بوابة الدولة
الأحد 21 يونيو 2026 06:35 مـ 5 محرّم 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
عقب استقبالها بمستشفى الإصابات بجامعة أسيوط .. فريق طبي بقسم جراحة الأوعية الدموية ينجح في إنقاذ حياة طفلة إنجلترا تمنح اللاعبين حرية مصافحة بارتى بمواجهة غانا بسبب تهمة الاغتصاب رئيس الوزراء: القطاع العقارى قطاع ناجح ويقود كل قطاعات الاقتصاد الأخرى واتساب يختبر ميزة فقاعات الرسائل المتحركة الجديدة على أجهزة آيفون رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي يتفقد قواته المتمركزة في جنوب لبنان رئيس الوزراء يتابع موقف تعديلات قانون التصالح فى مخالفات البناء وإتاحة تيسيرات استئناف دمنهور يوقف تنفيذ العقوبة في قضية إبراهيم زاهر.. واستمرار قانوني في رئاسة نادي الجزيرة نيوزيلندا محطة خاصة فى مسيرة حسام حسن مع المنتخب قبل لقاء المونديال ”قضايا المرأة” تقيم ورشة عمل لطلاب الحقوق بالمنيا أحمد حلمى يصور ”حدوتة” داخل استوديوهات مدينة الإنتاج الإعلامى نادي السيارات يختتم المعسكر التدريبي لبطولة ‏DC3‎‏ لدريفت ‏السيارات القياسية إصابة 5 أشخاص إثر انقلاب سيارة ملاكى فى مدينة نصر

المستشار محمد سليم يكتب : حين يُعاقَب النبوغ بغير ذنبه

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

حين يُغتال العدل باسم النسب .. حين يعاقب النبوغ ويكافأ النفوذ .. جريمة التمييز الاجتماعي في حق الموهوبين فى التعليم والعمل

في عالمٍ يرفع شعارات العدالة وتكافؤ الفرص، تُرتكب جريمة صامتة كل يوم في حق أبناءٍ لم يخطئوا، سوى أنهم وُلدوا فقراء، أو حمل آباؤهم مهنًا بسيطة، أو ارتبطت أسماؤهم بقرابة لا يد لهم فيها. يُقصَون من فرص التعليم والعمل، لا لأنهم أقل علمًا أو كفاءة، بل لأنهم لا ينتمون إلى “السلالة الصحيحة” في عيون أصحاب القرار. إنه ظلم فجّ، مهما حاولوا تزيينه بالإجراءات أو تبريره باللوائح.

ومن خلال سفرياتي إلى عدد من الدول، سمعت وعايشت صورًا صادمة من هذا التمييز، خاصة في بعض المجتمعات العربية، حيث يُدار المستقبل بمنطق: “هذا ابن فلان… وذاك ابن علان”، وكأن الكفاءة ترف، وكأن العلم وحده لا يكفي ما لم يكن مسنودًا باسم أو نفوذ. هناك دول لا تُغلق أبوابها بالقوانين، بل بالأعراف، ولا ترفض المتقدم صراحة، بل ترفضه ضمنًا لأنه “ليس من الطبقة المناسبة”.

وهنا نكون أمام جريمة أخلاقية ودينية مكتملة الأركان، تصطدم مباشرة بنص قرآني قاطع لا يحتمل التأويل، قال الله تعالى: ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ).
فأي منطق هذا الذي يُعاقَب فيه إنسان بذنب غيره؟ وأي عدل هذا الذي يُقصى فيه شاب نابغ لأن قريبًا له أخطأ يومًا، أو لأن اسمه لا يفتح الأبواب؟ بل إن الله سبحانه وتعالى نسف فكرة التمييز من أساسها حين قال: ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )، لا أغناكم، ولا أعلاكم نسبًا، ولا أكثرهم نفوذًا، ومع ذلك، تُصر بعض المجتمعات على استيراد منطق جاهلي مرفوض، تُقدَّم فيه الأسماء قبل العقول، والأنساب قبل المواهب.

وجاء رسول الله ﷺ ليُغلق هذا الباب إلى الأبد، فقال في خطبة الوداع، وهو يضع دستورًا خالدًا للعدالة - (لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود، إلا بالتقوى)، فمن أين جاءت هذه الطبقية البغيضة؟ ومن منح البعض حق الوصاية على أحلام الآخرين؟

إن ما يحدث ليس مجرد تمييز اجتماعي، بل اغتيال متعمد لمستقبل المجتمعات. فحين يُكسَر المجتهد، ويُهَان المتفوق، ويُدفَع صاحب الموهبة إلى الهامش، فإن الخسارة لا تقع عليه وحده، بل تقع على الأمة كلها، وقد قال الله تعالى محذرًا: (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)، والعدل هنا ليس شعارًا، بل ممارسة، تبدأ من اختيار الأكفأ، لا الأقرب.

لقد أكد النبي ﷺ مبدأ المسؤولية الفردية بوضوح لا يقبل الالتفاف، حين قال: ( كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)، فالمسؤولية لا تُورَّث، والخطأ لا يُصدَّر إلى الأبناء، والذنب لا يُحمَّل لمن لم يرتكبه.

إن المجتمعات التي تُحارب أبناءها بسبب أسمائهم، وتغلق الأبواب في وجه الفقراء مهما نبغوا، لا تبني دولًا، بل تصنع قنابل غضب موقوتة. والتمييز الطبقي، مهما تلحف بالقانون أو الصمت، يبقى ظلمًا صارخًا، يخالف شرع الله، ويهدم الثقة، ويقتل الانتماء.

في الختام، نقولها بوضوح لا يقبل المجاملة: كل نظام، وكل مؤسسة، وكل مجتمع يُقصي إنسانًا لكَونه فقيرًا أو بلا سند، هو شريك في الظلم، ومخالف لنصوص القرآن، ومعادٍ لجوهر رسالة النبي ﷺ. فالعدل لا يُجزَّأ، والكرامة لا تُورَّث، والمستقبل لا يُبنى إلا على أساس واحد: الإنسان بما يستحق، لا بما يُنسب إليه.

موضوعات متعلقة



16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 16547 services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services services