بوابة الدولة
الجمعة 18 سبتمبر 2026 11:15 صـ 5 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
الحكومة تستعد لإطلاق البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي هشام عبد الحميد .. لن أعتذر .. حقيقة عودته إلى مصر بعد غياب 10 سنوات المجلس الأعلى للإعلام والاتصالات يتخذان إجراءات لحماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا درجات الحرارة اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026.. مفاجأة وبشرى للمواطنين النائب أحمد قورة يكتب: لقاء الرئيس السيسي ونظيرة أبو مازن.. يجدد ثوابت مصر تجاه فلسطين انكسار الموجة الحارة.. تفاصيل حالة الطقس اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026 ضبط المتهم بسرقة سماعات مسجد بمطروح بعد تداول فيديو للواقعة عبدالعليم داود يتقدم بسؤال بشأن أزمة حجز الوحدات السكنية للمصريين بالخارج بنك مصر يطلق خدمة الزيارة المنزلية المجانية لكبار السن وذوي الهمم في جميع المحافظات قطع المياه 6 ساعات عن بعض مناطق الهرم الجمعة بنك مصر يطلق خدمة الزيارة المنزلية مجانًا لكبار السن وذوي الهمم بجميع المحافظات البابا تواضروس يفتتح الكنيسة الأثرية بدير «أبوفانا» بملوي بعد ترميمها

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب :إحتفالات المولد النبوى الشريف .. بين البدعة والفرحة !!

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد
الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد

يحتفل المسلمون فى شتى بقاع الأرض غدا بذكرى مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حيث تجمع كتب التاريخ والسير أن سيدنا وحبيبنا وقائدنا وزعيمنا وقدوتنا صل الله عليه وسلم ولد فى الثانى عشر من شهر ربيع الأول فى عام الفيل سنة ٥٧١ ميلادية.. ويحتفل المسلمون بهذه الذكرى العظيمة كلٌ على طريقته الخاصة .. فئة كبيرة تحتفل بذكر الله تعالى وذكر سيرة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام من خلال إقامة الندوات وإلقاء الدروس فى المساجد كما يفعل مسئولو وزارة الأوقاف خاصة فى مسجدىّ سيدنا الحسين وستنا زينب هذه الأيام حيث تركز هذه الدروس على السيرة العطرة لخير الأنام صل الله عليه وسلم وعن خلقه الكريم.
ومنهم من يحتفل بشكل آخر وبخاصة فى مصر التى تشهد إحتفالات صاخبة لا مثيل لها فى أى بلد مسلم آخر من خلال تنظيم المواكب التى تردد أناشيد عن خاتم الأنبياء والمرسلين ص ويقومون بتناول " حلوى المولد " وبعضهم يقوم بتوزيع اللحوم على الفقراء والمساكين ومنهم من يغدق عليهم بالمال والسلع الغذائية وإقامة الولائم.
ولكن سيظل الإحتفال بذكرى مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم محل خلاف وجدل حيث يرى البعض أنها نوع من البدع وليس لها أصل وأن الرسول ص وصحابته الكرام لم يحتفلوا بهذا الشكل ، ويؤكدون أن الرسول الكريم ص إحتفل بهذه الذكرى من خلال الصيام فى هذا اليوم وظل يصوم يوم الأثنين من كل أسبوع وحين سئل صل الله عليه وسلم عن سبب صيام ذلك اليوم قال " هذا يوم ولدت فيه " ، وحسما لهذا الجدل فقد أكدت دار الإفتاء أنه مما يلتبس على البعض دعوى خلو القرون الأولى من أمثال هذه الإحتفالات فإنه لا يكون مسوغا لمنعها لأنه لا يشك عاقل فى فرحهم رضى الله تعالى عنهم به بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وللفرح أساليب شتى فى التعبير عنه وإظهاره ولا حرج فى هذه الأساليب لأنها ليست عبادة ولكنها مجرد فرحة بمولد خير الأنام وهذا الإحتفال وسيلة مباحة ، وعن بُرَيدة الأسلمى رضى الله عنه قال " خرج رسول الله ص فى إحدى الغزوات وحين عاد سالما جائته جارية فقالت يا رسول الله إنى قد نذرت إن عدت سالما أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى ، فقال الرسول ص إن كنتِ نذرت ِ فأضربى أى سمح لها " .. إذاً فإن الضرب بالدف وغيره إعلانا للفرح بقدومه ص إلى الدنيا من مظاهر الفرح المباحة.
ولكن رغم الجدل العقيم الذى يظهر كل عام مع هذه المناسبة الجليلة فإن الصيحات علت من أجل إستغلال هذه الذكرى فى التعريف بالرسول الكريم وبسيرته العطرة وسنته ليكون ذلك أكبر رد على موجات الإساءة إلى شخصه والتى تهب رياحهها بين الحين والآخر من جانب الأوساط الغربية الكارهة للدين الإسلامي ولشخصه العظيم ص.
وأعتقد أن الإحتفالات بالصورة التى نشهدها اليوم والتى يعتبرها البعض بدعة ما هى إلا مجرد جزء من التراث الشعبى الذى إعتاد عليه المسلمون خاصة فى مصر على تأديتها خاصة عن طريق الطرق الصوفية التى يتجاوز أعدادها نحو ٧٧ طريقة ينبثق عنها فروع بالآلاف فى شتى المحافظات و لهم مريدون بالملايين حيث أن هؤلاء توارثوا تلك الإحتفالات عن طريق الفاطميين فى عهد الخليفة الفاطمى المعز لدين الله سنة ٩٦٩ ميلادية وذلك فى محاولة لإرضاء الشعب المصرى خاصة وأن الفاطميين كانوا ينتهجون المذهب الشيعى حيث كانوا يرغبون فى إظهار مدى تقديرهم للنبى ص فضلا عن أن ذلك أكبر رد على من يرددون أنهم فئة ضالة ويعتبرون أن سيدنا على بن أبى طالب هو النبى المرسل حيث أرادوا أن يوضحوا أن تشيعهم لسيدنا على بن أبى طالب كان مرتبط بأحقيته بالخلافة ، وكان الإحتفال يشتمل على صناعة الحلوى وتقديمها للناس وتوزيع الأموال على المحتاجين وكان المحتفلون يحملون الأوانى المحملة بالحلوى، وكانت الدولة وعلى رأسها الخليفة والوزراء والعلماء ومعهم قاضى القضاة وهم من أهل السنة يبدأون الإحتفال مع أول يوم فى شهر ربيع الأول ويتبادل المصريون الحلوى بأشكالها المختلفة، وكانت زوجة الخليفة تخرج مع زوجها فى أبهى صورة وهو المشهد الذى رسخ فى ذهن الصانع المصرى العبقرى فقام بصناعة تماثيل من الحلوى مزينة على هيئة زوجة الخليفة وهى " عروسة المولد " ثم برع فى صناعة تماثيل أخرى يقصد بها الخليفة نفسه وهو يمتطى جواده حاملا سيفا فى يده كدليل على القوة والهيبة وعقب نصر أكتوبر المجيد إبتكر الصانع الموهوب فكرة جديدة حيث تحول الفارس إلى قائد عسكرى يمتطى الحصان بدلا عن الفارس .. هذه المظاهر تعد من أبرز فصول التراث الشعبى العظيم الذى يجسد الحياة الإجتماعية فى مصر على مر الزمن ويعد جزءا أصيلا من تاريخها العريق .. وكل عام والأمة الإسلامية بخير
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى

موضوعات متعلقة