استشاري صحة نفسية: تمرد المراهق ليس عنادا.. يبحث في الخارج عما يفتقده داخل البيت
أكد الدكتور إيهاب ماجد، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري، أن تمرد المراهقين ليس سوى محاولة طبيعية لتكوين وتشكيل شخصيتهم المستقلة، وأوضح أن المراهق في هذه المرحلة العمرية يرفض أن يكون مجرد "ظل" لوالديه، بل يسعى جاهداً لأن يكون له صوته ورأيه الخاص، وأشار إلى أن التمرد في جوهره هو تعبير صريح عن رغبة الابن في الاستقلال وإثبات الذات بعيداً عن سيطرة الأسرة المطلقة.
خطأ التعامل بـ المنطق الطفولي
وحذر الدكتور ماجد خلال حوار ببرنامج الستات مايعرفوش يكدبوا، المذاع على قناة سي بي سي، الآباء والأمهات من الاستمرار في التعامل مع أبنائهم المراهقين بنفس المنطق الذي كانوا يعاملونهم به في مرحلة الطفولة، وضرب مثلاً بفرض الأوامر المباشرة والقرارات الجاهزة دون إشراك المراهق أو أخذ رأيه، مؤكداً أن هذا الأسلوب الاستبدادي والتحكم الزائد هو ما يغذي سلوك التمرد.
وشدد على أن رفض المراهق لنصائح الأهل لا يكون دائماً نابعاً من العناد، بل هو محاولة لإثبات وجوده وشخصيته المستقلة التي ترفض التلقين.
البحث عن الدوافع الخفية للسلوك المرفوض
وفيما يتعلق بخوف الآباء من منح الحرية للمراهقين خشية وقوعهم في أخطاء كارثية تدمر مستقبلهم -مثل الانخراط في علاقات خاطئة أو إدمان الإنترنت أو المخدرات- أوضح استشاري الصحة النفسية أن التركيز يجب ألا ينصب فقط على "شكل السلوك" الخاطئ، بل يجب توجيه الانتباه إلى "الدافع" وراء هذا السلوك، والتساؤل دائماً: لماذا يتصرف المراهق بهذا الشكل؟
الاحتياج الحقيقي هو مفتاح الحل
واختتم الدكتور إيهاب ماجد تصريحاته بتوجيه رسالة هامة للأسرة، مؤكداً أن المراهق الذي يلجأ للبحث عن شيء ما في الإنترنت، أو في السجائر، أو مع أصدقاء السوء، أو من خلال السهر والقيادة بتهور، هو في الحقيقة يبحث عن شيء "يفتقده داخل البيت"، ودعا الآباء إلى ضرورة البحث عن "الاحتياج الحقيقي" والنفسي الذي ينقص أبناءهم ومحاولة تلبيته داخل الأسرة، لحمايتهم من البحث عن بدائل خطيرة في العالم الخارجي.



























