بوابة الدولة
السبت 7 نوفمبر 2026 02:49 صـ 25 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
دعاء المطر.. «اللهم أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين» محافظ سوهاج يكرّم الدكتور هاني جميعة ووكيل صحة بني سويف يستعرض أهمية بناء جسور الثقة مع مرضى الكلى بمؤتمر علمي أسامة هيكل يتقدم ببلاغ للأعلى للإعلام ضد موقع نشر خبرًا كاذبًا عن شقيقته محمود فوزي يشهد انطلاق عمومية الأهلي ويتابع انتظام الإجراءات أجواء تنافسية قوية في دوري الدرجة الثانية للكاراتيه النائب أحمد قورة يكتب: ترامب.. سقوط الثروة ونهاية النفوذ؟ وزير الخارجية يبحث مع نظيره الإماراتى تطورات الأوضاع فى المنطقة ترامب يعلن تعيين ستيفن ميلر فى منصب كبير موظفى البيت الأبيض بداية الأجواء الشتوية.. أمطار على القاهرة الكبري وطقس بارد وغطاء سحابى الأهلى يفوز على الزمالك فى إياب ربع نهائي دوري المرتبط رجال 78-61 الكاتبة الصحفية فاطمة الدالي تكتب : د عبلة الألفي صوت مصر المشرّف.. رؤية واعية تضع مستقبل الشيخوخة السكانية في أفريقيا والعالم تحت... موعد مباراتي منتخب مصر ومالاوي في تصفيات أمم أفريقيا 2027

النائب أحمد قورة يكتب: ترامب.. سقوط الثروة ونهاية النفوذ؟

النائب احمد قورة
النائب احمد قورة

لم تعد خسائر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجرد أرقام تتراجع على شاشات البورصة، ولا مجرد هبوط عابر في أسهم شركة يملكها أو عملة رقمية تحمل اسمه، وإنما أصبحت مؤشراً على اهتزاز معادلة سياسية واقتصادية طالما راهن عليها ترامب، وهي أن النفوذ السياسي يمكن أن يتحول إلى ثروة، وأن الشعبية الانتخابية قادرة على حماية الاستثمارات، وأن اسم الرئيس الأمريكي وحده كفيل بفتح أبواب الأسواق أمام مشروعاته.

لكن ما حدث في الانتخابات النصفية الأمريكية الأخيرة كشف أن لهذه المعادلة حدوداً، وأن الأسواق لا تمنح ثقتها إلى الأبد، وأن الناخب الأمريكي عندما يقول كلمته قد لا يكتفي بتغيير موازين القوى داخل الكونجرس، بل يمتد تأثير قراره إلى إمبراطوريات المال والأعمال المرتبطة بالرئيس نفسه.

الهزيمة السياسية التي تعرض لها الجمهوريون، بعد نجاح الديمقراطيين في انتزاع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ وفق النتائج التي تناولتها وسائل الإعلام الأمريكية، لم تكن مجرد خسارة مقاعد برلمانية، بل تحولت إلى صدمة مالية انعكست سريعاً على ثروة ترامب واستثماراته.

وهنا يبرز السؤال الأهم- هل نحن أمام بداية تراجع إمبراطورية ترامب المالية، أم أن الرجل الذي اعتاد الخروج من الأزمات سيجد طريقاً جديداً لاستعادة نفوذه وثروته؟
168 مليون دولار تتبخر في يوم واحد!
الأرقام التي كشفت عنها مجلة «فوربس» الأمريكية كانت صادمة؛ إذ قدرت خسائر ترامب في يوم الأربعاء 4 نوفمبر بنحو 168 مليون دولار، بعد التراجع الحاد في أسهم شركة «ترامب ميديا» المالكة لمنصة «تروث سوشيال».

ووفقاً لتقرير نشرته «فوربس»، هبط سهم الشركة بنحو 24.5% في جلسة واحدة، ليصل إلى 4.49 دولار، بعد أن سجل مستوى متدنياً بلغ 4.46 دولار خلال التداولات، فيما تراجعت قيمته بأكثر من 66% منذ بداية عام 2026.

والأكثر إثارة أن ثروة ترامب التي قدرتها فوربس بنحو 7 مليارات دولار في سبتمبر الماضي، أصبحت تدور حول 6.4 مليار دولار وفق تقديرات ما بعد هبوط الأسواق، مع اختلاف التقييمات اليومية للأصول والأسهم.

وهذا يعني أن الرئيس الأمريكي الذي دخل البيت الأبيض وهو يتباهى بإمبراطورية مالية ضخمة، أصبح يواجه اختباراً اقتصادياً وسياسياً لا يمكن الاستهانة به. 
أولاً: الانتخابات.. الضربة التي هزت إمبراطورية ترامب
لم يكن انهيار أسهم شركة ترامب ميديا وليد لحظة انتخابية واحدة، لكن نتائج الانتخابات النصفية الأخيرة كانت بمثابة الشرارة التي كشفت حجم المخاوف داخل الأسواق.

فقد حقق الديمقراطيون مكاسب كبيرة مكنتهم من السيطرة على مجلسي الكونجرس، وهو ما يعني أن ترامب أصبح أمام معارضة تمتلك أدوات الرقابة والتحقيق والاستدعاء، بعد أن كان يتمتع بقدر أكبر من حرية الحركة السياسية.

المستثمرون لا ينظرون إلى الأمر باعتباره مجرد خلاف بين حزبين، وإنما يتساءلون عن مستقبل الشركات والمشروعات المرتبطة بالرئيس، ومدى قدرتها على الاستمرار في ظل رقابة سياسية أكثر صرامة.

وتشير تقارير «بلومبرج» إلى أن أسهم ترامب ميديا والعملات الرقمية المرتبطة به تعرضت لهبوط حاد عقب إعلان نتائج الانتخابات، وسط مخاوف من أن تتحول المشروعات المرتبطة بالرئيس إلى أهداف لرقابة الكونجرس الديمقراطي.

والرسالة هنا واضحة: عندما تتراجع القوة السياسية، تبدأ الأسواق في إعادة حساب قيمة الاستثمارات التي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على تلك القوة. 
ثانياً: تروث سوشيال.. من حلم المليارات إلى نزيف البورصة
تعتبر شركة «ترامب ميديا» واحدة من أبرز نقاط الضعف في الإمبراطورية المالية للرئيس الأمريكي،فالشركة التي ارتبط اسمها بمنصة «تروث سوشيال» لم تستطع حتى الآن إثبات قدرتها على تحقيق إيرادات تتناسب مع التقييمات الضخمة التي حصلت عليها في الأسواق، ووفقاً لوكالة «رويترز»، سجلت الشركة خسائر صافية بلغت 238.1 مليون دولار خلال الربع الثاني من عام 2026، مقابل نحو 20 مليون دولار في الفترة المقابلة من العام السابق.

والأكثر دلالة أن إيرادات الشركة خلال الربع نفسه لم تتجاوز 1.7 مليون دولار، رغم حجم الضجة الإعلامية والسياسية المحيطة بها، كما أوضحت رويترز أن جانباً كبيراً من الخسائر جاء نتيجة تراجع القيمة الدفترية لاستثمارات الشركة في العملات الرقمية.

وهنا تظهر المفارقة الكبرى: شركة تحمل اسم رئيس الولايات المتحدة، وتحظى باهتمام سياسي وإعلامي عالمي، لكنها لا تزال تواجه صعوبة في تحويل هذا الاهتمام إلى نشاط اقتصادي مستدام.

والأخطر أن سهم الشركة فقد أكثر من 90% من قيمته منذ بدء تداوله في البورصة عام 2024، وفق ما أورده «وول ستريت جورنال» في تقريره يوم 5 نوفمبر الجاري، وهذه ليست خسارة عادية، وإنما تراجع يضرب أحد أهم الأصول التي ارتبطت بثروة ترامب الورقية. 
ثالثاً: العملات الرقمية.. سلاح ترامب الذي تحول إلى مصدر قلق
إذا كان العقار هو الأساس التاريخي لثروة ترامب، فإن العملات الرقمية أصبحت خلال السنوات الأخيرة أحد أهم مصادر نمو ثروته،فقد كشفت وكالة «رويترز»، استناداً إلى الإفصاحات المالية للرئيس الأمريكي، أن مشروعات عائلته المرتبطة بالعملات الرقمية حققت إيرادات تجاوزت 1.4 مليار دولار خلال عام 2025،وشملت هذه الإيرادات مشروعات «وورلد ليبرتي فاينانشيال» وعملة ترامب الرقمية المعروفة باسم «ميم كوين»، لكن المشكلة أن هذا النوع من الثروة شديد الحساسية لتقلبات الأسواق وثقة المستثمرين،فبعد أن حققت هذه المشروعات مكاسب ضخمة، بدأت العملات المرتبطة بعائلة ترامب تتعرض لضغوط متزايدة، خصوصاً مع تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة وتزايد التساؤلات حول العلاقة بين المصالح التجارية للرئيس وموقعه السياسي.

وتشير صحيفة «الجارديان» إلى أن عملة وورلد ليبرتي المالية هبطت إلى أقل من خمسة سنتات بعد الانتخابات، بعدما كانت قد وصلت إلى مستويات أعلى بكثير خلال عام 2025.

وبالتالي فإن ترامب يواجه معركة مزدوجة: خسائر في أسهم شركته الإعلامية، وضغوط على قيمة بعض الأصول الرقمية التي ساهمت في تضخيم ثروته خلال الفترة الماضية. 
رابعاً: الكونجرس الديمقراطي.. الخطر الأكبر الذي ينتظر ترامب
ربما تكون الخسائر المالية الحالية أقل خطورة على ترامب من التداعيات السياسية والقانونية المحتملة لنتائج الانتخابات، فاستعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الكونجرس تمنحهم فرصة أكبر لفتح ملفات تتعلق بالأنشطة التجارية لعائلة ترامب، والعلاقات المالية مع جهات أجنبية، والصفقات التي أبرمت خلال فترة وجوده في البيت الأبيض.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت في 28 سبتمبر الماضي تقريراً نقلت فيه عن مشرعين ومساعدين في الكونجرس ومحامين أن الديمقراطيين يعتزمون بحث صفقات تجارية ومساهمات مالية مرتبطة بمشروعات عائلة ترامب، في حال تمكنهم من السيطرة على الكونجرس.

كما أن هذه المخاوف ليست قاصرة على الديمقراطيين وحدهم؛ فقد نقلت رويترز في سبتمبر عن السيناتور الجمهوري جون كيرتس مطالبته بالتحقيق في تعاملات تجارية تخص عائلة ترامب، مؤكداً أهمية تطبيق معايير واحدة على الجميع،وهذا التطور يعني أن الرئيس الأمريكي قد يجد نفسه أمام رقابة برلمانية أكثر تشدداً، وتحقيقات تستنزف الوقت والجهد السياسي، وتزيد من حالة عدم اليقين المحيطة بمشروعاته التجارية.

ولا يعني ذلك ثبوت مخالفات أو أن التحقيقات ستؤدي بالضرورة إلى إدانة، لكنه يفتح باباً لمواجهة سياسية وقانونية قد تكون طويلة ومكلفة. 
خامساً: ماذا تخبئ الأيام المقبلة لترامب؟
هنا نصل إلى السؤال الأهم: هل يستطيع ترامب استعادة ما خسره، أم أن الأيام المقبلة تحمل له مزيداً من المفاجآت؟، من وجهة نظري، هناك خمسة مسارات رئيسية تستحق المتابعة:

1- استمرار الضغوط على ثروته: إذا واصلت أسهم ترامب ميديا الهبوط، فقد تتراجع قيمة حصته في الشركة بصورة أكبر، خاصة أن جزءاً مهماً من ثروته مرتبط بتقييمات السوق.

2- فتح ملفات الأعمال: من المتوقع أن تمثل الرقابة الديمقراطية على الصفقات والعلاقات التجارية لعائلة ترامب تحدياً سياسياً وإعلامياً كبيراً، إذا مضت التحقيقات المعلنة إلى الأمام.

3- أزمة الثقة في العملات الرقمية: استمرار تقلبات سوق العملات المشفرة قد يهدد جانباً من المكاسب التي حققتها عائلة ترامب خلال الفترة الماضية.

4- صراع البيت الأبيض والكونجرس: قد تتحول الفترة المقبلة إلى معركة مفتوحة حول الموازنات والسياسات الاقتصادية والتشريعات والتحقيقات، وهو ما قد يضعف قدرة ترامب على تمرير أجندته السياسية.

5- اختبار الانتخابات الرئاسية المقبلة: ستكون قدرة ترامب على استعادة ثقة الناخب الأمريكي والحفاظ على وحدة الجمهوريين عاملاً حاسماً في تحديد مستقبله السياسي، خاصة مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي لعام 2028.

ومع ذلك، لا ينبغي المبالغة في تصوير ترامب باعتباره أصبح على حافة الإفلاس؛ فهو لا يزال يمتلك أصولاً عقارية ومنتجعات ومصالح تجارية بمليارات الدولارات، كما أن تقديرات الثروة تتغير وفق أسعار الأصول والالتزامات المالية.
الخلاصة.. هل انتهى زمن الرجل الذي لا يخسر؟
إن ما يحدث لترامب اليوم يتجاوز قصة رجل أعمال خسر ملايين الدولارات في البورصة، فالمسألة تتعلق بنموذج سياسي واقتصادي راهن على أن النفوذ يمنح صاحبه قوة مالية لا تتأثر بتقلبات السياسة.

لكن الانتخابات الأمريكية الأخيرة قدمت درساً مهماً: لا توجد ثروة محصنة من تقلبات الأسواق، ولا توجد سلطة سياسية تستطيع ضمان ثقة المستثمرين إلى الأبد.

لقد اعتاد ترامب أن يدخل المعارك بشعار القوة، وأن يقدم نفسه باعتباره الرجل الذي لا يعرف الهزيمة، لكن الواقع يضعه الآن أمام معركة مختلفة؛ معركة لا تحسمها التغريدات ولا المؤتمرات الانتخابية، وإنما تحسمها الأرقام وثقة الأسواق وموازين القوى داخل المؤسسات الأمريكية.

والأيام المقبلة قد تكشف ما إذا كان ترامب قادراً على تحويل هذه الانتكاسة إلى فرصة جديدة، أم أن خسارته السياسية ستتحول إلى بداية سلسلة من الخسائر الاقتصادية والرقابية التي يصعب احتواؤها.

فالتاريخ يعلمنا أن أخطر لحظة يمر بها أي حاكم ليست عندما يخسر معركة واحدة، وإنما عندما تتزامن خسائره السياسية مع اهتزاز ثقة المال والأعمال فيه، وهذا بالضبط هو الاختبار الذي يواجه دونالد ترامب اليوم!

كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق