بوابة الدولة
الجمعة 30 أكتوبر 2026 03:08 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

إسماعيل موسى يطالب بمراجعة تأثير مسلسل «طالع نازل» على الأسرة والشباب

النائب اسماعيل موسى
النائب اسماعيل موسى

تقدم النائب إسماعيل موسى، عضو مجلس النواب وعضو لجنة الشباب والرياضة، بطلب إحاطة إلى المستشار رئيس مجلس النواب، موجهًا إلى رئيس مجلس الوزراء، ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ووزارتي الثقافة والتضامن الاجتماعي، بشأن المسؤولية المجتمعية للدراما المصرية وتأثير بعض الأعمال الفنية على القيم الأسرية وسلوكيات الشباب، في ضوء الجدل الذي أثاره مسلسل «طالع نازل» بسبب تناوله للخلافات الزوجية والانتقام والتضليل والتلاعب النفسي داخل العلاقات الأسرية.

وأكد النائب أن الدراما المصرية تمثل إحدى أهم أدوات القوة الناعمة، لما تمتلكه من قدرة على التأثير في الوعي العام وتشكيل اتجاهات المجتمع، خاصة لدى الشباب والمراهقين والنشء، مشددًا على أهمية مراعاة الآثار النفسية والاجتماعية للرسائل التي تقدمها الأعمال الفنية، في ظل التحديات التي تواجه الأسرة المصرية.

وأوضح موسى أن القضية لا تتعلق بمصادرة حرية الإبداع أو منع تناول المشكلات الاجتماعية المعقدة، وإنما بضرورة تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المجتمعية، حتى لا تتحول السلوكيات السلبية، مثل الانتقام والتشفي والتلاعب بالمشاعر، إلى أنماط تبدو مقبولة أو وسائل مشروعة للتعامل مع الخلافات والأزمات الأسرية.

وأشار إلى أن الدراما قادرة على طرح القضايا المسكوت عنها ومناقشة المشكلات الواقعية بجرأة، لكن أهمية الرسالة الفنية تزداد عندما تساعد المشاهد على فهم أسباب الأزمات ونتائجها، وتبرز خطورة السلوكيات المؤذية، وتقدم بدائل إنسانية وحضارية لمعالجة الخلافات.

المودة والرحمة أساس استقرار الأسرة المصرية

وشدد عضو مجلس النواب على أن منظومة القيم الدينية والأخلاقية للمجتمع المصري تقوم على المودة والرحمة والعدل واحترام الكرامة الإنسانية، مؤكدًا أن التعرض للأذى لا يبرر الانتقام أو التشفي، وأن معالجة الخلافات الأسرية ينبغي أن تستند إلى الحوار والإصلاح والاحتكام إلى القانون، مع احترام حق كل طرف في إنهاء العلاقة بالطرق المشروعة عند استحالة استمرارها.

وأضاف أن خطورة بعض المعالجات الدرامية تكمن في الطريقة التي تُعرض بها السلوكيات السلبية، ومدى توضيح آثارها على أطراف العلاقة والأسرة والمحيط الاجتماعي، خاصة عندما يكون الجمهور المستهدف من المراهقين والشباب الذين لا تزال تصوراتهم عن العلاقات الإنسانية والحياة الزوجية في طور التكوين.

وأكد أن الحفاظ على استقرار الأسرة لا يعني تجاهل المشكلات أو تبرير الأخطاء، وإنما يتطلب تقديم معالجة فنية متوازنة تكشف أسباب الأزمات وتداعياتها، وتدعم الوعي بالحقوق والواجبات، وتشجع على التعامل المسؤول مع الخلافات.

مطالب بتوضيح دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

وطالب النائب إسماعيل موسى بتوضيح دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في متابعة مدى التزام القنوات التلفزيونية والمنصات الإعلامية بالأكواد والمعايير المنظمة للمحتوى الدرامي، ومدى كفاية الضوابط الحالية في مراعاة الأبعاد النفسية والاجتماعية والتربوية للأعمال التي يشاهدها الشباب والنشء.

كما دعا إلى الكشف عن الإجراءات المتخذة لتعزيز تطبيق التصنيف العمري للمحتوى الدرامي، سواء المعروض عبر الشاشات التلفزيونية أو المنصات الرقمية، مع دراسة مدى الحاجة إلى وضع تحذيرات واضحة بشأن الأعمال التي تتضمن مشاهد عنف نفسي أو سلوكيات انتقامية، بما يساعد الأسر على اختيار المحتوى المناسب لأبنائها.

وأكد أهمية تطوير آليات التوعية الأسرية والإعلامية، حتى يتمكن أولياء الأمور من التعامل بوعي مع الرسائل التي تقدمها الدراما، دون الإخلال بحق الجمهور في متابعة الأعمال الفنية المختلفة أو الانتقاص من حرية المبدعين في التعبير عن القضايا الاجتماعية.

دراسات علمية لقياس تأثير الدراما على الشباب

ودعا موسى إلى إجراء دراسات علمية متخصصة بالتعاون بين وزارة التضامن الاجتماعي والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وخبراء علم النفس والاجتماع، بهدف تقييم التأثيرات المحتملة للرسائل الدرامية على العلاقات الأسرية واتجاهات الشباب وسلوكياتهم، والاستفادة من نتائج هذه الدراسات في تطوير سياسات التوعية والتعامل مع المحتوى الإعلامي.

وشدد على ضرورة تعزيز التعاون بين وزارتي الثقافة والتضامن الاجتماعي والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لتشجيع إنتاج أعمال فنية تجمع بين الجودة الإبداعية والوعي بالمسؤولية المجتمعية، وتتناول قضايا الأسرة والشباب بصورة واقعية وجذابة، مع إبراز قيم الحوار والتسامح والاحترام المتبادل والتعامل القانوني مع الأزمات.

وأشار إلى أن دعم الدراما الهادفة لا يعني فرض قوالب محددة على المبدعين، وإنما توفير بيئة تشجع على تقديم أعمال قوية ومؤثرة، قادرة على مناقشة المشكلات الحقيقية، وفي الوقت نفسه تسهم في رفع الوعي المجتمعي وتعزيز قدرة الأسرة على مواجهة التحديات.

إحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الثقافة والإعلام

وفي ختام طلب الإحاطة، طالب النائب إسماعيل موسى بإحالته إلى لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، باعتبارها اللجنة المختصة، مع استدعاء رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لمناقشة أبعاد الموضوع، وإشراك لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، لبحث الجوانب الاجتماعية والتربوية وإعداد تقرير يتضمن التوصيات اللازمة.

وأكد موسى أن الهدف من طلب الإحاطة هو فتح نقاش مؤسسي جاد حول مسؤولية الدراما في تشكيل الوعي العام، والوصول إلى معادلة متوازنة تحمي حرية الفن والإبداع، وتحافظ في الوقت نفسه على القيم الأسرية الإيجابية، وتدعم الصحة النفسية والاجتماعية للأجيال الجديدة.

واختتم بالتأكيد على أن الدراما المصرية تمتلك تاريخًا طويلًا من التأثير الثقافي والاجتماعي، وأن الحفاظ على مكانتها يتطلب استمرار قدرتها على الإبداع ومناقشة القضايا الشائكة، بالتوازي مع تعزيز مسؤوليتها تجاه المجتمع، بما يسهم في بناء الوعي وترسيخ ثقافة الحوار والاحترام والاستقرار الأسري.

موضوعات متعلقة