بوابة الدولة
الأحد 13 سبتمبر 2026 07:35 مـ 30 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب يلتقي النائب الثاني لرئيس مجلس النواب التايلاندي وزير الزراعة ومحافظ البحيرة يشهدان احتفالية عيد الفلاح الـ74| صور بالإجماع.. اختيار وزير العمل حسن رداد رئيسًا لفريق الحكومات بمؤتمر العمل العربي| صور أمير عزمي مجاهد: ما يحققه فريق الزمالك يعد استثنائيًا بسبب أزماته الكبيرة وزير الصحة يبحث ملفات التعاون مع رئيس الأمانة الفنية للمجلس الوطني للتعليم والبحث وعكة صحية مفاجئة لـ مصطفى خاطر بالغردقة.. هل يغيب عن ختام مهرجان سينما الشباب؟ مركز المناخ: الصيف يودعنا بارتفاع تدريجي في الحرارة.. والذروة الخميس الثلاثاء.. قصور الثقافة تحتفي بـ”اليوم المصري للموسيقى” بـ 27 حفلًا فنيًا في المحافظات ورش فنية وأدبية في أسبوع قصور الثقافة لشباب شمال سيناء.. غدًا 126 مخالفة تموينية في حملات بالدقهلية| صور مواني البحر الأحمر تسجل تداول 13 ألف طن بضائع و661 شاحنة تموين مطروح: ضبط 800 لتر سولار مدعم وتحرير 24 محضر مخالفة| صور

الكاتب الصحفي ممدوح عيد يكتب : عشقي للعمرة (١): متى يشفى القلب من حنين مكة؟

الكاتب الصحفى ممدوح عيد
الكاتب الصحفى ممدوح عيد

منذ أن وطئت قدماي مكة لأول مرة، تغيرت ملامح حياتي. صار قلبي معلقًا بالبيت العتيق، لا يهدأ له شوق ولا ينطفئ له حنين. العمرة بالنسبة لي ليست مجرد شعيرة، بل عشق يسكن الروح ويضيء دروب العمر. ومن هنا جاءت هذه السلسلة: (عشقي للعمرة)، أحاول أن أبوح فيها ببعض ما خبأه القلب من أشواق وتأملات.

لا أعرف كيف أصف شعوري كلما تذكرت لحظة دخولي الحرم المكي أول مرة. كانت قدماي ترتجفان، وقلبي يخفق كأنه سيخرج من بين أضلعي. لم أرَ في حياتي منظرًا يضاهي روعة الكعبة المشرفة وهي تقف شامخة، تروي ظمأ القلوب وتحتضن دعوات الملايين. كانت لحظة تتجلى فيها الروح وتنكسر فيها النفس، لحظة لا يفهمها إلا من عاشها، حيث يتوقف الزمن وتغمر السكينة القلب كله.

منذ تلك اللحظة، أدركت أن علاقتي بالعمرة ليست مجرد رحلة عابرة، بل عشق لا ينطفئ. كلما غادرت مكة، تركت قلبي هناك، يطوف حول البيت العتيق وينتظر عودتي. وفي كل مرة أسمع فيها كلمة "عمرة"، أشعر برجفة الشوق تزلزل روحي، كأن القلب لا يشفى إلا بلقاء جديد. ليس غريبًا أن يشعر الإنسان أن حياته تنقسم إلى ما قبل العمرة وما بعدها، فهي ليست عبادة عادية، بل منعطف وجودي.

إنها ليست مجرد شعائر تؤدى، بل لقاء مع الله، لحظة تطهير وولادة جديدة، حيث يذوب الحزن ويحل السلام. هناك، في حضرة الكعبة، تختفي هموم الدنيا كلها، فلا مال يشغلك ولا منصب يغرّك، بل تجد نفسك عبدًا ضعيفًا يناجي ربه بقلب منكسر. تلك اللحظة وحدها كافية لتعيد صياغة معنى الحياة بداخلك، وتجعلك ترى أن كل ما كنت تركض وراءه في الدنيا لا يساوي شيئًا أمام دمعة صادقة تسقط وأنت تقول: "اللهم تقبل".

أحيانًا أسأل نفسي: لماذا يظل القلب مشدودًا إلى مكة بهذا الشكل؟ هل هو الحنين إلى المكان، أم أنه حنين إلى حالة الصفاء التي لا توجد إلا هناك؟ أظن أن الإجابة أعمق من مجرد شوق إلى بقعة جغرافية؛ إنها شوق إلى السماء، إلى الطهر، إلى السلام الداخلي. مكة ليست مجرد مدينة، بل هي رمز لكل ما هو نقي وخالد في داخلنا.

فهل يشفى القلب يومًا من عشق مكة؟ أظن أن القلب الذي ذاق حلاوة القرب من الله في بيت الله الحرام لا يعود كما كان. يظل دائمًا بين لوعة الفراق وحلم العودة، بين دمعة الشوق وابتسامة الرجاء. وربما يكون هذا العشق قدر المؤمن: أن يعيش العمر كله مشتاقًا، حتى يكتب الله له لقاءً جديدًا يداوي به جراح روحه.
كاتب المقال الكاتب الصحفي ممدوح عيد مدير تحرير جريدة الجمهورية

موضوعات متعلقة