بوابة الدولة
الثلاثاء 16 يونيو 2026 06:22 مـ 30 ذو الحجة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزير البترول: زيادة الإنتاج المحلي أولوية قصوى.. وشحنة الغاز الواحدة ارتفعت تكلفتها من 43 إلى 80 مليون دولار وزير البترول: نستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول وتخزين الطاقة وتأمين احتياجات البلاد من الغاز خلال 2026 مصطفى البهي: ربط احتياجات المصانع بخطط توفير الغاز خريطة أمان للصناعة الوطنية ”ياسر الهضيبي: ينتقد الموازنة العامة: لا تعالج أزمات الاقتصاد ولا تخفف الأعباء عن المواطنين المنتخب القطري يواصل استعداداته لمواجهة كندا مصر للطيران تستأنف رحلاتها إلى الكويت بداية من غد الأربعاء 17 يونيو سياحة النواب تناقش أزمات الحجاج في الموسم الأخير.. وتوصية لوزارة السياحة التحفظ على المتهم الأول في قضية «السباح يوسف» بجلسة الاستئناف على حكم حبس باقي المتهمين مصر للطيران تستأنف رحلات القاهرة - الكويت غدًا الرئيس السيسى والمستشار الألمانى يتوافقان على أهمية دعم الحل السلمى لأزمات المنطقة رسائل روجينا ودينا فؤاد وصابرين لمنتخب مصر بعد التعادل مع بلجيكا البنك الأهلي المصري يحصل على شهادة الجودة ISO 9001 في مجال الإمداد اللوجستي والمخازن من هيئة” AFNOR Uk Limited”

الخبير التربوى الدكتور ناصر الجندى يكتب : الإنضباط التربوى بين الحزم والتحفيز

الخبير التربوى الدكتور ناصر الجندى
الخبير التربوى الدكتور ناصر الجندى

لم يعد الحديث عن الانضباط التربوى فى مدارسنا ترفًا فكريًا أو تنظيرًا بعيدًا عن الواقع، بل أصبح ضرورة ملحّة أمام ما نشهده من ممارسات سلبية يتجاوز فيها بعض الطلاب حدود السلوك القويم، إلى حد التعدى على زملائهم أو معلميهم، وهو ما يهدد المناخ التعليمى ويشوّه رسالة المدرسة فى بناء الإنسان.
لقد أدرك وزير التربية والتعليم هذه الحقيقة جيدًا، فسعى جادًا لتفعيل لائحة الانضباط المدرسى ليس بوصفها أوراقًا على الرف، بل كآلية عملية تُعيد للمدرسة هيبتها وللمعلم مكانته، وفى الوقت ذاته توازن بين مبدأ الحزم فى مواجهة التجاوزات ومبدأ التحفيز والتشجيع للطلاب الملتزمين والمتفوقين. هذه المعادلة الصعبة هى جوهر العملية التربوية الناجحة.
وقد برز ذلك جليًا فى الموقف الأخير حين شهدت إحدى المدارس واقعة تعدى طالب على أحد زملائه داخل الحرم المدرسى، وهو سلوك لا يمكن السكوت عنه، لأنه يرسّخ ثقافة العنف بدلًا من ثقافة الحوار. هنا لم يتأخر الوزير فى اتخاذ موقف واضح وحاسم، إذ وجّه بسرعة تطبيق بنود لائحة الانضباط بحق الطالب المخالف، مع التأكيد على أن العقوبة ليست غاية فى ذاتها، وإنما وسيلة لتقويم السلوك وحماية المجتمع المدرسى من الفوضى.
اللافت فى توجه الوزارة أن العقاب ليس الوجه الوحيد للعملة، بل هناك حرص موازٍ على تفعيل برامج التحفيز الإيجابى: تكريم المتميزين، تشجيع الملتزمين، وإطلاق مبادرات تعزز قيم التعاون والاحترام والمسؤولية ، فالمدرسة التى تكتفى بالعقاب دون تحفيز تتحول إلى سجن، أما المدرسة التى توازن بينهما فهى الحاضنة الحقيقية لبناء الشخصية المتكاملة.
إننا اليوم أمام نقلة نوعية فى إدارة الانضباط التربوى: قرارات حازمة ضد التجاوزات، وسياسات داعمة للمتميزين، ورؤية شاملة ترى فى الطالب ليس مجرد متلقٍ للمعلومة، بل مواطن ناشئ يجب أن يتربى على قيم النظام والالتزام والمسئولية.

ويبقى السؤال: هل ينجح هذا التوجه فى إعادة الهيبة للمدرسة؟ الإجابة رهنٌ بمدى تعاون الأسرة والمجتمع مع المدرسة والوزارة معًا. فالانضباط التربوى ليس مسؤولية الوزير وحده، وإنما مشروع وطنى لصناعة جيل جديد يعرف حدوده وحقوقه وواجباته.
وبكل وضوح، يمكن القول إن قرار الوزير الأخير ليس مجرد رد فعل على حادثة، بل رسالة قوية بأن المدرسة لن تكون ساحة للفوضى، وإنما ستظل منارة للتربية والتعليم، حيث يجتمع الحزم مع التحفيز، والانضباط مع الإبداع.

كاتب المقال الخبير التربوى الدكتور ناصر الجندى

موضوعات متعلقة



education education education education education education education education education education education education education education education education education education education education