بوابة الدولة
السبت 7 نوفمبر 2026 10:16 مـ 26 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية يثمّن دور العمالة والشركات المصرية في إعادة البناء والإعمار بليبيا محافظ القاهرة يشارك في مناقشة دكتوراه حول حوكمة الإدارة المحلية بجامعة المنصورة وزير الخارجية يؤكد لـ «الدبيبة» موقف مصر الراسخ إزاء التمسك بالحل السياسي كمخرج وحيد للأزمة الليبية المخرجة هند عادل تهنئ رجل الأعمال عمرو عبدالسلام بزفاف كريمته الدكتورة همس على نجل اللواء محمد عبدالرحمن الكاتب الصحفي سيد جاد يكتب: من يفك الاشتباك بين المعلم والمدرسة وولي الأمر؟! تأجيل محاكمة متهمين بخلية مدينة نصر لجلسة 12 ديسمبر ضبط صاحب مكتب استيراد وتصدير هارب من أحكام قضائية بـ90 سنة حبس فى دمياط استاد القاهرة يتزين لاستضافة مباراة الأهلي والسكة الحديد السجن المشدد 15 سنة لقاتل زوجته بسبب حملها بـ”أنثى” فى سوهاج بعثة مصر فى جنيف تشارك فى فعالية بمناسبة مرور 60 عاماً على اعتماد العهدين الدوليين لحقوق الإنسان تفاصيل إحالة متهمين إلى المفتى لاتهامهما بقتل مزارع والشروع فى قتل 8 آخرين بالمنوفية أوكفور يقود ليدز للفوز على توتنهام بمشاركة مرموش

الكاتب الصحفي سيد جاد يكتب: من يفك الاشتباك بين المعلم والمدرسة وولي الأمر؟!

الكاتب الصحفي  سيد جاد
الكاتب الصحفي سيد جاد

لم تعد أصوات معلمي المدارس الخاصة خافتة كما كانت في السابق، فبعد سنوات طويلة من الصمت، خرج كثيرون منهم للمطالبة بحق طال انتظاره، وهو تحقيق العدالة والمساواة مع زملائهم المعلمين العاملين بالمدارس الحكومية، خاصة بعد الزيادات الأخيرة في مرتبات معلمي الحكومة وما صاحبها من حوافز وبدلات، لم يشعر بها معلمو القطاع الخاص.

وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يحصل معلم على زيادات وحوافز، بينما يظل زميله الذي يؤدي الرسالة التعليمية نفسها، ويشرح المنهج ذاته، ويتحمل مسؤولية بناء عقول الأجيال، بعيدا عن هذه المزايا؟!

فالمعلم في المدرسة الخاصة لا يقل جهدا أو عطاء عن زميله في المدرسة الحكومية، بل إن كثيرا منهم يتحملون أعباء إضافية، من بينها ساعات العمل الطويلة، والتواصل المستمر مع أولياء الأمور، وإعداد الأنشطة، والمتابعة اليومية لمستوى الطلاب، فضلا عن الضغوط المرتبطة بالحفاظ على مستوى المدرسة وسمعتها.

ويقول عدد من المعلمين إنهم أصبحوا يشعرون بأنهم الحلقة الأضعف في المنظومة التعليمية، مؤكدين أن تحقيق العدالة في الأجور لم يعد مطلبا فئويا، وإنما ضرورة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية وضمان حصول الطالب على تعليم جيد.

ويطالب المعلمون بوضع حد أدنى عادل وملزم لمرتبات العاملين بالمدارس الخاصة، على أن تتم مراجعته سنويا بما يتناسب مع الزيادات التي تقرها الدولة، مع ضرورة توفير عقود عمل واضحة تضمن حقوقهم وتحميهم من تقلبات سوق العمل.

ولكن.. هل أصحاب المدارس الخاصة هم المسؤولون وحدهم عن هذه الأزمة؟

الحقيقة أن الصورة ليست بهذه البساطة، فأصحاب المدارس يؤكدون أنهم ليسوا خصوما للمعلم، ولا يعارضون حصوله على راتب عادل يتناسب مع جهده ومسؤولياته، بل يعتبرونه رأس المال الحقيقي لأي مؤسسة تعليمية ناجحة.

ويؤكد أصحاب المدارس أن المعلم المتميز هو العنصر الأساسي الذي يجعل ولي الأمر يتمسك بالمدرسة ويثق في مستوى التعليم الذي يحصل عليه أبناؤه، ولذلك فهم حريصون على تحسين أوضاع المعلمين ماديا ومعنويا.

لكنهم يطرحون في المقابل سؤالا لا يقل أهمية: من أين نوفر الموارد اللازمة لهذه الزيادات، في الوقت الذي تواجه فيه المدارس ارتفاعا مستمرا في تكاليف التشغيل، مع توقف الشريحة السنوية لزيادة المصروفات هذا العام؟

ويشير أصحاب المدارس إلى أن الشريحة السنوية كانت تمثل إحدى الآليات التي تسمح بتحريك المصروفات بنسب محددة لمواجهة الارتفاعات المتتالية في أسعار الكهرباء والمياه والكتب والأدوات التعليمية وأجور العاملين والخدمات المختلفة.

ويرون أن تجميد هذه الزيادة، دون توفير بدائل مالية، وضع كثيرا من المدارس أمام معادلة صعبة، خاصة المدارس التي تقل مصروفاتها السنوية عن 30 ألف جنيه، والتي لا تمتلك نفس الإمكانات المالية المتاحة للمؤسسات التعليمية الكبرى.

ويحذر أصحاب المدارس من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى عجز في الميزانيات، ويضع المدارس الصغيرة والمتوسطة أمام تحديات حقيقية، قد تدفع بعضها إلى تقليص الخدمات أو إعادة النظر في حجم العمالة، وهو ما ينعكس في النهاية على المعلم والطالب والأسرة.

وحول الطرف الثالث في هذه المعادلة.. فهو ولي الأمر!

فأولياء الأمور يقفون في منطقة شديدة الصعوبة، فهم يريدون معلما مستقرا نفسيا وماديا، قادرا على أداء رسالته التعليمية بكفاءة، وفي الوقت نفسه لا يستطيعون تحمل زيادات جديدة في المصروفات، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء الأسرية.

ويؤكد أولياء الأمور أن المصروفات التي يسددونها للمدارس أصبحت تمثل عبئا كبيرا على ميزانياتهم، وأنهم يتطلعون إلى أن ينعكس ما يدفعونه على مستوى الخدمة التعليمية، وأن يحصل المعلم على نصيب عادل من الموارد التي تدخل إلى المدرسة.

وهنا تتضح أبعاد الأزمة؛ فالمعلم يطالب بحقه، وصاحب المدرسة يؤكد عجز موارده، وولي الأمر يرفض تحميله أعباء جديدة، بينما تظل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني هي الجهة التي يقع على عاتقها تنظيم العلاقة بين جميع الأطراف وتحقيق التوازن المطلوب.

إذن.. من يفك الاشتباك؟!

يرى خبراء التعليم أن الحل لا يمكن أن يأتي بقرار منفرد أو تحميل طرف واحد فاتورة الأزمة، وإنما يحتاج إلى حوار جاد يجمع الوزارة وأصحاب المدارس وممثلي المعلمين وأولياء الأمور، للوصول إلى صيغة عادلة تضمن استقرار المؤسسات التعليمية وتحفظ حقوق العاملين بها.

وتبدأ الحلول من إعادة النظر في آليات تحديد المصروفات والزيادات السنوية، ووضع ضوابط واضحة تحقق التوازن بين تكاليف تشغيل المدارس والقدرة الاقتصادية لأولياء الأمور، مع ربط أي زيادة يتم إقرارها بتحسين أوضاع المعلمين بصورة مباشرة.

كما تتطلب الأزمة وضع حد أدنى عادل لأجور معلمي المدارس الخاصة، يتناسب مع طبيعة العمل وسنوات الخبرة والمؤهلات، إلى جانب توثيق عقود العمل وضمان انتظام صرف المرتبات، وتفعيل الرقابة على مدى التزام المدارس بحقوق العاملين لديها.

ومن المهم أيضا أن تدرس الوزارة إنشاء آلية دائمة لتلقي شكاوى المعلمين ومتابعة أوضاعهم المالية، والتعامل مع المدارس المخالفة، دون الإضرار بالمؤسسات التعليمية الجادة التي تواجه بالفعل ارتفاعا في تكاليف التشغيل.

إن القضية أكبر من مجرد زيادة راتب أو تحريك مصروفات مدرسة، فهي تتعلق باستقرار ملايين الطلاب، ومستقبل مئات الآلاف من العاملين في قطاع التعليم الخاص، وحق المعلم في حياة كريمة، وحق ولي الأمر في تعليم جيد بتكلفة يستطيع تحملها.

فلا يجوز أن يتحول المعلم إلى ضحية خلافات الحسابات والميزانيات، ولا أن يتحمل ولي الأمر وحده فاتورة كل زيادة، ولا أن تترك المدارس في مواجهة أعباء مالية دون حلول واقعية.

ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع إجابته: متى تتدخل وزارة التربية والتعليم لتفك هذا الاشتباك، وتعيد التوازن بين حقوق المعلم وإمكانات المدرسة وظروف ولي الأمر؟

فالمدرسة ليست مبنى وفصولا ومقاعد، وإنما معلم يؤدي رسالة، وولي أمر يضع مستقبل أبنائه بين أيديها، وإدارة مسؤولة عن توفير بيئة تعليمية مستقرة.

وإذا اختل التوازن بين هذه الأطراف، فإن الخاسر الأكبر في النهاية لن يكون المعلم وحده أو صاحب المدرسة أو ولي الأمر، بل سيكون الطالب ومستقبل العملية التعليمية بأكملها.