بوابة الدولة
الجمعة 30 أكتوبر 2026 02:44 صـ 17 جمادى أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
ضبط القائم على إدارة شبكة بث تلفزيونى لاسلكية بدون ترخيص فى دمياط الداخلية تضبط سائق سيارة نقل يسير عكس الاتجاه بعين شمس النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية.. حزب نتنياهو يحصل على 53 مقعداً مقابل 48 للمعارضة المستشار محمد سليم يكتب: المصريون لا يريدون المستحيل.. حياة كريمة ودخل يكفي وغلاء يتوقف تأكيد وفاة وزيرة العمل الإسبانية السابقة فاطمة بانييث فى حادث تصادم القطارين فخامة الرئيس السيسى يصل إلى مطار فيرنز ليست الدولي ببودابس إسماعيل موسى يطالب بمراجعة تأثير مسلسل «طالع نازل» على الأسرة والشباب المعمل الجنائي: لا شبهة جنائية في واقعة حريق منزل فى حدائق القبة الداخلية تضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها فيديوهات خادشة للحياء وزير الخارجية: قضية المياه لا تخص مصر وحدها بل ترتبط بالعديد من الدول الأفريقية بدر عبد العاطي: ندعو إلى الوقف الكامل لأي تدخلات خارجية في السودان وزير الخارجية: فخامة الرئيس السيسي يدفع بأولويات الأجندة المصرية في العلاقات مع روسيا

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : اليوم الجمعه لعله فرصه ننتبه فيه لخطورة واقعنا .

محمود الشاذلى
محمود الشاذلى

قامات رفيعه كانت تهتز المجالس عند ذكرهم جميعا أجسادهم واراها التراب فهل من متعظ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليوم الجمعه .. وفيه ندرك أنه ماأشبه اليوم بالبارحه ، رأيت بأم عينى رأسى فى عهود سابقه ، وأزمان قريبه كم دفعت الأموال ، وقدمت التنازلات ، وخضعت الرؤوس وإنحنت الجباه من أجل أن يحظى من صنع ذلك بالرضا بأن يوضع فى القائمه الإنتخابيه التى تضمن له مقعدا بالبرلمان ، أو يحرر بشأنه تقريرا يجعله فى صدارة المشهد ينعم بالوجاهة الإجتماعيه ، وتكون له فاتحة خير للنهب والسلب والتدليس من أموال الشعب ، والحصول على ميزات تساهم فى زيادة مدخراته الماليه ومشروعاته المتفرقه ، بل والحصول على قروض بالملايين وماالفراخ الفاسده ، والأغذيه الفاسده ، ونواب القروض ببعيد ، وفى النهايه جميعا باتوا ترابا وأكل الدود أجسادهم وبقوا مصدرا للعظه والعبره لمن يعتبر ، ومع ذلك ندرك بالأمس القيادى الحزبى الباحث عن الحصانه الذى تم القبض عليه منذ أيام بتهمة النصب على الناس بميلغ 750 مليون جنيه .

ألا يجدر بنا أن ننتبه خاصة ونحن نرى بين عشية وضحاها يبدل الله الإنسان من حال إلى حال ، كم عايشت مسئولين بحكم موقعى الصحفى الرفيع ، ووضعى المجتمعى ، وتشرفى بعضوية البرلمان كانت تهتز الأفئده لمجرد أن يذكر أسمائهم ، وآخرين كانت تهتز الشوارع لمجرد مرور مواكبهم فيها ، وساسه كانت أحلامهم أوامر لدى حوارييهم ، وحملة مباخرهم ، ومنافقيهم ، ورؤساء أحزاب منذ الملكيه كانوا يساومون الأنظمه على حساب الشعوب بغية أن يظلوا متصدرين المشهد محافظين على مكتسباتهم التى حققوها ، ومن كانوا يزلزلون الأجساد قبل الأفئده بغلظة صنائعهم ، وجبروت أفعالهم ، وفى النهاية جميعا وارى أجسادهم التراب وبقيت الوقائع نستلهم منها العبره .

اليوم الجمعه وإن كان من الطبيعى فيه أن نكون فى موضع مواعظ ، أو القول بكلمات ترقق القلوب ، والتى تتجلى عند سماع خطبة الجمعه ، والتدبر بما يطرحه الإمام ، هذا التدبر قطعا سنتعايش مع مضامينه حتى وإن تلاشى عقب إنتهاء الصلاه وبدأنا فى التفاعل والتعايش مع الناس فى أمور الدنيا ، والتى فيها فرض الغش ، والتدليس ، والنفاق ، والظلم حتى باتوا جميعا من المسلمات ، أحاول أن نكون فى موضع مخاطبة الذات ، والإنتباه لحقيقة مانحن فيه من صراعات ، ونتيجة تلك الصراعات .

اليوم الجمعه لعلها فرصه نخاطب فيها وجداننا ، ونستحضر كياننا ، وننتبه لأحوالنا ، ونغوص فى أعماق مجريات الأحداث حولنا ، فى محاوله لإدراك أننا فى غفله ، وأننا فى تيه ، وأننا نسينا أننا بشر ، فتعاظمت المظالم ، وتلاشت الفضائل ، وإنعدمت الأخلاق ، وفقدنا قيمة التعايش فى رحاب القيم ، فزاد قهر الإنسان لأخيه الإنسان ، ونسينا أننا إن عاجلا أم آجلا راحلون وفق مقدور رب العالمين سبحانه ، ألا يكفينا خروجا مما نحن فيه من صراعات ، ومشاحنات أن ندرك أن المرض أصغر رساله تقول للإنسان ماأضعفك .

لعلها فرصه أن ننتبه أننا جميعا فى معية الله تعالى ، وأنه فى لحظه نصبح ذكرى ، ولم يبقى إلا صنائع أنفسنا خيرا كانت أو شر ، ولعل فى القريب مايؤكد هذا المعنى ، فقد عايشت ذات يوم وعايش معى كثر كيف أن صديقا عزيزا وحبيبا ثبته الله فقد إبنته المهندسه وهى تلد ، ثم إبنه الصغير ، ثم حفيده الوليد ، ثم إبنه الشاب والد الحفيد ، وكيف أن شخصا نسى هو نفسه ونسى أيضا الجميع حوله أنه لن يموت تأثرا بمنصبه الرفيع الذى أضفى عليه جبروت ، حتى أننى سألته بكل أدب وحذر ذات يوم لماذا بعد أن أدركت ظلمه الشديد للبعض ، فقال فكك من الدروشه ، هكذا يجب ان يعامل البشر ، ثم يكتب عليه رب العالمين المذله فى نهاية أيامه فيعتريه المرض ويموت ويدفن شريدا وأرى ذلك لحكمه قدرها رب العالمين سبحانه حتى لايفتن الناس .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

موضوعات متعلقة