بوابة الدولة
الأربعاء 29 يوليو 2026 04:49 مـ 13 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
المصرية لنقل الكهرباء توقع عقدًا لتنفيذ خط هوائي جديد بغرب المنصورة لتعزيز استقرار التغذية الكهربائية تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين تناقش آليات تطوير منظومة التمويل العقاري روان ايهاب الاولى على مستوى الجمهورية بالقسم الادبى تلتحق بكليه الحقوق حمزة عبد الكريم يطرق أبواب الفريق الأول في برشلونة بمبادرة دولية.. مصر تقدم نموذجًا متكاملًا لبناء قدرات الطيران المدني في إفريقيا الرئيس السيسي: أمن المملكة الأردنية يُعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري البنك الأهلي المصري يحصد 3 جوائز عالمية في تجربة العملاء الرقمية بيكو مصر تواصل تسريع وتيرة النمو خلال 2026 مع تسجيل أعلى معدلات إنتاج وتوسيع شبكة متاجرها على مستوى الجمهورية الرئيس السيسي يؤكد مساندة مصر الكاملة لكافة الإجراءات التي تتخذها القيادة الأردنية الحكيمة ”الإسكان” تحسم الجدل: صورة شريف الشربيني لم تُزل.. وتم تعليقها رسميًا ضمن لوحة الوزراء السابقين الرئيس السيسي والعاهل الأردني يجددان رفضهما القاطع للتصعيد الإسرائيلي الخطير في الضفة الغربية بنك مصر يتوج بدرع Visa بعد إطلاق 6 بطاقات للشركات في عام واحد

 مصطفى أمين مدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط .. يكتب لبوابة الدولة الاخبارية.. هوامش على دفتر الإعلام


بالنظر إلى المشهد الإعلامي العربي الراهن وما يعانيه مما يمكن أن نسمه بالـ"فوضى" تتضح لنا ضرورة تنظيم الإعلام في العالم العربي بطرق غير تقليدية تتماشى مع التطورات التقنية والمهنية السريعة التي يشهدها العالم، ولا يعني ذلك وضع تشريعات فوقية تحد من عمل وسائل الإعلام، إنما إعادة تقييم للأوضاع القانونية والاجتماعية والسياسية الحاكمة للمشهد الإعلامي.
فلاشك أن التطور الهائل في وسائل الإعلام خصوصا المرئية منها جعلها في صدارة المصادر التى يتلقى منها المواطن معلوماته، ليس على الصعيد السياسى فقط، بل على كل الأصعدة الثقافية والاجتماعية والفنية والدينية، ومن هنا فإن المحطات التليفزيونية صارت من أكبر صناع الرأي العام وصياغة توجهات المواطنين فيما يخص مختلف الشئون.
ونعلم جميعا أن الفضائيات العربية خاصة الإخبارية منها بلغت أوج انتشارها وقوتها، هذا الأمر وإن حمل في طياته إيجابيات كثيرة فإنه يبقى أيضاً مبعث خطورة، فهذه القنوات تنقل المعلومة والأخبار للمتلقي وتساهم أيضا في تسطيح وعيه عبر ربط المعلومة بالصورة بشكل سريع ومسطح وتقديمها بشكل جذاب، ومكمن خطورة هذه الفضائيات هو الخطاب الذي تتبناه وتصدره للمواطن سعيا وراء تحقيق نسب مشاهدة عالية أو دون قصد لخلل في مهنية القائمين عليها.
وضحية هذه الأوضاع هو المواطن العربي الواقع بين مطرقة القنوات الحكومية وسندان الفضائيات الخاصة ذات الطابع التجاري والتي في سبيل بحثها عن الربح تفتح كثيرا من الملفات الخطيرة دون رؤية مكتملة أو إدراك لخطورة هذه الملفات، هذا المواطن يتشكل وعيه استنادا إما إلى قنوات رسمية ذات خطاب حكومي شديد التحفظ أو قنوات خاصة لا تتفهم خطورة ما تخوض فيه.
هرب المواطن من خطاب الإعلام الحكومي المتخشب إلى الفضائيات الخاصة التي حال اكتشافه عيوبها المهنية لا يتبقى أمامه سوى كبريات الشبكات الإخبارية العالمية التي تعمل وفقا لأجندات خاصة بدول كبرى، ولكنها تجيد صياغة شكل المادة التي تقدمها ولا تقع في أخطاء الإعلام الرسمي العربي، مثل اللغة الحماسية والدعاية الفجة سواء فى تعظيم ذات المسئول أو تزييف الواقع وكأنه جنة.
وتقلد الفضائيات العربية نظيراتها العالمية في شكل موادها وكثير من مضامينها التي تحوي "السم في العسل" سواء عن قصد في حالات قليلة أو جراء جهل القائمين عليها في غالبية الأحوال، وهنا لا يجد المواطن العربي أي مصادر للمعلومات يرضى عن أدائها، ما يسبب عزوفا عن المشاركة العامة والمجتمعية وسلبية تتسبب في فشل كثير من الخطط الطموحة للتنمية المستدامة وضياع فرص التقدم واحدة تلو الأخرى على المجتمعات العربية.
ولا يخفى علينا ما تفعله دول عربية عبر تمويل فضائيات ذات إمكانات عملاقة تحقق النجاح على المستوى العربي دون أن يعني هذا النجاح حصول مواطنيها على خدمة إعلامية متكاملة داخليا، وهذه التجارب أيضا نجاحها محدود نظرا لكثرة المحاذير المرتبطة بسياسة الدولة التي تقدم التمويل، وبدلا من أن تكون إضافة نوعية للمشهد الإعلامي العربي ككل نجدها رقما جديدا في معادلة مختلة.
بعد هذا الاستعراض السريع للمشهد، نجد أن مشاكل الإعلام العربي تنطبق عليها مقولة "كلنا في الهم شرق" ونكتشف أن المخرج هو دراسة التجارب الناجحة في أوروبا والعالم المتقدم لا لكي نستنسخها بل لنتعلم منها كيفية صنع إعلام يتمتع بالمهنية والمصداقية وصياغة خطاب عربي له من الكفاءة ما يمكنه من الدفاع عن قضايا الأمة وعرض جوهر مشكلاتها بحثا عن الحل لا بحثا عن الإثارة التي وإن جلبت معلنين لا تجلب سوى مزيد من المشكلات لمجتمعاتنا.
ولا بد من التفكير بجدية فى تنظيم الإعلام في العالم العربي بطرق غير تقليدية بعد فشل الحلول التقليدية، وعلينا أن نتعلم أن إخضاع الإعلام للتنظيم الذاتي دون تدخل سلطوي هو سر نجاح الإعلام الغربي الذي اكتشفت المجتمعات الغربية أن إخضاعه لسلطة الموظفين أو أهواء السياسيين خطر شديد على الإعلام ذاته وعلى المجتمع بالتبعية.
ولا يعني التنظيم الذاتي إنكار دور الدولة أو الخروج على ثوابت المجتمعات كما يزعم البعض بل يعني أن يصدر القانون المنظم للإعلام في كل بلد عربي عبر النقابات المهنية بمشاركة من الصحفيين والإعلاميين الذين هم أكثر الناس دراية بشئون مهنتهم، وأن تكون الهيئات المنظمة للعمل الإعلامي مستقلة فعليا عن السلطة والأحزاب ولا تخضع سوى للقانون والقواعد المهنية.
قد يكون الحل صعبا في ظل الظروف السياسية الحالية للدول العربية لكن مجابهة الصعوبة الحالية خير من ترحيل المشكلات للمستقبل، أو فوات أوان الحل التوافقي، هذا الحل سيضع الكرة في ملعب العاملين بالإعلام ويكشف المشكلات الهيكلية في الإعلام العربي.