الكاتب الصحفى محـمود الشاذلـى يكتب : إنتخابات الهيئة العليا للوفد .. إشهد ياتاريخ .
بالأمس الجمعه قلت إشهد ياتاريخ وذلك تناغما مع إنتخابات الهيئة العليا للوفد الذى تشرفت بالمشاركه فيها كعضو الجمعيه العموميه لحزب الوفد ، تلك الإنتخابات التى سجلت بأحرف من نور فى تاريخ العمليه الإنتخابيه فى مصر ، لأنه ولأول مره فى تاريخ الوطن تشهد مصرنا الحبيبه على مدى تاريخها السياسى ، والإنتخابى ، والحزبى إجراء إنتخابات بالتصويت الألكترونى ، والإشراف القضائى الكامل على كافة مراحلها ، كما يحسب للدكتور السيد البدوى رئيس الوفد تاريخيا تمسكه بإجراء الإنتخابات على هذا النحو المشرف الذى أعاد الثقه إلى نفوس المصريين أن تحقيق الشفافيه فى العمليه الإنتخابيه ليس أمرا صعبا ، أو مستحيلا إنما يمكن تحقيقه شريطة وجود إراده حقيقيه لدى صانعى القرار تجعل ذلك حقيقه واقعه بحق وصدق ويقين ، وإدراك أن ذلك يصب فى صالح الدوله المصريه التى نفتديها بأرواحنا ، ونزود عنها كل مكروه وسوء ، من فى أحزاب المعارضه والمستقلين قبل الزملاء أعضاء الأحزاب المحسوبه على النظام .
ولعله من الأهميه والشرف إنعاش الذاكره كأحد الوفديين القدامى حيث تجاوز عطائى الحزبى بالوفد عامه الـ 42 ، تناول زعماء الوفد ، ورموزه وقياداته لأن ماأكتبه ليس نقلا من صفحات التاريخ ، أو عن معاصر ، إنما هى شهادة سياسى راصد ، وحزبى معايش ، وتلميذ متفاعل ، وصحفى عايش الوقائع فبات مايطرحه جزءا من التاريخ . أنا أكتب عن آخر الزعماء التاريخيين فؤاد باشا سراج الدين الذى أحببته طفلا ، وتتلمذت سياسيا على يديه شابا ، أنا أكتب عن الوزير الوفدى عبدالفتاح باشا حسن النائب الوفدى عن بلدتى بسيون بالبرلمان والذى كان يزلزل المحاكم بمرافعاته ، والذى أتشرف بأن كنت بعده النائب الوفدى عن بلدتى بسيون ، أنا أكتب عن رجال الزمن الجميل العملاق وأستاذ الأجيال الكاتب الصحفى الكبير مصطفى شردى الذى كان يتوضأ عند كتابة كل مقال لذا كانت حروف كلماته تدك حصون الفساد دكا من فرط مصداقيتها ، أنا أكتب عن المؤرخ العظيم ، والكاتب الصحفى الكبير أكرم من عرفت فى حياتى أستاذى ووالدى وصاحب الأفضال والخلق الرفيع جمال بدوى إبن بلدتى بسيون ، أنا أكتب عن الصحفى الرصين العاقل الأستاذ عباس الطرابيلى ، أنا أكتب عن أستاذ كتابة الخبر الصحفى القوى صاحب الإنفرادات وصاحب العصفوره سعيد عبدالخالق ، جميعهم رحلوا من دار الباطل إلى دار الحق ورحل بعض أبنائهم ، لذا يبقى أن الكتابه عنهم أراه من الواجبات المستحقه حتى لايقال لقد إنعدم الوفاء ، إذن أنا أكتب عن أموت وليس أحياء ، يعنى لاشبهة نفاق فيما أكتب .
لمن قالوا أين الوفد وأين أنا منه ؟ قلت لهم الوفد ضمير الأمه ، شاء من شاء وأبى من أبى ، الوفد ملاذ البسطاء والفقراء والمهمشين ، الوفد مدرسة الوطنيه ، الوفد ثورة 19 ، الوفد سعد زغلول ومصفى النحاس وفؤاد سراج الدين ، الوفد مدرسة الوطنيه ، الوفد يمرض لكنه لايموت ، لأنه قائما على أسس موضوعيه ، وركائز ثابته ، ومفاهيم وطنيه راسخه ، وحقيقيه تتسم بالمصداقيه وتتحلى بالشرف الوطنى ، وليس المنفعه والمصلحه ، ولايعيبه أن يتعرض للعبث ، ويحاول إغتياله الفاسدين ، ولايعيبه أن يتاجر به البعض ، لكن فى النهايه لايصح إلا الصحيح ، أما أنا فقناعتى بالنهج الوطنى للوفد قناعة وجود ، حتى وإن كنت قد أخذت خطوات للخلف فى الممارسة الحزبيه ، والأداء السياسى لأحافظ على تاريخى السياسى الذى سجلته بالعرق والكفاح والنضال ،بعد أن خيم الهزل على واقعهم ، وإحترامى لنفسى لأننى لست من حملة المباخر الذين بلا مبدأ ، ولامن هؤلاء الذين يبحثون عن دور حتى ولو مسكوا الصاجات والطبله إمعانا فى النفاق ، أنا أمارس سياسه بنظافه ووضوح أتحالف بإخلاص مع أى تيار سياسى طبقا لطبيعة المرحله وذلك لتحقيق غايه كما تعلمت من فؤاد باشا سراج الدين ، وليس تحالف إنصهار ، قد لاأكرره إذا ثبت فساد الغايه وضآلة المنهج ، وتدنى السالكين .
توقفت كثيرا وطويلا أمام ماجاء فى مجمل الحوار من تعجبهم من علاقاتى المتشعبه والمتعدده والقويه مع الجميع حتى وصلت إلى الصداقه مع كل الرفقاء بالحكومه ، وقادة الأحزاب حتى أحزاب السلطه والموالاه ، دون إدراك منهم أنهم جزء اصيل من واقعنا الحياتى ، وفيهم شخصيات محل تقدير وإحترام على المستوى الشخصى ، بل إن من بينهم من لهم مواقف محترمه تتعلق بواقعنا يفتقد إتخاذها رموزا بالمعارضه ، وأننى أمتهن مهنة الصحافه حتى وإن كانت تمثل لدى رساله ، وهذا يعنى أننى صحفى والصحفى بلا علاقات يكون صحفى فاشل ، وأننى كصحفى قبل أن أكون منتمى لحزب سياسى ، ونائب بالبرلمان ، لى علاقات وإتصالات لأنها الباب الرئيسى لتحقيق السبق الصحفى ، وتعلمنا من أستاذنا العظيم مصطفى شردى أن الصحفى الذى لايضيف كل يوم لأجندة تليفونه صديقا جديدا من أى إتجاه يكون صحفى فاشل ، يضاف إلى ذلك أننى قد يكون لى رؤيه لكنها ليست مقدسه لذا فهى قابله للتغيير طبقا للمعطيات ، وقد يكون لى إنحيازا لمجموعه لكن يبقى من المهم التوضيح أن هذا الإنحياز من الطبيعى أن يتم مراجعته عندما أدرك أن هذا الإنحياز كان بحق من لديهم شطط وخلل وإنعدام رؤيه .
أما أمر البرلمان ، وماشهدته أروقة حزب الوفد فى السابق من توازنات فى تمثيل بعد رموزهم بالبرلمان ، فقد أكد بالأمس رئيس الوفد الدكتور السيد البدوى أن هذا النهج محل مراجعه ، حيث أوضح رئيس الوفد بالأمس أن السنوات المقبلة ستشهد عددًا من الاستحقاقات الانتخابية المهمة ، مؤكدًا ضرورة الاستعداد لها من الآن ، من خلال بناء حضور حزبي قوي في كل قرية وشياخة ومركز وقسم ، ولفت إلى أن هذا الإستعداد لا يقتصر على التواصل السياسي مع الناخبين ، إنما يمتد إلى التواصل الإجتماعي والإنساني، والتعرف على مشكلات المواطنين والعمل على تبنيها ، بما يعزز وجود الحزب في الشارع المصري .
بوضوح .. كثيرا ماأتمسك بقناعتى بأهمية تطهير الذات السياسى بالوفد مما علق بها من شوائب ، ويكفى أن أقول أننى لم أرشح نفسى للبرلمان على مدى دورات برلمانيه متعاقبه لأننى أنتمى إلى الزمن الجميل ، زمن كان النائب فيه كتفا بكتف مع رئيس الوزراء كما سبق وأن كتبت ، ويكفى أننى تاريخيا كنت نائبا صنيعة شعب ، لذا لايليق بى أن أدخل البرلمان بغير الإراده الشعبيه .. على أية حال طرحت ماطرحت حسبة لله والوطن ، ويكفى أن إنطلاقى فيما طرحته هذا الإحساس الذى تعمق بالوجدان عند كثر والذى مؤداه العمل على ترسيخ ثوابتنا السياسيه ، لأن مصر دوله عظيمه ويستحق شعبها أن ينال كل التقدير حتى فى الفكر ، لأن مبتغاه وطن نفخر به جميعا أمام العالمين ، ولاأتصور أن مصر التاريخ والحضاره مصر الوطن الغالى ، مصر القدوه ، سيعدم فيها المخلصين الذين يعملون على رقيها ورفعتها وتصويب مسلك السالكين فيها .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .


























