بوابة الدولة
الخميس 7 مايو 2026 01:03 صـ 19 ذو القعدة 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
السبت.. فصل التيار الكهربائى لمدة 5 ساعات عن مناطق بالغردقة ارتفاع الحرارة نهارًا وبرودة ليلًا.. تفاصيل حالة الطقس اليوم الخميس 7 مايو 2026 الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : نعـــم .. واقعنا السياسى والحزبى والنيابى قهر الذات . درجات الحرارة اليوم الخميس 7 مايو 2026.. ارتفاع بحرارة الجو وزير الرى يلتقي مساعد وزير الخارجية الإماراتي لبحث تحضيرات مؤتمر المياه 2026 «الأوقاف» تعلن نتائج المسابقة القرآنية الكبرى بمراكز إعداد محفظي القرآن إعدام كميات من الدواجن النافقة قبل توزيعها على المطاعم بمنشأة القناطر ”حماية المستهلك تضبط مخازن بالدقهلية تبيع مياه على أنها زمزم وخل مغشوش وأعلاف فاسدة.. والتحفظ على 11 طناً” راع الصعود يشتعل في الجولة 33 بدوري المحترفين.. بترول أسيوط على أعتاب الحسم ومطاردة شرسة من أبو قير ومسار إعلام فلسطينى: اغتيال عزام خليل الحية في استهداف بحي الصحابة في مدينة غزة نادي السيارات يستضيف مهرجان السيارات المعدلة والدراجات النارية وائل رياض يعلن قائمة منتخب الشباب لمعسكر مايو

المستشار محمد سليم يكتب : حين يُعاقَب النبوغ بغير ذنبه

المستشار محمد سليم
المستشار محمد سليم

حين يُغتال العدل باسم النسب .. حين يعاقب النبوغ ويكافأ النفوذ .. جريمة التمييز الاجتماعي في حق الموهوبين فى التعليم والعمل

في عالمٍ يرفع شعارات العدالة وتكافؤ الفرص، تُرتكب جريمة صامتة كل يوم في حق أبناءٍ لم يخطئوا، سوى أنهم وُلدوا فقراء، أو حمل آباؤهم مهنًا بسيطة، أو ارتبطت أسماؤهم بقرابة لا يد لهم فيها. يُقصَون من فرص التعليم والعمل، لا لأنهم أقل علمًا أو كفاءة، بل لأنهم لا ينتمون إلى “السلالة الصحيحة” في عيون أصحاب القرار. إنه ظلم فجّ، مهما حاولوا تزيينه بالإجراءات أو تبريره باللوائح.

ومن خلال سفرياتي إلى عدد من الدول، سمعت وعايشت صورًا صادمة من هذا التمييز، خاصة في بعض المجتمعات العربية، حيث يُدار المستقبل بمنطق: “هذا ابن فلان… وذاك ابن علان”، وكأن الكفاءة ترف، وكأن العلم وحده لا يكفي ما لم يكن مسنودًا باسم أو نفوذ. هناك دول لا تُغلق أبوابها بالقوانين، بل بالأعراف، ولا ترفض المتقدم صراحة، بل ترفضه ضمنًا لأنه “ليس من الطبقة المناسبة”.

وهنا نكون أمام جريمة أخلاقية ودينية مكتملة الأركان، تصطدم مباشرة بنص قرآني قاطع لا يحتمل التأويل، قال الله تعالى: ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ).
فأي منطق هذا الذي يُعاقَب فيه إنسان بذنب غيره؟ وأي عدل هذا الذي يُقصى فيه شاب نابغ لأن قريبًا له أخطأ يومًا، أو لأن اسمه لا يفتح الأبواب؟ بل إن الله سبحانه وتعالى نسف فكرة التمييز من أساسها حين قال: ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ )، لا أغناكم، ولا أعلاكم نسبًا، ولا أكثرهم نفوذًا، ومع ذلك، تُصر بعض المجتمعات على استيراد منطق جاهلي مرفوض، تُقدَّم فيه الأسماء قبل العقول، والأنساب قبل المواهب.

وجاء رسول الله ﷺ ليُغلق هذا الباب إلى الأبد، فقال في خطبة الوداع، وهو يضع دستورًا خالدًا للعدالة - (لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود، إلا بالتقوى)، فمن أين جاءت هذه الطبقية البغيضة؟ ومن منح البعض حق الوصاية على أحلام الآخرين؟

إن ما يحدث ليس مجرد تمييز اجتماعي، بل اغتيال متعمد لمستقبل المجتمعات. فحين يُكسَر المجتهد، ويُهَان المتفوق، ويُدفَع صاحب الموهبة إلى الهامش، فإن الخسارة لا تقع عليه وحده، بل تقع على الأمة كلها، وقد قال الله تعالى محذرًا: (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)، والعدل هنا ليس شعارًا، بل ممارسة، تبدأ من اختيار الأكفأ، لا الأقرب.

لقد أكد النبي ﷺ مبدأ المسؤولية الفردية بوضوح لا يقبل الالتفاف، حين قال: ( كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)، فالمسؤولية لا تُورَّث، والخطأ لا يُصدَّر إلى الأبناء، والذنب لا يُحمَّل لمن لم يرتكبه.

إن المجتمعات التي تُحارب أبناءها بسبب أسمائهم، وتغلق الأبواب في وجه الفقراء مهما نبغوا، لا تبني دولًا، بل تصنع قنابل غضب موقوتة. والتمييز الطبقي، مهما تلحف بالقانون أو الصمت، يبقى ظلمًا صارخًا، يخالف شرع الله، ويهدم الثقة، ويقتل الانتماء.

في الختام، نقولها بوضوح لا يقبل المجاملة: كل نظام، وكل مؤسسة، وكل مجتمع يُقصي إنسانًا لكَونه فقيرًا أو بلا سند، هو شريك في الظلم، ومخالف لنصوص القرآن، ومعادٍ لجوهر رسالة النبي ﷺ. فالعدل لا يُجزَّأ، والكرامة لا تُورَّث، والمستقبل لا يُبنى إلا على أساس واحد: الإنسان بما يستحق، لا بما يُنسب إليه.

موضوعات متعلقة