جورجيت شرقاوي: لا مساس بالدستور.. ورسالة السيسي تحمي الشرعية
أكدت جورجيت شرقاوي، مديرة مركز الأحرار للدراسات الاستراتيجية، أن تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، بشأن عدم المساس بالدستور المصري، يحمل دلالات سياسية ودستورية مهمة، ويعيد التأكيد على أن الدستور يمثل الإطار الحاكم للعلاقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع، والمرجعية الأساسية التي تنظم ممارسة السلطة وتحدد اختصاصاتها.
وقالت شرقاوي إن عبارة الرئيس: «للدولة دستور وافقنا عليه جميعًا.. ولن يمسه أحد.. أكرر: لن يمسه أحد.. لا تسمحوا لأحد بالعبث بعقول المصريين»، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد تصريح عابر، بل باعتبارها رسالة سياسية تؤكد أهمية احترام الدستور وصيانة مؤسسات الدولة، في ظل ما يشهده المجال العام من تحديات تتعلق بتداول المعلومات وتضارب الروايات ومحاولات التأثير في الوعي المجتمعي.
وأضافت أن الشرعية الدستورية لا تستند إلى إرادة الأفراد، وإنما إلى الدستور والقواعد القانونية المنظمة لممارسة السلطة، مشيرة إلى أن الشعب هو مصدر السلطات وفقًا للمادة الخامسة من الدستور المصري، وأن احترام هذه القاعدة يقتضي الالتزام بالضوابط والإجراءات الدستورية في إدارة الشأن العام، وعدم الخلط بين الصلاحيات التنفيذية والآليات المنظمة لتعديل الوثيقة الدستورية.
وأوضحت شرقاوي أن تعديل الدستور لا يخضع لإرادة منفردة، بل تحكمه إجراءات محددة نصت عليها المادة 226 من الدستور، تبدأ بطلب التعديل وفقًا للشروط الدستورية، مرورًا بمناقشته داخل مجلس النواب، وصولًا إلى الاستفتاء الشعبي متى استُكملت الإجراءات المقررة. وهو ما يجعل احترام المسار الدستوري ضرورة لضمان استقرار النظام القانوني وحماية مبدأ سيادة الشعب.
وشددت شرقاوي على أن الحديث عن حماية الدستور يجب أن يرتبط كذلك بترسيخ الوعي العام بطبيعة المؤسسات واختصاصاتها، والتفرقة بين النقد السياسي المشروع والمعلومات المضللة، مؤكدة أن مواجهة التضليل لا تتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بإتاحة المعلومات الموثوقة، وتعزيز الثقافة الدستورية، وتمكين المواطنين من تكوين مواقفهم على أساس المعرفة والفهم.
وفي قراءتها للدلالات الاستراتيجية للتصريح، أشارت إلى أن الحفاظ على الدستور يمثل ركيزة للاستقرار المؤسسي، وأن قوة الدولة لا تُقاس فقط بقدراتها الأمنية والعسكرية، بل أيضًا بمدى احترام قواعدها القانونية وقدرة مؤسساتها على العمل في إطار واضح من الاختصاصات والمسؤوليات.
واختتمت جورجيت شرقاوي تصريحها بالتأكيد على أن الدستور ليس ملكًا لسلطة أو تيار سياسي بعينه، بل هو الإطار القانوني الذي ينظم شؤون الدولة ويحدد حقوق المواطنين وواجباتهم، وأن صيانته مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا شعبيًا ومؤسسات قوية والتزامًا فعليًا بسيادة القانون.


























