بوابة الدولة
الأربعاء 6 مايو 2026 10:46 مـ 19 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وكيل وزارة الصحة يكرم نقيب الصيادلة بالشرقية ويوقع بروتوكول تعاون لدعم خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية جاكلين وهدية يفتتحا منفذًا سلعيًا بالنوبارية بتخفيضات 30% جهاز تنمية المشروعات يتعاون مع محافظة القاهرة لتطوير منطقة عزبة خير الله إيركايرو تطلق خطة استراتيجية لتحويل مطار الغردقة إلى مركز محوري عالمي بنك مصر يستكمل دعمه لمستشفيات جامعة عين شمس بنحو 181 مليون جنيه لتطوير مبنى الأورام ووحدة زرع النخاع فى اليوم الأول للتشغيل..تزاحم الركاب على مونوريل شرق النيل كابتن مجدي مصطفى يخضع لعملية جراحية ناجحة بالمركز الطبي بالمقاولون مدبولى: الانتهاء من سداد مستحقات الشركاء الأجانب بقطاع البترول الشهر المقبل وزير الصناعة: نستهدف زيادة الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار وزير الصناعة: إطلاق منصة لمساعدة المصانع المتعثرة وزير الاتصالات: إنتاج 10 ملايين هاتف محمول مصرى خلال 2025 رئيس الوزراء: ندرس بدء تطبيق منظومة الدعم النقدى بداية من العام المالى المقبل

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب: ” تيرينج ” .. عمارة مبدعة تاهت وسط زحام سوق العتبة ( 14 )

الكاتب الصحفى عبد الناصر محمد
الكاتب الصحفى عبد الناصر محمد

كل من وطأ بقدميه من بر مصر المحروسة منطقة العتبة الخضراء يعرفها جيدا _ ومن منا لم تطأ أقدامه العتبة وميدانها الشهير حيث الأسواق المختلفة المحيطة به _
.. نعم كلنا نعرفها إنها تلك العمارة العريقة الموجودة فى قلب سوق العتبة تلك المميزة بأربعة تماثيل يحملون الكرة الأرضية فى قمتها .. نعم هى التى مدون عليها إسمها باللغتين العربية والإنجليزية إنها عمارة " تيرينج " التى تعد أول مول تجارى فى مصر والتى يطلق عليها منذ عقود عديدة إسم عمارة " اليهود ".
خواجة يهودى يدعى فيكتور تيرينج من الأثرياء إستقر فى مصر فى بداية عام ١٩٠٠ ووجد مناخ آمن للإستثمار رغم الإحتلال الإنجليزى لمصر فقرر أن يحاكى فنادق «سيزار ريتز» التجارية فى أوروبا ويقوم ببناء عمارة ليس بقصد السكن وإنما ليقيم بها سلسلة متاجر.
أسند بناء العمارة إلى مهندس نمساوى يهودى أيضا يدعى أوسكار هورويتز والذى قام بالفعل بإخراج تحفة معمارية نادرة.
تتكون العمارة من خمسة طوابق في أعلاها قبة رائعة المال عبارة عن مجسم للكرة الأرضية تحمله 4 تماثيل تمثل تحفة معمارية وكانت تبدو لامعة براقة ليلاً ، وأسفل هذا المجسم توجد غرفة يحيط بها الغموض يطلق عليها إسم " غرفة المشنقة " .. ولكن هذه التماثيل الأربعة وتلك الغرفة يمثلان نهاية أسطورة أغريقية ويجسدان عقاب كبير الآلهة " زيوس " على من تجرأ عليه من الآلهة التابعون له و هذا العقاب أن يحمل الكرة الأرضية وأن المشنقة جاهزة فى أى وقت لتنفيذ حكم الإعدام فى كل من يخالف رب الأرباب " زيوس ".
وقد وقع إختيار فيكتور تيرينج على منطقة العتبة الخضراء، كونها تربط فى ذلك الوقت بين القاهرة القديمة والجديدة لتصبح " تيرينج " بذلك من أكبر المتاجر متعددة الطوابق بالقاهرة في ذلك الوقت.
كانت تستغل بأكملها فى عرض المنسوجات النمساوية والأدوات المنزلية الألمانية والعطور الباريسية والأقمشة الإنجليزية.

وأثناء الحرب العالمية الأولى وتحديدا ﻋﺎﻡ 1915 فرض جيش الاحتلال ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎنى ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻌﺮﻓﻴﺔ وقام بمصادرة ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻤﻤﺘﻠﻜﺎﺕ التي تعود ملكيتها ﻟﻸﺟﺎﻧﺐ وبخاصة الاستثمارات التابعة لدول الأعداء ، وكان من بينها مبنى " تيرينج " ولكن في نهاية ﺍﻟﻤﻄﺎﻑ ﺗﻢ ﻣﻨﺢ ﻣتجر " تيرينج " ﺗﺮﺧﻴﺼﺎ ﻣﺸﺮﻭﻃﺎ ﻟﻠﺘﺠﺎﺭﺓ في ﻣﺼﺮ ﻣﻊ ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ، ﻭﻧﻈﺮﺍ ﻟﻔﻘﺪﺍن المتجر ﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻹﻣﺪﺍﺩ بالبضائع فقد ﺗﻢ ﺗﺼﻔﻴﺔ ﻧﺸﺎطه ﻋﺎﻡ 1920.
وﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺗﻨﻘﻠﺖ ملكية العمارة ﺑﻴﻦ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟملاك ، آخرهم التاجر حسين عبد العظيم صاحب إحدى المدابغ الكبرى بمنطقة العتبة، والذى اشتراها بمبلغ 80 ألف جنيه عام 1951، والآن تحولت طوابق العمارة إلى محال تجارية وورش ومخازن ، إلى جانب ذلك احتل مدخلها الباعة الجائلين وسيطروا عليه .. وتاهت هذه القطعة المعمارية البديعة وسط زحام المستهلكين للبضائع المعروضة بسوق العتبة وبين هؤلاء الباعة الجائلين الذين لا يتحملون أى أعباء ، ويسيطر حاليا على العمارة عدد من أصحاب الورش والمحلات وأيصا البلطجية الذين يعبثون بهذا الفن الراقى لدرجة أنه كسر غرفة المشنقة وتأجيرها لبعض المغتربين.

كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى