينتمون لأجيال شبابيه ينعدم لديهم الخبره لإبتعاد العظماء أصحاب التاريخ طوعا حفاظا على تاريخهم النضالى ، وآدائهم المشرف ، فتاهت الحقيقه وأمعن هؤلاء في قهر بعضهم بعضا عن قلة خبره منهم وإنعدام للفهم ، حتى تقزم كل شيىء في واقعنا الحياتى .
أحمد الله على أننى وحتى اليوم وحتى كتابة هذه السطور الآن لم أكن يوما من الأيام ممارسا للعمل السياسى ، والنشاط الحزبى ، والأداء البرلمانى كنائب ينتمى للمعارضه الوطنيه ، إنطلاقا من مهادنه ممقوته ، متبوعه بتنفيذ مايملى على من تعليمات ، أو توجيهات تخالف قناعاتى السياسيه ، ومنهجى الفكرى الذى ينطلق من وطنيه حقيقيه قائمه على نهج إقرار الحقيقه حتى ولو تعارضت مع الإنتماء الحزبى ، وكذلك لم أكن يوما جزءا من أى منظومه إداريه أو حكوميه أو سياسيه مرجعيتها السلطه وما بها من مغانم كثيره ، رغم طبيعة عملى الصحفى التى تفرض الإرتباط بهم جميعا كل فى حقبة تحملهم المسئوليه ، بل ويكون لى صداقات بداخلهم يفرضها الواجب المهنى كصحفى يبحث كل الوقت عن الحقيقه ، والتناغم المجتمعى وكذلك الشخصى ، رغم تمسكى بممارسة السياسة من خندق المعارضه التى أتمسك بأنها يمكن أن تلعب دورا وطنيا حقيقيا يضيف لهذا الوطن الغالى كثيرا إذا صدقت النوايا ، وتجرد من فيها من الأنا ، ومنحت مساحه حقيقيه من الحريه .
نعـــم .. لم أكن يوما من الأيام مشاركا في الحياه السياسيه إنطلاقا من أحزاب السلطه في فترة حكم السادات رغم أننى كنت أحد قادة الإتحادات الطلابيه على مستوى الجمهوريه ، الذين عايشتهم وعايشهم معى أبناء جيلى ، وكذلك الآن ، حتى وإن كان التنسيق أحيانا أراه أمرا ضروريا بين جميع الأحزاب وحزب السلطه وحوارييه خاصة فيما يتعلق بالمعارك السياسيه ، والتحالفات الإنتخابيه وهكذا تعلمت من زعيم الوفد فؤاد باشا سراج الدين فى الثمانينات ، تبقى الحقيقه اليقينيه التى رصدتها ككاتب صحفى متخصص فى الشئون السياسيه والبرلمانيه والحزبيه ، وأدركتها كممارس للعمل السياسى من خندق المعارضه الوطنيه الشريفه والنظيفه حيث " الوفد " فى زمن الشموخ تتعلق بوضع حزب السلطه فى عهد السادات ، ومبارك ، والآن ، مؤداها للإنصاف أن حزب السلطه المتمثل فى الحزب الوطنى كان قادته ومتصدرى مشهده أكثر فهما ، وأعمق رؤيه وإتزانا ، وأروع أداءا ، وأفضل نهجا فى فتح جسور من التواصل مع كل الأحزاب ، قائمة على المشاركه وليس المغالبه ، والإستعلاء ، والتهميش الذى أدركته فى تعاطى حزب السلطه لاحقا فى أزمنه متعدده ، هذا قد يكون طبيعى لأن الحزب الوطنى كان يقوده فاهمين واعين ، أما حزب السلطه لاحقا فيقوده هواه بلاخبره وليسوا محترفين رغم أن شخوصهم تتسم بالإحترام والتقدير ، ويضم كفاءات كثيره لكنهم ليسوا فى الصداره فهما وأداءا .
خلاصة القول .. لاشك أن ماتم رصده عن قرب ، خاصة فيما مضى بشأن ما يتعلق بالمعارك السياسيه ، والمواجهات الحزبيه ، وصراعات الأنظمه كان الكاشف الحقيقى فيها قناعات الأشخاص فكريه كانت ، أو مجتمعيه ، أو حتى سياسيه ، يبقى أن من يتناول تلك الوقائع التى أصبحت تاريخ يتعين أن يتجرد من قناعاته السياسيه والحزبيه ، ولايغلب إنتماءاته على مايطرحه لأنه منوط به التحليل والفهم والبحث فى أعماق الوقائع ، خاصة إذا كان من بينهم أصحاب أقلام فرضت مهنتهم أن يكونوا شهودا على العصر ، من أجل ذلك كان التجرد الذى ألزمت به نفسى خاصة فيما يتعلق بتلك القضايا ، مسترشدا بالقاده الذين كان ينظر إليهم مريديهم على أنهم أعمق فكرا وأعلى شأنا وأصوب رؤيه . يبقى أيضا أن هذا التوضيح أراه واجبا إنطلاقا من تحليل دقيق ، ورصدا لواقع الحال ، خاصة مايتعلق بالقضايا الجوهريه التى كثيرا ماتشهد لغطا كبيرا فى الحياه السياسيه بين الساسه ، والمهتمين بالشأن السياسى ، والراصدين لأحواله ، وتطوراته ، وتداعياته من الأجهزه المعنيه .



























