بوابة الدولة
الخميس 15 أكتوبر 2026 07:01 صـ 3 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
أنغام تحيى حفلا غنائيا ثانى فى أوبرا العاصمة الجديدة يوم 6 فبراير عمر خيرت يحيي حفلاً بمهرجان الموسيقى العربية 28 أكتوبر الجارى عمرو الورداني: نصر أكتوبر مش مجرد معركة.. دي فلسفة عبور من الخوف للأمان ومن اليأس للأمل خالد الجندى يدعو إلى استعادة ذكريات معركة المنصورة الجوية من طب الأسنان إلى صفقة بـ200 مليون جنيه.. محمود عمار يكشف قصة تأسيس «عقار إكزيت» في شارك تانك أسعار الدولار اليوم 15 أكتوبر 2026 في البنوك المصرية هل يواصل الانخفاض؟.. آخر تطورات أسعار الذهب اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026 المستشار محمد سليم يكتب : رسائل الرئيس السيسي خطوط حمراء.. حماية مصر وأمنها القومي ووعي شعبها فوق كل اعتبار سعر الحديد اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026.. الطن بـ 40 ألف جنيه وكيل لجنة القوى العاملة : تصريحات الرئيس تؤكد على أهمية الحفاظ على استقرار الدولة، ومواصلة العمل لتحقيق التنمية وحماية مقدرات... السيد محمود الشريف يكتب: السيسي يعلنها بوضوح.. أمن مصر خط أحمر والعبث بوعي المصريين مرفوض النائب عمرو عويضة يشيد بتأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي على احترام الدستور وثوابت الدولة ومعركة الوعى

السيد محمود الشريف يكتب: السيسي يعلنها بوضوح.. أمن مصر خط أحمر والعبث بوعي المصريين مرفوض

السيد محمود الشريف
السيد محمود الشريف

في توقيت تتشابك فيه التحديات الاقتصادية مع الاضطرابات الإقليمية وحروب الوعي والتضليل، جاء حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، بعنوان «وطن الأبطال»، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، ليحمل مجموعة من الرسائل الوطنية المهمة التي تعكس رؤية رئيس يدرك جيدًا طبيعة المرحلة، ويدرك أن الحفاظ على الأوطان لا يقل أهمية عن بنائها، وأن قوة الدول لا تقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات، وإنما بوعي شعوبها وقدرتها على حماية تاريخها ومؤسساتها ومستقبل أبنائها.

لقد تحدث الرئيس السيسي بلغة المسؤول الذي يحمل أمانة وطن، ويعرف حجم المخاطر التي تحيط بالدولة المصرية، ولم يتوقف حديثه عند استعراض التحديات، بل امتد إلى وضع المواطن أمام مسؤوليته التاريخية في حماية بلده، والحفاظ على استقرارها، والتصدي لمحاولات العبث بالعقول وتزييف الحقائق، وهي رسائل تكشف عن اهتمام بالغ ببناء الإنسان المصري وتحصين وعيه، باعتباره خط الدفاع الأول عن الدولة في مواجهة الحروب الحديثة التي لم تعد تعتمد على السلاح وحده، بل تستهدف العقول والذاكرة والإرادة.

السيسي.. قائد يضع بقاء الدولة فوق كل اعتبار

أبرز ما يلفت الانتباه في حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي هو إصراره على أن الدولة المصرية هي الأصل الذي يجب الحفاظ عليه، وأن بقاء مؤسساتها واستمرارها يمثلان الركيزة الأساسية لأي مشروع إصلاحي أو تنموي، فالرئيس الذي عايش مراحل دقيقة من تاريخ مصر، وشهد التحولات التي مرت بها البلاد، يدرك أن انهيار الدول لا يهدد الحاضر وحده، بل يترك آثارًا عميقة تمتد إلى أجيال متعاقبة.

ومن هنا جاءت رسالته الواضحة بأن التحديات الاقتصادية، مهما بلغت صعوبتها، تظل قابلة للتجاوز، بينما يظل الحفاظ على الدولة وصون وجودها واستمرار مؤسساتها مسؤولية لا تقبل التهاون، وهي رؤية تعكس إدراكًا لطبيعة المعادلة الوطنية التي تجمع بين الاستقرار والإصلاح، وبين حماية مقدرات البلاد والسعي إلى تحسين حياة المواطنين.

والإنصاف يقتضي التأكيد أن الحديث عن الحفاظ على الدولة لا ينفصل عن حجم المسؤولية التي تقع على عاتق القيادة السياسية ومؤسسات الدولة والمجتمع، فالدولة القوية هي التي تستطيع مواجهة الأزمات، وتصحيح المسار، والاستجابة لتطلعات مواطنيها، وتحويل الاستقرار إلى فرصة حقيقية للتنمية والازدهار.

لقد وضع الرئيس السيسي هذه الحقيقة في مقدمة رسائله، مؤكدًا أن الوطن أكبر من الأشخاص والتيارات السياسية، وأن مصلحة مصر يجب أن تظل فوق أي اعتبارات أخرى، وهي رسالة تستحق أن يتوقف أمامها الجميع، لأن الأوطان لا تُبنى بالصراعات المستمرة، وإنما بالعمل والتعاون واحترام القانون وتحمل المسؤولية.

انتصارات أكتوبر.. ذاكرة وطنية لا تقبل التشويه

اختيار ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة لتوجيه هذه الرسائل يحمل دلالة وطنية عميقة، فهذه المناسبة ليست مجرد احتفال عابر بانتصار عسكري، وإنما محطة تاريخية تؤكد قدرة المصريين على تجاوز المحن عندما تتوافر الإرادة والتخطيط والإعداد والتكاتف.

وقد حذر الرئيس السيسي من محاولات التشكيك في نصر أكتوبر أو التقليل من أهميته، في ظل ما تتيحه وسائل التواصل الاجتماعي من أدوات سريعة لنشر المعلومات المغلوطة وإعادة تقديم الوقائع بصورة مشوهة، وهي قضية تتجاوز حدود التاريخ لتصل إلى جوهر الهوية الوطنية وثقة الأجيال الجديدة في قدرة وطنها على صناعة الانتصارات.

إن الرئيس السيسي يدرك أن معركة الوعي أصبحت من أهم معارك العصر، وأن الأجيال التي لا تعرف تاريخها بصورة صحيحة تكون أكثر عرضة للتأثر بالشائعات والحملات التي تستهدف إضعاف انتمائها الوطني، ولذلك فإن حماية الذاكرة المصرية مسؤولية تتطلب دورًا فاعلًا من الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الثقافية.

فأكتوبر الذي أعاد إلى المصريين ثقتهم في أنفسهم، يجب أن يظل حاضرًا في وجدان الأجيال باعتباره نموذجًا للعمل المنظم والإرادة الصلبة والتضحية من أجل الوطن، وأن يكون مصدر إلهام للأجيال الحالية في معارك التنمية والإنتاج والتقدم العلمي والتكنولوجي.

حماية الوعي الوطني.. معركة الرئيس ضد التضليل

لم يكن تحذير الرئيس السيسي من الحروب النفسية والشائعات أمرًا عابرًا في سياق حديثه، بل جاء تعبيرًا عن إدراك عميق للتغيرات التي طرأت على طبيعة الصراعات بين الدول، فالحرب النفسية كانت موجودة في الستينيات والسبعينيات، لكنها أصبحت اليوم أكثر انتشارًا وتأثيرًا بفعل التطور التكنولوجي وسرعة تداول المحتوى الرقمي.

وأصبح من الممكن أن تنتشر معلومة غير صحيحة خلال دقائق، وأن تتحول شائعة إلى قضية تشغل الرأي العام قبل التحقق من مصدرها أو معرفة حقيقتها، وهو ما يفرض على المواطن مسؤولية كبيرة في التعامل مع ما يتلقاه من أخبار ومعلومات.

وقد أكد الرئيس أن الدولة المصرية لها دستور وافق عليه الشعب، محذرًا من العبث بعقول المصريين، وهي رسالة تضع أهمية الوعي في قلب معادلة الاستقرار الوطني، وتدعو إلى عدم الانسياق وراء الحملات التي تستهدف إثارة القلق أو تشويه الحقائق أو دفع المواطنين إلى اتخاذ مواقف بناءً على معلومات غير دقيقة.

وهنا تبرز أهمية الإعلام الوطني المسؤول، القادر على تقديم المعلومات الموثوقة، ومناقشة القضايا العامة بموضوعية، وكشف الحقائق، والتصدي للشائعات بالتحقق والمهنية، مع الحفاظ على حق المواطنين في المعرفة والنقد المسؤول.

كما أن حماية الوعي لا تعني إغلاق باب النقاش أو تجاهل المشكلات، بل تعني بناء مجتمع يمتلك القدرة على التمييز بين الخبر والرأي، وبين النقد البناء والتضليل المتعمد، وبين الاختلاف المشروع والدعوات التي تستهدف زعزعة استقرار البلاد.

السيسي يستحضر دروس الماضي ويحذر من تكرار الأزمات

استعرض الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مداخلته عددًا من المحطات السياسية التي سبقت عام 2013، متحدثًا عن لقاءاته مع مختلف التيارات السياسية والمرشحين للرئاسة خلال فترة توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية، وما كان يطرحه من تساؤلات تتعلق بكيفية إدارة الدولة ومواجهة التحديات التي كانت تعترض طريقها.

كما تناول الرئيس رؤيته للمرحلة التي شهدت صعود جماعة الإخوان إلى الحكم، مستعيدًا حوارًا دار بينه وبين المشير محمد حسين طنطاوي، رحمه الله، بشأن إمكانية تسليم الحكم للجماعة إذا اختارها الشعب، مؤكدًا أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها كان يمثل أولوية مطلقة في نظره.

وتكشف هذه الاستعادة عن أهمية قراءة التجارب السياسية السابقة باعتبارها دروسًا يجب الاستفادة منها، لا مجرد وقائع نختلف حول تفسيرها، فالدولة المصرية واجهت في مراحل مختلفة تحديات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، وكان لكل مرحلة ظروفها ونتائجها التي تستوجب الدراسة والتقييم.

وأشار الرئيس إلى التداعيات التي صاحبت فترات الاضطراب، وما تعرضت له موارد الدولة والاحتياطيات النقدية وقطاع السياحة والاستثمار من ضغوط، في سياق تأكيده أن إدارة الدول تحتاج إلى رؤية عملية وقدرة على التعامل مع الواقع، وليس الاكتفاء بالشعارات أو الوعود.

والرسالة الأساسية هنا أن الحكم مسؤولية ثقيلة، وأن إدارة دولة بحجم مصر تتطلب مؤسسات قوية ورؤية استراتيجية وقدرة على اتخاذ القرارات في توقيتاتها المناسبة، مع ضرورة احترام إرادة المواطنين والعمل على تلبية احتياجاتهم.

الإصلاح الاقتصادي.. طريق طويل يحتاج إلى الصبر والعمل

توقف الرئيس السيسي عند مسيرة الإصلاح الاقتصادي في مصر، مشيرًا إلى أن محاولات الإصلاح تعود إلى عام 1976، وأن الدولة تواصل تنفيذ برنامج يستهدف تعزيز قدراتها وتحقيق التنمية.

وهذه الإشارة تعيد التأكيد على أن التحديات الاقتصادية ليست وليدة اللحظة، وأن التعامل معها يتطلب رؤية طويلة المدى، وسياسات قادرة على الاستجابة للمتغيرات، وجهدًا متواصلًا لزيادة الإنتاج وتحسين كفاءة استخدام الموارد وتوسيع فرص الاستثمار والعمل.

لقد أكد الرئيس في حديثه أن مصر ليس أمامها سوى العمل والصبر، وهي عبارة سبق أن استشهد بها في حديثه مع الإعلاميين إبراهيم عيسى ولميس الحديدي عام 2014، لكنها تظل مرتبطة بواقع يتطلب من الجميع مضاعفة الجهد والإنتاج وتحمل المسؤولية.

غير أن قيمة العمل والصبر تكتمل عندما تقترن بتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، من خلال تحسين الخدمات الأساسية، وتوفير فرص العمل، ورفع كفاءة التعليم والرعاية الصحية، وتخفيف الأعباء المعيشية، وتعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا.

إن بناء الاقتصاد لا يتحقق بقرار واحد، كما أن الإصلاح لا يخلو من الصعوبات، لكن نجاح أي مسار اقتصادي يظل مرتبطًا بقدرته على توسيع قاعدة الإنتاج، وزيادة فرص المشاركة، وتحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي واحتياجات المواطنين اليومية.

ومن هنا فإن حديث الرئيس عن العمل والصبر يجب أن يتحول إلى ثقافة وطنية مشتركة، تبدأ من احترام الوقت والإتقان في أداء الواجب، وتمتد إلى تشجيع الابتكار والإنتاج وريادة الأعمال، بما يفتح أمام مصر آفاقًا أوسع للنمو والتقدم.

معركة الإرهاب.. تضحيات غالية صنعت الاستقرار

استعاد الرئيس السيسي جانبًا من الحرب التي خاضتها مصر ضد الإرهاب، مشيرًا إلى أن تكلفة هذه المواجهة تجاوزت 120 مليار جنيه، فضلًا عن التضحيات الكبيرة التي قدمها أبناء القوات المسلحة والشرطة وسائر أبناء الوطن.

وتؤكد هذه التجربة أن الأمن والاستقرار اللذين تنعم بهما البلاد لم يتحققا من فراغ، بل جاءا بعد سنوات من المواجهة وتضحيات الشهداء والمصابين، وتحمل أسرهم أعباء إنسانية لا يمكن اختزالها في الأرقام أو البيانات الرسمية.

لقد كانت مواجهة الإرهاب ضرورة لحماية المواطنين وصون مؤسسات الدولة والحفاظ على وحدة البلاد، كما أن الوفاء للشهداء يفرض على المجتمع مواصلة العمل من أجل وطن آمن وقادر على تحقيق التنمية، وتوفير حياة كريمة لأبنائه.

ولا يقتصر الانتصار على الإرهاب على المواجهة الأمنية، بل يمتد إلى مواجهة الأفكار المتطرفة من خلال التعليم والثقافة والخطاب الديني المستنير، وفتح آفاق الأمل أمام الشباب، وتعزيز قيم المواطنة والانتماء واحترام التنوع.

إن الحفاظ على ما تحقق من استقرار يستلزم مواصلة اليقظة، مع الاهتمام ببناء الإنسان المصري وتوسيع فرص المشاركة والعمل، حتى تظل الدولة قادرة على حماية مجتمعها ومواجهة المخاطر التي تتغير أدواتها وأساليبها من مرحلة إلى أخرى.

مصر أولًا.. رسالة تتجاوز الأشخاص والمناصب

من أكثر العبارات دلالة في حديث الرئيس السيسي قوله: «حصنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة.. ولا أقول حصنوا الرئيس».

هذه الكلمات تحمل رسالة مباشرة بأن حماية الوطن لا تتعلق بالدفاع عن شخص، وإنما بالحفاظ على الدولة المصرية ومؤسساتها ومستقبل شعبها، وهي رسالة تضع المصلحة الوطنية في مقدمة الأولويات وتؤكد أن مسؤولية حماية البلاد ليست حكرًا على القيادة السياسية أو الأجهزة المعنية.

فكل مواطن له دور في حماية وطنه، سواء من خلال عمله أو التزامه بالقانون أو حرصه على التحقق من المعلومات أو مشاركته الإيجابية في المجتمع، كما أن كل مؤسسة مطالبة بأداء واجبها بكفاءة وشفافية ومسؤولية.

إن قوة الدولة لا تنبع من مؤسساتها الرسمية وحدها، بل تتعزز عندما يشعر المواطن بأنه شريك في حاضرها ومستقبلها، وعندما تتوافر قنوات فاعلة للتواصل والاستماع إلى المشكلات والاستجابة للمطالب المشروعة.

وهنا تتجلى أهمية دعوة الرئيس إلى التمسك بمصر، باعتبارها دعوة إلى الحفاظ على الكيان الوطني الذي يجمع المصريين على اختلاف آرائهم وتوجهاتهم، وإلى إدراك أن الخلافات يمكن التعامل معها في إطار القانون والحوار، دون المساس بأمن البلاد أو وحدة مجتمعها.

سيناء خط أحمر.. والأمن القومي المصري لا يقبل المساومة

وفي تعقيبه على التصريحات الصادرة مؤخرًا عن أحد المسؤولين الإسرائيليين بشأن سيناء، أكد الرئيس السيسي أن مصر خاضت حربًا دفاعًا عن أرضها واستعادت كامل أراضيها، مشددًا على أن الهدف الأول والأخير للدولة المصرية هو الحفاظ على أمنها واستقرارها وصون مقدرات شعبها.

كما أكد أن معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل تمثل إطارًا حاكمًا للعلاقات بين البلدين، وأن مصر لا تحمل مطامع تجاه أحد، وأن أولويتها الأساسية هي حماية حدودها وأمنها القومي.

وتأتي هذه الرسائل تأكيدًا لثوابت السياسة المصرية التي تقوم على حماية السيادة الوطنية، واحترام الاتفاقات، والعمل من أجل السلام والاستقرار، دون التفريط في الحقوق أو السماح بالمساس بأمن البلاد ومقدراتها.

لقد استعادت مصر أرض سيناء بتضحيات أبنائها وبجهودها العسكرية والسياسية والدبلوماسية، وستظل حماية هذه الأرض وصون السيادة عليها جزءًا أصيلًا من الوجدان الوطني المصري.

إن السلام الحقيقي لا يقوم على إثارة المخاوف أو إطلاق التصريحات التي تزيد التوتر، وإنما على احترام الحدود والالتزامات المتبادلة، والإيمان بأن استقرار المنطقة مصلحة مشتركة لجميع شعوبها.

حل الدولتين.. رؤية مصرية لسلام عادل ودائم

أكد الرئيس السيسي أن تبني مصر لحل الدولتين ينطلق من رؤية ثابتة وقناعة راسخة بأن هذا المسار يمثل الطريق الواقعي لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة، وإقامة دولة فلسطينية ودولة إسرائيلية في إطار يضمن الأمن والاستقرار.

وتعكس هذه الرؤية تمسك مصر بحل سياسي يعالج جذور الصراع، ويمنح الشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته، ويضع حدًا لدورات العنف التي أثقلت كاهل شعوب المنطقة على مدار عقود.

إن الموقف المصري يقوم على أن السلام لا يمكن أن يكون مستدامًا دون معالجة القضايا الأساسية للصراع، واحترام الحقوق المشروعة، وتوفير ضمانات حقيقية للأمن والاستقرار، بعيدًا عن التصعيد الذي يدفع المدنيون ثمنه في المقام الأول.

وتؤكد مصر من خلال هذا الموقف دورها الإقليمي في دعم المسارات الدبلوماسية، والعمل على منع اتساع دائرة الصراعات، والدفع نحو تسويات سياسية تفتح الطريق أمام أجيال المنطقة لتعيش في بيئة أكثر أمنًا واستقرارًا.

أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري

وفي رسالة تعكس عمق العلاقات المصرية الخليجية، أكد الرئيس السيسي أن الأمن القومي لدول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن الأمن المصري يمثل امتدادًا للأمن الخليجي، مشددًا على دعم مصر لأشقائها واستعدادها للمساهمة في خفض التصعيد وتأمين الملاحة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

وهذا الموقف ليس مجرد تعبير عن روابط تاريخية أو مشاعر أخوية، بل يعكس إدراكًا استراتيجيًا لطبيعة المصالح المشتركة التي تجمع مصر بدول الخليج، وللتأثير المباشر الذي يمكن أن تتركه أي اضطرابات إقليمية على أمن المنطقة واقتصادها وحركة التجارة والطاقة.

العالم اليوم مترابط المصالح، وأمن الممرات البحرية وحرية الملاحة واستقرار أسواق الطاقة قضايا تتجاوز حدود الدول، وهو ما يجعل الحوار والتنسيق والتعاون العربي أدوات ضرورية لمنع التصعيد وحماية مقدرات الشعوب.

وتؤكد الرسالة المصرية أن خفض التوترات الإقليمية يتطلب تحركات مسؤولة وتغليب لغة الدبلوماسية، والعمل على احتواء الأزمات قبل اتساع نطاقها، بما يحافظ على أمن الأشقاء ويصون المصالح المصرية والعربية.

السيسي.. رؤية تتجاوز اللحظة إلى مستقبل الأجيال

إن قراءة حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي تكشف عن مجموعة مترابطة من الأولويات، في مقدمتها حماية الدولة، وصون الوعي الوطني، والحفاظ على الذاكرة التاريخية، ومواصلة الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز الأمن القومي، والعمل من أجل السلام والاستقرار في المنطقة.

وقد جاءت رسائله في مناسبة وطنية تحمل أعظم معاني التضحية والانتماء، لتؤكد أن بناء الدولة ليس مهمة تنتهي عند مرحلة بعينها، وإنما مسيرة مستمرة تتطلب العمل والتخطيط والقدرة على مواجهة الأزمات والتعلم من التجارب السابقة.

ويستحق الرئيس السيسي التقدير على تأكيده أهمية حماية الوطن ووعي المواطنين، وعلى طرحه ملفات الأمن القومي والاستقرار والتحديات الاقتصادية والإقليمية في سياق واحد يربط بين بقاء الدولة وقدرتها على مواصلة التنمية، فهذه القضايا لا يمكن التعامل معها بمعزل بعضها عن بعض، بل تحتاج إلى رؤية شاملة تدرك أن قوة مصر تنبع من تماسك مؤسساتها ووعي شعبها وقدرتها على استثمار إمكاناتها.

وتظل المسؤولية مشتركة بين القيادة السياسية ومؤسسات الدولة والإعلام والمجتمع، فالوطن الذي يطمح أبناؤه إلى مستقبل أفضل يحتاج إلى مؤسسات قوية وفعالة، وإلى مواطن واعٍ بحقوقه وواجباته، وإلى عمل جاد يترجم الأهداف الوطنية إلى نتائج ملموسة في حياة الناس.

«خلوا بالكم من مصر.. خلوا بالكم من بلدكم»

بهذه الكلمات اختتم الرئيس عبد الفتاح السيسي مداخلته، في رسالة تختصر جوهر حديثه كله، وتضع أمام كل مصري مسؤولية الحفاظ على وطنه والتمسك به والعمل من أجل مستقبله.

إن مصر تستحق من أبنائها أن يحافظوا على تاريخها، وأن يصونوا مؤسساتها، وأن يواجهوا الشائعات بالوعي، والتحديات بالعمل، والخلافات بالحوار المسؤول، وأن يجعلوا مصلحة الوطن فوق أي اعتبار.

لقد أثبت التاريخ أن مصر قادرة على تجاوز المحن عندما تتكاتف جهود أبنائها، وأن انتصارات أكتوبر ستظل شاهدًا على قوة الإرادة المصرية، كما أن التحديات الراهنة تمثل اختبارًا جديدًا لقدرة المجتمع على البناء والإنتاج والتقدم.

وتبقى الرسالة الأهم أن حب الوطن ليس شعارًا يرفع في المناسبات، وإنما مسؤولية يومية تتجسد في العمل والإخلاص واحترام القانون وحماية مقدرات البلاد، والسعي إلى مستقبل يليق بتضحيات المصريين وتطلعات أجيالهم القادمة.

فمصر التي عبرت أصعب المراحل في تاريخها، تستحق أن يواصل أبناؤها مسيرة البناء بثقة ووعي وإرادة، وأن يحافظوا على استقرارها وأمنها، وأن يجعلوا من وحدتهم الوطنية أساسًا لمواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

حفظ الله مصر، ووفق أبناءها لما فيه الخير، وأدام عليها الأمن والاستقرار، وجعل العمل والإخلاص والوعي طريقًا لمستقبل أكثر تقدمًا وازدهارًا.

كاتب المقال السيد محمود الشريف نقيب السادة الأشراف في جمهورية مصر العربية والعالم العربي والإسلامي ووكيل مجلس النواب الاسبق

موضوعات متعلقة