بوابة الدولة
الأحد 25 أكتوبر 2026 08:20 مـ 13 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
رئيس الوزراء يترأس اجتماع اللجنة المركزية لإدارة الأزمات رئيس جامعة أسيوط يشهد افتتاح ورشة عمل ومسابقة للطلاب الفرنكوقون «تسعة أيام لسينما المسابقات” توقف عددًا من لاعبي ومدربي وادي دجلة ومركز شباب الزهور وتحيلهم للانضباط وكيل التعليم بأسيوط ينعى وفاة طالبتى المشروع القومى للموهبة والبطل الأولمبى وكيل وزارة التعليم بأسيوط و وكيل وزارة الصحة يشهدان إطلاق فعاليات الحملة القومية حسام البدري يكشف حقيقة إجراء مفاوضات مع لاعبين من الأهلي للانتقال للدوري الليبي وكيل وزارة التعليم بأسيوط يعلن فوز 4 مشروعات بالمراكز الاولى على مستوى الجمهورية فحص طبي أخير لـ محمد السيد في الزمالك لحسم موقفه من التدريبات الجماعية الموقع الرئاسي ينشر فيديو كلمة الرئيس السيسي خلال افتتاح أسبوع القاهرة للمياه في نسخته التاسعة مصطفى محمد على دكة بدلاء قونيا سبور أمام جنجلربيرليجي في الدوري التركي حمزة عبد الكريم يزين قائمة برشلونة في الكلاسيكو ضد ريال مدريد ترتيب الدوري المصري قبل الجولة الثامنة

الذكاء الاصطناعي يقود ثورة الزراعة الذكية في مصر ويعزز الأمن الغذائي

مركز البحوث الزراعية
مركز البحوث الزراعية

لم يعد الاعتماد على الأساليب التقليدية وحدها كافيًا لإدارة رقعتنا الزراعية في ظل متغيرات مناخية متسارعة وأزمات مائية عالمية، فقد تجاوزت تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي مرحلة "الرفاهية الفكرية" لتصبح درعًا استراتيجيًا لا غنى عنه لإدارة الموارد الطبيعية وتأمين الغذاء.

وفي قلب هذا التحول، يقود مركز البحوث الزراعية طفرة غير مسبوقة لتحويل الحقول التجريبية والمعامل البحثية إلى منصات رقمية متكاملة تدعم التوسع الزراعي في المشروعات القومية الكبرى.

الاستشعار عن بعد.. رصد لحظي ينقذ التربة والمياه

تعتمد منظومة "الزراعة الدقيقة" الحديثة على شبكة متطورة تدمج إنترنت الأشياء (IoT)، والبيانات الفضائية عبر الأقمار الصناعية، والطائرات المسيرة (الدرونز)، لتكوين قاعدة بيانات لحظية عن ملوحة التربة، ونسب الرطوبة، والصحة النباتية.

وأظهرت وزارة الزراعة أن تطبيق أنظمة الري الذكي والاستشعار الحقلي أثبت كفاءة عالية في تقليل استهلاك مياه الري بنسب تتراوح بين 20% إلى 30%، إلى جانب رفع كفاءة التسميد بأكثر من 25%، وهو ما يقلل تكاليف الإنتاج بشكل ملحوظ ويحمي التربة من الإجهاد والتدهور.

من جانبه، قال الدكتور عادل عبد العظيم، رئيس مركز البحوث الزراعية، إن إدخال التقنيات الذكية إلى استصلاح الأراضي الجديدة يوفر جهدًا ووقتًا هائلين، مشددًا على أن التحول الرقمي بات خطة عمل استراتيجية حتمية للتكيف مع التغيرات المناخية.

وأوضح أن المركز يعكف حاليًا على تحديث وتوسيع الخرائط الرقمية للتربة ورفع كفاءة نماذج التنبؤ المبكر، مما يمنح متخذ القرار قدرة فريدة على التحرك الاستباقي لحماية المحاصيل الاستراتيجية قبل تفاقم الأزمات.

الذكاء الاصطناعي.. طبيب الحقل في مواجهة الآفات

داخل المعاهد النوعية، وعلى رأسها معهد بحوث أمراض النباتات والمعمل المركزي للمناخ الزراعي، يجري تفعيل خوارزميات ذكية قادرة على استشراف بؤر انتشار الأمراض والآفات الفطرية بناءً على تحليلات دقيقة لبيانات الطقس والحرارة والرطوبة.

وحول هذه الطفرة، يشير الدكتور أحمد عبد المجيد، مدير معهد بحوث وقاية النباتات، إلى أن إدخال الذكاء الاصطناعي أسهم بشكل ملموس في ترشيد استخدام المبيدات الكيماوية.

وأضاف: "من خلال تحليل الصور الرقمية الملتقطة بالهواتف الذكية أو كاميرات الدرونز، يتمكن النظام من تشخيص الإصابة في مهضها وقبل تفشيها، لتقتصر المعالجة على البؤر المصابة فقط دون الحاجة لرش الحقل كاملًا، وهو ما ينعكس فورًا على خفض التكاليف، ورفع جودة المحصول، ومطابقته لأدق معايير التصدير العالمية".

من المعمل إلى شاشة الموبايل.. جسر الإرشاد الرقمي

واجه الفلاح المصري طويلًا فجوة زمنية بين ما تفرزه المراكز البحثية وما يتم تطبيقه فعليًا في الحقل، واليوم، تذلل التطبيقات الرقمية الذكية وفي مقدمتها تطبيق "هدهد" المساعد الذكي للمزارع هذه العقبة، لتقود ثورة حقيقية في مفهوم الإرشاد الزراعي الموجه.

وأوضح الدكتور محمد سليمان، الخبير الزراعي ورئيس مركز البحوث الزراعية السابق، أن التوسع الهائل في المشروعات القومية الكبرى كـ "الدلتا الجديدة، غرب المنيا، ومنطقة المغرة" يستوجب بالضرورة آليات إرشادية مبتكرة وغير تقليدية.

وأكد أن المنصات الرقمية تتيح اليوم لصغير المستثمرين والمزارعين الحصول على استشارات فورية مخصصة لخصائص أراضيهم ومصادر مياههم؛ تبدأ من المواعيد المثلى للبذر، مرورًا ببرامج الري والتدشين السمادي، وصولًا إلى الإنذار المبكر بالنشرات الجوية وتأثيرها على الإنتاجية.

آفاق مستدامة لأمن غذائي آمن

وأكدت الشواهد الميدانية أن المزج بين البحث العلمي التطبيقي والأدوات التكنولوجية الحديثة هو المسار الوحيد نحو "زراعة ذكية مناخيًا".

ورغم التحديات المرتبطة بتكاليف البنية التكنولوجية وتأهيل الكوادر، إلا أن القطاع الزراعي في مصر يخطو واثقًا نحو أتمتة وميكنة الأبحاث العلمية، لتظل التكنولوجيا والبحث العلمي حائط الصد الأول لحماية الأمن الغذائي للأجيال القادمة.

موضوعات متعلقة