بوابة الدولة
الجمعة 30 أكتوبر 2026 05:39 مـ 18 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
مدير إدارة المستشفيات يتفقد العمل بمستشفى حمدي الطباخ المركزي بأبوحمص محمد طرابيه يكتب : ياسر جلال.. فنان يشعر بالغلابة واقتراح يستحق الدعم طلاب جامعة بورسعيد يحصدون الذهب وكأس البطولة الدولية للابتكار والتكنولوجيا 2026 بأسوان الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب: أزمة إنتشار الكلاب بالشوارع .. والحل المفقود !! المصريين الأحرار: تحركات السيسي تعزز مكانة مصر وتصون مصالحها وزير الأوقاف ومحافظ المنوفية يفتتحان ”مسجد سيدي يعقوب” بقويسنا البلد بتكلفة 6 ملايين جنيه وزارة الصحة تعلن افتتاح أول مركز للرعاية النهارية للتوحد بمحافظة سوهاج ”الداخلية” تضبط عددا من قضايا الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي خلال 24 ساعة الأهلي يواجه المقاولون والزمالك مع المنيا بدوري المحترفين لكرة اليد وزير التعليم يلتقي رئيس سنغافورة ويسلمه رسالة من الرئيس السيسي يدعوه فيها لزيارة مصر ضبط 7 أطنان من الدقيق المدعم في حملات تموينية خلال 24 ساعة موعد مباراة الاتحاد السكندري وطلائع الجيش والقناة الناقلة

الخبير التربوى الدكتور ناصر الجندى يكتب: المعلم قلب المنظومة وروحها بين الرؤية النقابية والرؤية التنفيذية

الخبير التربوى الدكتور ناصر الجندى
الخبير التربوى الدكتور ناصر الجندى

حين تتأمل مسار أى أمة عظيمة، ستجد أن حجر الأساس فى نهضتها هو المعلم. إنه ليس مجرد ناقل للمعلومة، بل صانع العقول، وبانى القيم، وحارس الهوية. ومن هنا، فإن احترامه ليس ترفًا أو مجاملة، بل ضرورة وجودية تحمى مستقبل الوطن.
من منظور الرؤية النقابية، المعلم هو صاحب الحق الأصيل فى بيئة عمل كريمة، تضمن له الأمان الوظيفى والمالى، وتفتح أمامه فرص التدريب والتطوير المستمر. فالنقابى يرى أن كرامة المعلم لا تنفصل عن قدرته على أداء رسالته، إذ لا يمكن أن نطلب من معلم مُثقل بالهموم المعيشية أن يبدع أو أن يبتكر. إن توفير السكن الملائم، والرعاية الصحية، والحوافز المادية، ليست منّة، بل حقوق أصيلة تترجمها القوانين والسياسات العادلة.
أما الرؤية التنفيذية، فهى ترى المعلم من زاوية أخرى تكمل الأولى، فالمسئول التنفيذى ينظر إلى المعلم كجندى فى معركة التنمية، يجب أن يُدعم بالتقنيات الحديثة، والمناهج المطوّرة، والبرامج التدريبية المواكبة للعصر. التنفيذ الناجح لأى إصلاح تعليمى يبدأ من تمكين المعلم بالمعرفة والمهارة، وتوفير أدوات التدريس المتطورة التى تجعله قادرًا على التواصل مع جيل يعيش فى عالم رقمى متسارع.
لكن الحقيقة التى لا يمكن تجاهلها أن هاتين الرؤيتين ليستا متوازيتين منفصلتين، بل هما وجهان لعملة واحدة. فالمعلم الذى يحصل على حقوقه وكرامته عبر الرؤية النقابية، هو نفسه الذى يصبح أكثر استعدادًا للتفاعل مع خطط التطوير التى يطرحها المسئول التنفيذى. والعكس صحيح، فالمعلم الذى يُمكّن فنيًا وإداريًا عبر الرؤية التنفيذية، سيشعر بقيمة دوره، وسيقف أكثر ثباتًا للمطالبة بحقوقه ودعم زملائه عبر الأطر النقابية.
التجربة العملية تثبت أن الفجوة بين الرؤيتين خطأ قاتل، فحين ينحاز التنفيذى لخطط التطوير ويتجاهل الحقوق، تنكسر روح المعلم. وحين تركز النقابة فقط على المطالب المادية دون مواكبة التطوير، يتجمد الأداء داخل الفصول. التكامل بين الرؤيتين هو الضمانة الوحيدة لصناعة تعليم قوى، ومعلم ملهم، وأجيال قادرة على المنافسة.
لذلك، فإن المعلم ليس مجرد فرد فى منظومة، بل هو المنظومة نفسها. هو القائد فى الميدان، والقدوة فى المجتمع، والوريث الشرعى لميراث الأنبياء فى تعليم الحق والخير والجمال. وحين يجتمع النقابى والتنفيذى على كلمة سواء، سيكتشفان أن احترام المعلم ليس هدفًا فى حد ذاته، بل هو المفتاح الذى يفتح أبواب النهضة.
كاتب المقال الدكتور ناصر الجندى الخبير التربوى