بوابة الدولة
الأحد 8 نوفمبر 2026 03:58 مـ 27 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزيرة الإسكان تتابع مشروعات التنمية والمرافق والخدمات بمدينة الفيوم الجديدة وزير الزراعة: ارتفاع إنتاجية فدان القمح إلى 20 أردبًا والذرة إلى 3 أطنان عمرو عثمان: ضبط 31 سائق حافلات مدرسية يتعاطون المخدرات وإحالتهم للنيابة ارتفاع عدد كروت الفلاح إلى 4.4 مليون كارت وميكنة 5825 جمعية زراعية جهاز مدينة ٦ أكتوبر ينفذ حملة مكبرة لإخلاء سوق الخضراوات والفاكهة وإزالة إشغالات عشوائية ميسي يفوز بالحذاء الذهبي للمرة الثانية تواليًا بالدوري الأمريكي تكثيف أعمال النظافة ورفع كفاءة صفايات الأمطار بشوارع كوم حمادة زيادات مالية كبيرة للمعلمين.. رفع الحد الأدنى إلى 15 ألف جنيه وحافزى التدريس والجدارات جامعة مصر للمعلوماتية ترفع توصية لعلاج فجوة الذكاء الاصطناعي المناخي لقمة كوب 31 ڤودافون مصر تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمواقع شبكتها بأحدث معالجات إريكسون اليوم.. الفرصة الأخيرة لطلاب الشهادة الإعدادية بالقاهرة لاستمارة التقديم الإلكتروني وزارة التعليم العالي تغلق كيانا تعليميا وهميا بالغربية.. تفاصيل

الكاتبة الصحفية ماجدة صالح تكتب .. ”المجانين في نعيم”

الكاتبة الصحفية ماجدة صالح
الكاتبة الصحفية ماجدة صالح

مثل مشهور جدآ نردده في أوقات كثيره هذه الأيام عندما نشعر ان العقل يعيش عالم آخر من الرفاهيه وكمان عندما يسبح العقل في "غيابات الجب"..... لكن الحقيقه التاريخ اثبت العكس تمامآ بأن هناك شعره بين العبقرية والجنون.
نتأكد يوماً بعد يوم من صحة هذه المقولة، نحن نعيش فى دوامات كثيرة فى السنين الأخيرة، ومن لديه عقل ويفكر للمصلحة العامة فهو سوف يكـــون تعسا، شاردا، غاضبا، الهموم تحيط به فى كل لحظة وكل مكان... غالباً مكتئب ويذهب بخياله لبعيد بعيد الي حد يطوف به عنان السماء وأمامه طريقان لا ثالث لهما، الأول أن يعقل ويسير مع القطيع، والطريق الثانى أن يخبِط رأسه فى الحِيط ويحارب طواحين الهواء. وطبيعى سوف يكون هو الخاسر. ولذا فالمجنون، أو من فقد عقله، هو السعيد فى هذا الزمن. فهو ينأى بنفسه عن التفكير فيما يدور حوله..فكانوا يسألوننا ونحن صغار: ماذا تريدون أن تصبحوا إذا كبرتم؟ وكنا نجيب بكل براءة: أريد أن أصبح طياراً..طبيباً...مهندساً او شرطي لو علمنا أن الحياة هكذا، لامتنعنا عن الإجابة، أو لفاجأناهم بإجابةٍ غير متوقعة وقلنا: '' أريد أن أكون سعيدة فقط من هول ما رأيناه خلال أعمارنا في دنيا العجب.. لأقول لنفسي فعلا "المجانين في نعيم" .. ويبدو أن الذين أطلقوا هذا المثل هم العقلاء، الذين كانوا ولا يزالون يئنون تحت وطأة مشكلات الحياة وأزماتها التى لا تنتهى..هؤلاء وحدهم هم الذين يدركون كم هو أليم وموجع ومحزن هذا الواقع الذى يعيشونه..هم وحدهم الذين يشعرون بالمآسى والكوارث التى تقع أمامهم وحولهم؛ على كل المستويات..والحقيقه اني اعذر هؤلاء المجانين وايضا العباقره الذين قد يصلوا بعقولهم إلى حد الجنون فينهم "شعره" كحد فاصل بين العبقري والمعتوه والتاريخ ملئ بنماذج عظيمه غيرت مسار البشريه باختراعاتها التي قدمت حلول كانت بمثابة عقد.
هناك نوعان من الجنون في رأي الفلاسفة والحكماء مما يطلق عليه جنونا، الجنون الذي يكون صاحبه فاقد لعقله ويفعل أشياء لن يفكر عاقل في فعلها.
وجنون الإبداع هو تلك الأفكار التي لم تخطر على قلب بشر وتبدو في ظاهرها ضربا من الجنون لكنها تظهر في النهاية قمة الإبداع.
ومن خلال التطلع إلى السيَر الذاتية لحياة المبدعين والعباقرة، يمكن أن نكتشف أن الكثير منهم انتهت حياتهم على أثر الاضطرابات النفسية كانت محيطه بهم ، وحالات الاكتئاب الشديدة كانت وراء سر ابداعهم، كالموسيقار الكبير بتهوفن الذي أنهى حياته بـاخذ كمية من الحبوب المهدئة ، وقد قام بذلك بعد أن جاوز 56 عاما من العمر، والكاتب "ارنست همنجواي" الذي أدمن على تعاطي الكحول بصورة شرهة وغير طبيعية مما أدى إلى إصابته بأمراض خطيرة، ومن ثم موته منتحرا في الـ 60 من العمر بإطلاقه رصاصتين على رأسه...والعبقري "فريدريك نيتشه"صاحب الكتب والأفكار المثيرة للجدل، حيث عانى من الاضطرابات النفسية الشديدة التي أصابته في نهايات عمره بالجنون الكامل، وثمة كتّاب عرب أيضا، من أمثال نجيب محفوظ وصلاح عبد الصبور اللذان عانا بدورهما من حالات الاكتئاب والاضطرابات النفسية الشديدة...الحقيقه أن كتب الأدب والتاريخ مليئه بمناذج مشرفة من العباقرة الذين لديهم قدرات استثنائيه الذين وصلوا إلى حد الجنون في الفكر والابداع... كلمة شهيره للعبقري "نزار قباني "أنا مجنون في منطق المدينة التي لم يهذبها الجنون , لم يعطرها الجنون" ... والفيلسوف" الألماني فردريك نيتشه" الذي ازدادت حدة جنونه مع تفاقم تطرف أفكاره.. وهناك جنون الرسام الهولندي المشهور" فان جوخ" الذي دخل مصحة عقلية...فهل صحيح أن المبدعين مجانين، الأصح أن نقول إنهم كانوا سيصبحون مجانين، لولا أنهم أصبحوا مبدعين.
إن سيرة وحياة الشاعر قيس بن الملوح الملقب بمجنون ليلى تشير إلى أن هناك خيطاً رفيعاً بين الإبداع "الشعري" والجنون. ولقد أورث الحب جنوناً إلى ذلك الشاعر فجعله يبدع أشعاراً رائعة تستحق التأمل. وربما تفتح سيرته الشعرية والحياتية المجال أمام الباحثين لدراسات لمعرفة إمكانية ارتباط الإبداع بالجنون بسبب رحلة البحث عن السعاده التي تكمن بالأصل بالقرب من الله والرضا بقدره.

موضوعات متعلقة